ندى حسون
ضمن الظروف غير الاعتيادية في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية #داعش، تتزايد ظاهرة زواج المقاتلين العرب والأجانب في صفوف التنظيم من فتيات سوريات مقيمات في مناطق تواجد هؤلاء المقاتلين.
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الكثير من حالات الزواج القسري في المناطق ذات الطبيعة العشائرية الحساسة التي يسيطر علها التنظيم، بالإضافة إلى العديد من الانتهاكات التي تعاني منها النساء في تلك المناطق، حيث تتعرض جميع النساءاللواتي يقمن في منطقة “الخلافة” كما سماها التنظيم، إلى “أعنف الممارسات الجنسية الهمجية، والشعور بالخوف حتى من التنقل داخل المنطقة”.
وبحسب ناشطين فإن عدداً كبيراً من النساء والفتيات القاصرات يرغمن على الزواج بمقاتلي التنظيم، إلا أن هذا الزواج ليس قسرياً بالسلاح، وإنما هو قسري لأسباب لعل أبرزها قوة عناصر #داعش ونفوذهم بالمنطقة وقدرتهم على الاستيلاء على ما يريدون دون وجود رادع ديني أو أخلاقي، حيث لا أحد يستطيع أن يواجههم بالرفض، فهو إما سيخضع لأشنع طرق التعذيب، وإما أن يلقى مصيره في قتل عائلته أمامه.
ومن الأسباب التي تجعل هذا الزواج يتم في بعض الحالات هو ضعف أهالي الفتيات مادياً، وحاجتهم إلى المال الذي يتمتع به عناصر التنظيم بوفرة، ما يجعل الأهالي مرغمين على الموافقة، هذه العوامل تجعل الزواج “شبه قسري” في أحسن حالاته، إلا أنه يكون في بعض الأحيان قسرياً تماماً، والخوف من هذا النوع من الزواج دفع الكثير من العائلات إلى النزوح من بيوتها “خوفاً على مستقبل بناتها”، وهنالك الكثير من الحالات لم ترصد بشكل جيد، ولم يتحدث عنها الإعلام لأسباب كثيرة أهمها التعتيم الإعلامي الذي تمارسه داعش على مناطقها من جهة، وخوف العائلات التي تتعرض بناتها لهكذا تجارب من سلطة داعش من جهة أخرى.
على الرغم من أن بعض المقاتلين الأجانب الذين يأتون إلى #سوريا للقتال في صفوف “داعش” يصطحبون عائلاتهم معهم، لكن الشبان منهم يفضلون الزواج بفتيات سوريات لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وبحسب الناشطين تم تسجيل 270 حالة زواج قسري أجبرت فيها فتيات بالزواج من عناصر التنظيم في محافظة الرقة.
بسام الطالب (صحفي سوري كان مقيماً في ريف الرقة حيث تسيطر داعش، لجأ مؤخراً إلى تركيا): “تكاد لا تخلو عائلة سورية في مناطق سيطرة داعش من وجود فتاة تعرضت لملاحقة من نوع معين من داعش، فالعناصر يستغلون سلطتهم وخاصة المهاجرين منهم، ويقومون بزيارة البيوت التي يشاؤون والتقرب من العائلات للحصول على الفتيات كزوجات، وهي طرق تنجح في كثير من الأحيان بسبب قوة العناصر وسلطتهم.. وكثيرة هي حالات الانتحار أو الهروب التي حدثت لفتيات من الرقة ودير الزور نتيجة إصرار عناصر من داعش على الزواج منهن”.
من جهتها أشارت زينب بانغورا (ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للعنف الجنسي في النزاعات المسلحة) في تقرير سنوي صدر عن مكتبها إلى أن نساء في كل من سوريا والعراق يستهدفن بـ “التكتيك الإرهابي والمنهجي”.
كما كشف التقرير في نيسان الماضي أن التنظيمات الإرهابية مثل تنظيمي داعش وجبهة النصرة في سوريا والعراق تستخدم العنف الجنسي كـ “تكتيك رعب تجاه المدنيين”.
مستقبل الفتيات بعد الزواج
في حالات تزوج الفتيات السوريات من مقاتلين أجانب، تساؤلات عديدة تدور حول هذا الزواج، فالزواج عملياً مجهول المستقبل، ليس فقط بالنسبة للزوجة، وإنما لطفلها الذي سيأتي “مكتوم القيد” لأب مجهول، كون هذه الزيجات في أغلبها تكون عشوائية بلا هدف أو تخطيط، خصوصاً أن المقاتل مهدد بنسبة كبيرة أن يموت و تبقى الفتاة لوحدها.
من اللافت أيضاً أن مثل هذه الزيجات لا تسجل بسجل حقيقي ذي مرجعية قانونية واضحة لأن أغلب المقاتلين مهاجرون ومن جنسيات مختلفة عربية و أجنبية و لا يصرحون بأسمائهم الحقيقة.

