الدفاع الوطني.. “وحوش برية” بتكلفة 144 مليار ليرة سورية

الدفاع الوطني.. “وحوش برية” بتكلفة 144 مليار ليرة سورية

 فريق التحقيقات

ملف كلفة الحرب في سوريا

يسعى موقع الحل السوري للمساهمة في تقديم صورة تقريبية لكلفة الحرب في #سوريا، من خلال رصد تعداد وتمويل القوى المتواجدة على الأراضي السورية، سواء المحسوبة على النظام أم المعارضة، كذلك الأمر فيما يتعلق بكلفة المعارك، والتحركات العسكرية، والخسائر المترتبة عليها في مختلف القطاعات.

 

ونظراً لتشعب وتعدد الأرقام المتداولة في هذا الصدد، نحاول في هذا الملف مقارنة الأرقام، وحساب الكلفة التقريبية، فضلاً عن استقصاءه لآراء خبراء، أو مصادر مقربة من الدوائر العسكرية السورية والأجنبية المشاركة في الصراع، أو شهود العيان الذين ستساهم شهاداتهم في كشف ما سكتت عنه التصريحات الرسمية.

سنبدأ الملف بتقرير خاص عن قوات #الدفاع_الوطني التابعة للنظام، أرقام وتصريحات خاصة من مقربين

الدفاع الوطني: نحو 100 ألف عنصر دعمهم من إيران و “تعفيش” المدن المنكوبة

من “شبيحة” إلى “قوة ضاربة”

مع بداية المظاهرات في آذار 2011 اعتمد النظام في قمعها على بعض العناصر غير الرسميين ممن أطلق عليهم السوريين لقب “الشبيحة”، وكانوا يعملون مجاناً أو لقاء مبالغ زهيدة، ومع زيادة التدخل الأمني والعسكري من قبل #حكومة_النظام في مواجهة معارضيها تم تشيكل ما عُرف باسم “اللجان الشعبية”، التي انسحبت من ساحات المواجهة مع المتظاهرين، وانكفأت في مدنها وقراها مشغولة بتسيير الدوريات الليلية ومراقبة المدنيين وضبط أي تحرك ضد النظام، وقد عملت هذه اللجان في تلك الفترة بشكل تطوعي مجاني، واعتماداً على المدنيين المتعاطفين مع النظام.aldefa3-alwatani

وفي كانون الثاني 2012 قرر النظام تحويل اللجان الشعبية إلى تنظيم مسلح رديف لجيش الحكومة، وتذكر بعض المصادر أن “هلال الأسد ابن عم بشار الأسد هو أول من اقترح الفكرة في اللاذقية، سعياً إلى عسكرة المدنيين بأجور منخفضة، والتغطية على ممارسات القوات النظامية والتدخلات الخارجية الموالية للنظام، وهو ما حدث فعلاً”، حيث ساهم “الدفاع الوطني” بارتكاب عدد من ما وصفه حقوقيون بـ “المجازر” في البلاد، أبرزها “مجزرتا البيضا وبانياس” في مدينة #بانياس على الساحل السوري.

وقد اعتبرت صحف عالمية مثل “واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال”، أن الخطوة كانت في غاية النجاح حيث انقذت النظام من السقوط صيف 2012، أما بعض المحليين السياسيين فيعتبرونها الخطوة التي وضعت السوريين في مواجهة بعضهم، وفتحت باب الثارات إلى آخره.

التعداد ومصادر التمويل

يُشير تقرير لـ”واشنطن بوست” في أغسطس 2014 إلى أن تعداد قوات الدفاع الوطني بلغ 100 ألف في عموم #سوريا، وهو الرقم الذي أكده قائد #الحرس_الثوري_الإيراني، محمد علي الجعفري في تشرين الأول 2015، في حين يصعب تقدير العدد الفعلي اليوم بسبب احتدام المعارك.

aldefa3-alwatani2أما رواتب العناصر فقد فصّلها بيان صادر عن الميليشيا على الشكل التالي:
30 ألف #ليرة شهرياً للمقاتلين في أرض المعركة، وهم ملزمون بإنجاز مهمات توكل إليهم، و20 ألف ليرة شهرياً للعناصر المتواجدين على خطوط التماس، أو المشرفين على حواجز النظام.

أي أن النظام السوري وبحسب أرقامه الرسمية المعلنة قد تكلف نحو 144 مليار ليرة سورية منذ تشكيل هذه الميليشيا قبل أربع سنوات، وطبعاً بصرف النظر عن التكاليف اللوجستية الأخرى.

في حين تشير مصادر إلى أن “التمويل يأتي غالباً من قبل رجال أعمال مقربين من النظام، أبرزهم رامي مخلوف ابن خالة بشار الأسد”.

وبالمقابل صرح قائد قوات الباسيج الايرانية محمد رضا نغدي، في شهر تشرين الأول 2015 أن “الجنرال حسين حمداني هو من يشرف على تمويل ميليشيا الدفاع الوطني”، أما الجنرال نفسه فقد أعلن في أيار 2015 أن “إيران دربت 70 ألف مقاتل من الميليشيا”.

وهو ما أكده لنا تيم (اسم مستعار) أحد أقرباء عناصر الدفاع الوطني في مدينة #جرمانا بريف دمشق:
“في أواخر عام 2013 سافر ابن عمي هو ومجموعة أخرى عبر طائرة خاصة إلى #إيران، قيل أنه سيخضع لدورة تدريبية، وقُتل منتصف عام 2015 في معاركٍ بالغوطة بريف #دمشق”.

تعفيش!!aldefa3alwatani3

حاول موقع #الحل_السوري التأكد من صحة أرقام التمويل، وعليه لجأ إلى العديد من المصادر في مدينة جرمانا التي تعتبر من أهم المراكز في ريف دمشق، حيث تم التواصل مع الشاب حمزة (اسم مستعار – 29 عاماً)، وهو من أقرباء أحد القياديين في الدفاع الوطني، ومتعاطف مع الثورة السورية، وحين عرضنا عليه الأرقام الآنفة الذكر أجاب ضاحكاً: “30 ألف ليرة فقط؟!، هذا المبلغ لا يكفي إنساناً عادياً، فما بالك بوحوش بريّة كعناصر الدفاع الوطني؟!”، بحسب تعبيره.

وعليه أخبرنا حمزة أن “الكثير من العناصر لا يتقاضون مرتبات شهرية، وتم استغلالهم من قبل النظام لارتكابهم جرائم فيما مضى، بهذا الشكل يضمن المتطوع ألا يتعرض للإعتقال، هذا فضلاً عن الشباب دون 18 عاماً”.

يستفيض حمزة بالشرح عن مصادر التمويل البديلة أو الحقيقية، فيخبرنا أن “الظاهرة المعروفة باسم (التعفيش) هي من اختصاص الدفاع الوطني، حيث يدخلون إلى المناطق المنكوبة ويسرقون كل ما فيها، ثم يبيعونها بمناطق النظام، ولكل شيء سعره”.

وأوضح “يأتي ضابط من الدفاع وينجز مهمة هي أشبه بالتعهد أو ضمان الأراضي، حيث يشتري شارعاً من الجيش مثلأً بمليون ليرة، يُدخل سياراته إلى الشارع، ويسرق كل شيء يمكن نقله، ثم يبيعه بسعر زهيد جداً في الأسواق، وهو ما يضمن نفاذ كل المسروقات، أو ما يسمونها هم (غنائم حرب)، والتي يشتريها بالغالب أشخاص نازحون محتاجون”.

الخطف كأسلوب للكسب المادي

في الجلسة التي جمعتنا بحمزة، كان هناك شاب آخر اختار لنفسه اسم كرم ، وشاركنا أيضاً بحثنا عن مصادر تمويل هذه القوة المساندة للنظام بناءاً على تجربة جيرانه في مدينة جرمانا، وأقرباء له في محافظة #السويداء.

يقول كرم: “عانت السويداء في فترة من عمليات الخطف بالرغم من كونها ليست أرض معركة، ولا وجود لقوات المعارضة فيها، وخلال تتابع الأحداث اكتشفنا أن قوات الدفاع الوطني هي من كانت تقوم بهذه العمليات، وتطلب فدية مالية بحسب الوضع المالي للمخطوف، تصل أحياناً للملايين، وهو ما حصل مع أحد أفراد عائلتي”.

تبادل الأسرى:al-defa3-alwatani4

يضيف كرم لقصته السابقة ما حصل مع جيرانه، حيث تم اختطاف أحد أبنائهم من قبل الجيش الحر أثناء خدمته الإلزامية مع الجيش النظامي، وسرعان ما تدخل أحد عناصر الدفاع الوطني عارضاً خدماته، وأنه تمكن من التواصل مع الخاطفين، الذين طلبوا مبلغاً بمئات الآلاف للإفراج عن الشاب، وخلال المفاوضات بين العنصر والأهل، عاد المخطوف دون أي جهد أو مبلغ، لأسباب تتعلق بحركة الجيش الحر وقدرته على الاحتفاظ بأسراه في المنطقة التي جرت بها الحادثة، وقد أطلقوا سراحه بعد التأكد من عدم طورته بعمليات قتل.

يوضح كرم: “ما أعنيه أن قصة المفاوضات ومبلغ مئات الآلاف كان مجرد كذبة من عنصر الدفاع الوطني، وأن المبلغ لو تم تسليمه، كان سيعود إليهم ليقول بأن عملية التبادل فشلت، وأن الجيش الحر سرق المال ورفض إطلاق سراح المخطوف، وهذه الحالة وإن فشلت هنا، فقد نجحت العديد من المرات وما تزال مستمرة في أماكن أخرى”.

 السرقة والأتاوات:

يستطيع الدفاع الوطني أن يقيم حواجز له في كافة مناطق سيطرته، وهو مخول أيضاً بالتفتيش والاعتقال والمصادرة، وعليه فقد نُسبت إليه العديد من عمليات السرقة والأعتقال التعسفي، فضلاً عن القتل بالتعذيب.

وتشمل عمليات السرقة المحال التجارية والبيوت حتى تلك المأهولة منها، والواقعة في مناطق سيطرة النظام، وأبرز أنواع السرقة، هو ما يعرف بسرقة المساعدات الغذائية.

حيث أشار عدد من المتطوعين في #الهلال_الأحمر في فرع دمشق، ونقلاً عن زملاء لهم أيضاً في فرع ريف دمشق، أن “شاحنات #المساعدات_الغذائية التابعة للهلال الأحمر، تتعرض لما يشبه السطو المسلح، ويأخذ كل حاجز، أو نقطة تابعة للدفاع الوطني، نسبة من هذه المساعدات، التي يتم بيعها لاحقاً في الأسواق”.

وفيما بعد تحولت عملية سرقة المساعدات إلى إجراء روتيني على ما يوضح الشبان المتطوعون في الهلال الأحمر، حيث تعتبر هذه الحصص الغذائية هي ضمان سلامتهم، والسماح لهم بإيصال ما تبقى من مساعدات للقليل من الاشخاص المحتاجين بالفعل.

ما خفي كان أعظم!

وفي حين لم يتسنى للحل السوري أن يتأكد من صحة وجود مصدر إضافي لتمويل هذه الميليشيا، وهو تجارة الآثار والمخدرات، أكد لنا بعض الشبان ممن التقيناهم أن “عدد من عناصر الدفاع الدفاع الوطني قد تم اعتقالهم من قبل النظام، بتهمة تسهيل عبور سيارات مفخخة مقابل مبالغ معينة من المال”.

وعليه فإن تمويل هذه القوة يتضخم مع كل عملية بحث، وتتناقل وسائل الإعلام والأوساط الشعبية منذ 2014 شائعات عن نوايا النظام وإيران بحل هذه القوات التي تعتبر رديفة بعد أن خرجت عن السيطرة، وأصبحت ذات تمويل ذاتي ضخم، بعد أن كان الهدف من إنشاءها تخفيض تكاليف الحرب عن المشاة والمخابرات في القوات الرسمية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد