العامل الاقتصادي ونقص “عناصر الجيش” يقوضان العملية التعليمية في سوريا

العامل الاقتصادي ونقص “عناصر الجيش” يقوضان العملية التعليمية في سوريا

أسامة الأزهري – دمشق:

أجهز #النظام بعد ما يقارب الخمسة أعوام من الحرب على الشعب على كل مفاصل وهوية سوريا، منها ما كان ظاهراً للعلن من لتدمير المباشر والمدن التي سويت بالأرض، ومنها ما ظهر إلى الآن ولكن ستظهر نتائجه “الكارثية” ما أن تضع الحرب أوزارها، ولكل حرب مهما طال عمرها من نقطة نهاية.
رفع نسب النجاح لزج الطلاب بالجيش

من المواضيع التي لم يلحظها الرأي العام موضوع تدمير #قطاع_التعليم، فالمراسيم التي أصدرها النظام والتي كان يراها البعض مساعدة كبيرة وفضل لاينكر للنظام على #الطلبة في ظل ظروف #الحرب التي يعانونها، إلا أن أحد كوادر كلية الاقتصاد في #جامعة_دمشق والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أكد أن هذه المراسيم ليست كما يظن بعض زملائه أنها “غير مسؤولة” بل على العكس تماماً هي تحمل كامل المسؤولية بالاجهاز على ماتبقى من سمعة دولية لشهادات التعليم السوري، وذلك للقضاء على آمال من غادر البلد مرغماً لإكمال دراسته أو الاستفادة من شهادته في العمل في بلد آخر.

بلال طالب في كلية هندسة العمارة بجامعة دمشق تفاجأ بوجود اسمه في قائمة التخرج رغم أنه ترك 3 مواد تحتوي على  قسم عملي، يشترط النجاح بتلك المواد النجاح بالقسم العملي، ليجد نفسه أمام #شعبة_التجنيد بعد أن حاول السفر خارج البلد إلا أن المداهمات التي شهدتها العاصمة #دمشق مطلع العام الحالي كانت أسرع وهو الآن في الدريج يخضع لدورة أغرار، يقول بلال: “لاشك بأن سوية التعليم تأثرت بشكل كبير خلال سنوات الثورة، إلا أن قرار التجنيد الذي اتبعه النظام، دفع بالمندوبين الأمنين واتحاد الطلبة لإجبار القائمين على الجامعات برفع نسب النجاح لمستويات قياسية غير معهودة من قبل”.

لم يكن قطاع التعليم، بعيداً عن مساوئ وجود النظام لنصف قرن يعيث فساداً في مقدرات البلد، وعدا عن الشكاوى التي كانت تطاله سابقاً في “عصر الرخاء” إن صحة التسمية، طفت على السطح مؤخراً مشاكل جديدة جاءت نتيجة بعض القرارات التي اتخذتها “#وزارة_التعليم_العالي”، والتي وصفها بعض المختصين أنها ثغرات قد تتذرع بها بعض الجهات الدولية ومنها “#اليونسكو”، كي تهدد بسحب الاعتراف بالجامعات السورية، وبالتالي ضياع قيمة الشهادات الجامعية.

وفي هذا المجال أكد الدكتور لـ”سليم الطبل” أنه إن لم يتدارك القائمون على #المعارضة_السورية تلك الثغرات وأن يعملوا على سدها، مع الجهات الدولية المختصة وصاحبة العلاقة، قد يؤول الوضع إلى ما لا تُحمد عقباه”، مطالباً باتخاذ التدابير اللازمة للحؤول دون وصول اليونسكو إلى سحب الاعتراف بالجامعات السورية.

دراسة الطب تقارب 10 ملايين ليرة:

يوضح الجدول التالي ارتفاع تكلفة الدراسة بالجامعات الخاصة والتي قاربت 10 ملايين ليرة سورية لدراسة الطب بسنواته الست، وصولا إلى مليون ونصف لادراة الاعمال في 4 سنوات.

111888ومن أكثر الأمور خطورة على وزارة التعليم العالي وفقاً للدكتور نفسه، هو “التوجه نحو إصدار المراسيم بغية تخريج أكبر عدد ممكن من الطلاب وبالتالي تضاؤل فرصهم في الحصول على تأجيلة الخدمة الإلزامية التعليم”، كلام الدكتور يحمل الكثير من الصحة سيما وأن أعداد الخريجين تضاعفت بعد أن انشغل الجانب العراقي في حروبه مع تنظيم الدولة وتوقفه عن تصدير الميليشيات الطائفية للقتال إلى جانب النظام.

ويتابع الدكتور قائلاً “التوجه نحو زيادة عدد #الجامعات_الخاصة، وعدم زيادة المقاعد بالجامعات الحكومية، سيؤدي إلى توجه الطلاب إلى التعليم الخاص، للحصول على تأجيلة خدمة العلم، وبالتالي ستظهر مجدداً مشكلة الفحص الوطني وتعديل الشهادات، وهذا كله يخالف اللوائح الداخلية لليونسكو من حيث عدد الجامعات الخاصة مقارنة بعدد الجامعات الحكومية، التي يتم احتسابها مقارنة مع الدخل السنوي للفرد إضافة إلى الناتج القومي لبلد معين.
معضلة!

تواجه الطلبة مشكلة “كبيرة” وهي معادلة الشهادة، و”ثغرات سلبية”، ممثلة بـ”الفحص الوطني”، الذي يخضع له طلاب الكليات الطبية العامة والخاصة منذ 2010 والذي سيطبق على كليات أخرى قريباً، حيث يعتبر النجاح في الامتحان الوطني شرط أساسي لخريجي الجامعات السورية الخاصة، والعامة من كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، ليدخلوا سوق العمل والانتساب لنقاباتهم، وهذا مؤشر لعدم اعتراف الوزارة بشهادات جامعاتها؟، كما قلل من الثقة بشهادة الجامعات العامة السورية، في دول الخارج، فالمعايير الدولية لا تشترط ذلك، إلا أن وزارة التعليم العالي أصدرت هذا القرار وكأنها غير واثقة بالشهادة الجامعية التي تصدرها الجامعات السورية التابعة لها، وهذا قد يكون مأخذاً عليها.

جريمة انقلاب 1970 بحق التعليم

قبل انقلاب عام 1970 كانت هناك تحكم وزارة التعليم قرارات مبنية على معايير موضوعة من منظمة اليونيسكو و #منظمة_الصحة_العالمية لجودة التعليم العالي، حيث وضعت منظمة الصحة العالمية معايير للمحافظة على الاعتراف بشهادات الكليات الطبية في منطقة شرق البحر المتوسط، ووضعت امتحان وطني موحد تخضع له الجامعات الطبية الخاصة والعامة كلها، ليتم بناء عليه الاعتراف بشهادات الخريجين، إضافة لوضع معايير أكاديمية مرجعية تحدد مهارات ومعايير كل خريج قبل دخول سوق العمل والمشافي والاختصاصات المتقدمة، ووفقاً لذلك وضعت الوزارة قرارات لقياس مخرجات التعليم العالي، كل ذلك تم نسفه بعد تمكن حزب البعث من السلطة، وتخصيص مقاعد لأعضاءه ولمنظمة الشبيبة.

وقفة!
جامعة دمشق والتي تعتبر أقدم وأكبر جامعة في سورية، تعد أول جامعة حكومية في الوطن العربي، ترجع نواتها الأولى إلى 1903 من خلال المدرسة الطبية بفرعيها الطب البشري والصيدلة، باتت اليوم مهددة بخسران كوادرها التعليمية لصالح الجامعات الخاصة، يقول الدكتور حسان سنقر: “ارتفاع تكاليف المعيشة دفعني للتخلي عن التعليم في جامعة دمشق والتفرغ كليا لإحدى الجامعات الخاصة، حيث الأجور تقارب 1500$ للمدرس المتفرغ، أي بمعدل 10 أضعاف الجامعة الحكومية”.

الجدير بالذكر أن التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم، هو ترتيب صُنف من قبل معهد التعليم العالي التابع لجامعة شانغهاي جياو تونغ، ويضم كبرى مؤسسات التعليم العالي مُصنفة وفقاً لصيغة محددة تعتمد على عدة معايير لتصنيف أفضل الجامعات في العالم بشكل مستقل.

المعايير المعتمدة لقياس كفاءة الجامعات وجودتها في هذا التصنيف هي أربعة :

-جودة التعليم وهو مؤشر لخريجي المؤسسة الذين حصلوا على جوائز نوبل وأوسمة فيلدز ويأخذ نسبة 10% من المجموع النهائي.

-جودة هيئة التدريس وهو مؤشر لأعضاء هيئة التدريس الذين حصلوا على جوائز نوبل وأوسمة فليدز ويأخذ نسبة 20%، وأيضاً في هذا المعيار مؤشر للباحثين الأكثر استشهاداً بهم في 21 تخصصاً علمياً ويأخذ نسبة 20%.

– مخرجات البحث وهو مؤشر للمقالات المنشورة في مجلتي Nature و Science ويأخذ 20%، أيضاً المقالات الواردة في دليل النشر العلمي الموسع ودليل النشر للعلوم الاجتماعية ودليل النشر للفنون والعلوم الإنسانية وتاخذ نسبة 20%.

– حجم المؤسسة وهو مؤشر للإنجاز الأكاديمي نسبة إلى المعايير أعلاه ويأخذ نسبة 10%.(نربطها مع المخاطر والنتائج)

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد