يمكن الآن تحميل تطبيقنا على أجهزة أندرويد
حمّل التطبيق
بغداد 29°C
دمشق 26°C
الأحد 9 مايو 2021
قوات النمر من الألف إلى الياء ..ومعارك استراتيجية تدر ملايين الدولارات - الحل نت

قوات النمر من الألف إلى الياء ..ومعارك استراتيجية تدر ملايين الدولارات


فريق تحقيقات

يتابع فريق تحقيقات #الحل_السوري تقصيه لمصادر تمويل #الجماعات_المسلحة في #سوريا، وحجم هذا التمويل مقارنة بتعداد القوات، وكلفة تحركاتهم العسكرية خلال سنوات الحرب الخمسة.

 

وفي هذا التحقيق نتابع ما يمكن اعتباره تطوراً لقوات الدفاع الوطني التي خصصنا لها مادة مفصلة في الأسبوع الماضي، وهي #قوات_النمر، التابعة للعقيد في قوات النظام #سهيل_الحسين، والرديفة لقوات النظام.

من وحي الدفاع الوطنيal-nmr

 يمكننا القول إن النواة الأولى لقوات النمر تشكلت أثناء ظهور تشكيلات مسلحة بين صفوف المدنيين السوريين مع بداية الاحتجاجات الشعبية آذار 2011.

وفي حين كانت مجموعات متفرقة هنا وهناك كاللجان الشعبية والدفاع الوطني ترى النور، كان العقيد سهيل الحسن المشهور بـ”انضباطه” وحزمه، يرى فيها مجموعات ركيكة وضعيفة وليست كفؤاً للاعتماد عليها، لكن المشكلة على ما يبدو من وجهة نظره لم تكن في طبيعة تشكيل هذه الميليشيات، بل بطريقة قيادتها، لذا استفاد من فكرة تجنيد المدنيين ليشكل ما سيُعرف لاحقاً بقوات النمر، القوات الأكثر فتكاً ودعماً شمال ووسط #سوريا.

من العقيد “الحسن” إلى الزعيم “النمر”

سهيل الحسن البالغ من العمر 46 عاماً، تخرج من الكلية الحربية عام 1991، تدرج في الرتب حتى وصل إلى رتبة عقيد ركن من مرتبات الحرس الجمهوري في جيش النظام السوري، وهو رئيس قسم العمليات الخاصة في #المخابرات_الجوية، ورفض ترقيته إلى رتبة عميد بعد معاركه في #حلب ضد المعارضة حتى يُكمل مهامه الميدانية، أو بعبارة أخرى حتى يقضي على كل شكل من أشكال الثورة ضد النظام.

تعود أصول الحسن إلى قرية #بيت_عانا في #ريف_جبلة ويعُرف عنه صرامته الشديدة وحزمه، لكن مع بداية الثورة تم إطلاق يد الحسن الذي تنقل بين #إدلب، و #الساحل، و #حماة، و #حلب، والذي استقطاب خيرة جنود وضباط الجيش إلى صفوف قواته، ما سمح له بتشكيل مجموعة مسلحة منضبطة بحكم الخبرة العسكرية ومرنة بحكم عدم ارتباطها رسمياً بالدولة، وما زاد في تماسك هذه الميليشيا التي سيطلق عليها اسم “قوات النمر” وفق مراقبين هو “إصرار سهيل الحسن على تشكيلها من الطائفة العلوية حصراً”.

ويُفيد مدير مكتبه المنشق آفاق محمد أحمد في آذار 2012، أن الحسن هو صاحب استراتيجية “الأرض المحروقة” التي يتبعها النظام ضد المعارضة.

وهكذا تحول الحسن من قائد عسكري في النظام السوري، إلى زعيم عسكري ذو شكل منحى طائفي مباشر، يعمل على التعبئة والحشد لتحقيق أهداف طائفية وصلت في كثير من الأحيان درجة “إقصاء بشار الأسد نفسه ونظامه من حساباتهم” وفق ما تم تداوله في مرحلة سطوع نجمه في عمليات إدلب وحلب.namer-1

وتشير الصحفية هالة قضماني في مقال لها في جريدة ليبراسيون الفرنسية إلى أنه “لم يسبق لشخصية علوية أن نالت هذه الحظوة في النظام كسهيل الحسن”، وذلك خلافاً لتكتيك #حافظ_الأسد الحريص على إنشاء تحالفات مع رموز سنية شاركته في حكم البلد حتى ولو ظاهرياً، كان أبرزهم عائلات مثل طلاس، وخدام، والشرع.

التعفيش ممنوع.. ولكن !!

يتقاضى عناصر “قوات النمر” رواتب منتظمة تفوق نظرائهم من باقي التشكيلات الميليشيوية والعسكرية، إضافة إلى المكافئات المجزية والسيارات الحديثة، والغذاء الجيد، والاهتمام بالمصابين والأسرى منهم.

ويشير تقرير لفرانس24 عام 2014 إلى أن “تعداد قوات النمر بلغ 80 ألف مقاتل من ذوي التدريبات عالية الجودة”.

فضلاً عن إشاعات حول طبيعة سهيل الحسن الرافض لكل أنواع الوساطات والرشاوى، يشير تقرير فرانس 24 إلى “إعدام الحسن لكل المتهمين بظاهرة التعفيش، وهو ما قد يجعل المتابع يعتقد بأن لا مصادر تمويل بديلة لهذه الميليشيا باستثناء #وزارة_الدفاع”، لكن أثناء التدقيق في أرشيف المواد الصحفية المنشورة عن هذه الجماعة منذ خمس سنوات، وبالمقارنة بين الأخبار والشهادات والمقابلات التي تم إجراءها مع الحسن، تبين أن الإعدامات طالت المعارضين فقط بعد تسليم أنفسهم، أي أن القصاص وقع على ضحايا هذه الجرائم نفسها، في حين يقوم بتوزيع ما يتم الاستيلاء عليه بالتساوي على عناصره، وهو ما ساهم بالقضاء على التنافس فيما بينهم، وهو أيضاً ما تنحو بعض وسائل الإعلام إلى وصفه بـ”الانضباط” و”العدالة” أو”الوطنية”، بحسب الأوصاف الأكثر استخداماً مع شخصية الحسن وقواته.

ويبدو واضحاً أن بعض وسائل الإعلام الغربية وتلك الناطقة باللغة العربية منها أيضاً، تسعى إلى تقديم الحسن بصورة “البطل الوطني”، حيث يتم التداول منذ 2014 بأن الحسن أقرب رجال السلطة لانتزاع كرسي الرئاسة من #بشار_الأسد، وأنه سيكون طرفاً في حوار دولي حول مرحلة انتقالية في سوريا، ويُشير تقرير للقدس اللندنية نقلاً عن جنود النمر أن “الحسن هو خليفة الأسد، وقوته تنبع من ثقة #إيران به لا من ثقة الأسد نفسه”.

حرق البساتين تكتيك حربnamer-2

المعارك الأخيرة لقوات النمر كانت في محافظة حماة، وعليه تواصل فريق التحقيقات في الحل السوري مع الناشط مازن الحموي الذي أدلى بشاهدته في هذا الملف، وكشف عن تفاصيل للإعلام للمرة الأولى.

الحموي يقول “عام 2014 أطلق الثوار معركة  سمت بـ(بدر الشام الكبرى) ووصلوا من خلالها إلى مطار حماة، وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه أطلق النظام معركة (نمر الكبرى) لاستعادة ريف حماة، وسيطر عليها لسنتين، ومنذ شهر تقريباً استعاد الثوار المناطق التي سيطر عليها سهيل الحسن في ريف حماة، واكتشفوا أن 80% من الأراضي الزراعية قد تم حرقها باليد قبل انسحاب قوات النمر”.

يضيف الحموي “المنطقة توصف بأنها منطقة بساتين لوقوعها على نهر العاصي، وهي أرض خصبة خاصة لزراعة الدراق والخوخ”

في حين أفادنا ناشط آخر من المنطقة بأن عدد سكان هذه الأراضي يقدر بما يزيد عن 3 آلاف نسمة، وعدد المتضررين من إتلاف الأراضي الزراعية يصل إلى 1000 شخص، أي أن المصدر الاساسي لمعيشة هذه العائلات قد تم تدميره تماماً.

تمويل بواسطة الخطف والسرقة وتجارة النفط

الحموي يقول “النواة التي تشكلت منها قوات النمر ذات أغلبية علوية لاسيما في ريف حماة، حيث عمد الحسن إلى تسليحهم جميعاً على اختلاف مهنهم ودراساتهم منذ بداية الثورة، وشكل منهم ميليشيات منفصلة قبل توحيدها تحت لواءه”.

ويضيف “مصادر تمويلهم هي التعفيش والتشليح والخطف وتجارة الأسلحة والنفط، هذه الحوادث كنت شاهداً عليها، أما تجارة المخدرات فلا تعدو كونها إشاعات لا استطيع البت فيها، بالرغم من كون أخلاقهم لا تردعهم عن هذه التجارة أبداً”.

ويشرح مازن الحموي للحل السوري “لا يمكن تقدير هذه الجرائم، لكن هي واسعة ومنتشرة في عموم حماة، هناك أيضاً سرقة السيارات، لاسيما في طريق بيت ياشوط الواصل بين حماة واللاذقية، وتُباع في أسواق خاصة بمناطق سيطرة النظام”

أما عن التعفيش فيقول الحموي “عام 2013 سيطرت قوات النمر على مدينة #كرناز بالريف الشمالي لحماة، عائلة خالتي من سكان المنطقة، غادروا فور دخول النظام إليها، ووصلهم خبر بأن قوات النمر سرقت كل شيء في المنزل، بما فيه الرخام والبلاط”.

الصحفي السوري صادق عبد الرحمن، المتابع لأسلوب عمل هذه القوات، قال: “تراجعت عوائد التعفيش مؤخراً بالنسبة لقوات النمر، لأن مناطق تواجدها أصبحت في الغالب جبهات قتال خالية من السكان، وتم تعفيش أغلب مساكنها مسبقاً، ويبدو أن مصدر تمويلها الأساسي الآن هو عوائد حصار المناطق السكانية وأعمال التهريب، بالإضافة إلى حصصها الرسمية من وزارة الدفاع”

وعن الخطف يعود الحموي ليقول “منذ فترة أسبوعين خطفوا أحد أقاربي، طلبوا فدية مقدارها 15 مليون #ليرة حتى تم إخلاء سبيله”.

تهريب الأسلحة لداعش

في مادة صحفية للكاتب توبياس سشنايدر نشرتها صحيفة War on the Rocks بعنوان “تعفن النظام السوري أسوأ بكثير مما نتصور”، يأتي الكاتب على ذكر تقرير حصل عليه من مجلس الأمن الإقليمي لجيش النظام السوري صدر في أغسطس/آب 2016، تؤكد ضبط قوات علي الشلي وهو أحد أبرز قادة قوات النمر، وبحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة المهربة تحت أكياس #القمح، ما تسبب بنشوب اشتباك بينهم وبين أمن الدولة، ثم اعتقل النظام الشلي لعدة أيام قبل أن يضطر للإفراج عنه، ويؤكد الصحفي أن: “أمراء الحرب الموالين للحسن مشهورون بتهريب الأسلحة والنفط والناس إلى مناطق #داعش مما يؤثر على جهود النظام بشكل مباشر ودون أن يملك من القوة ما يسمح له بردعهم”.

من جانبه الناشط مازن الحموي أفاد الحل السوري بالقول “النظام لا يمون على قوات النمر، شهدنا منذ شهر في قرية #القاهرة بالريف الغربي لحماة محاولة الأمن العسكري اعتقال أحد عناصر النمر، فقتلوا ثلاثة من الأمن العسكري، واستمرت المشاكل أسبوع حتى تمت التسوية بينهم، وتكرر ذات الأمر في #الشطحة و #جورين”.

النمر وكيل حصري للمعارك الاستراتيجية

من خلال تقصي صلاحيات هذه الميليشيا التي يتمتع عناصرها باستثناءات حتى في مؤسسات الدولة الرسمية سواء العسكرية أو الأمنية منها، لاحظنا أيضاً أن “إنجازاتها” العسكرية محصورة في المناطق الحيوية والاستراتيجية على مستوى سوريا، كمشاركتهم باسترجاع #حقل_الشاعر الغازي غرب #حمص من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية #داعش، وهو حقل يغذي مناطق النظام بالكهرباء بما فيها #دمشق، أو مساهمتهم بحصار أحياء حلب الشرقية والسيطرة على طريق #الكاستيلو مما يساعدهم بالتحكم على عمليات التهريب وابتزاز المُحاصرين، وفي أقل التقديرات تواضعاً بحسب الصحفي توبياس سشنايدر فإن :هذه الميليشيات تجني شهرياً ملايين الدولارات من تجارة الحصار وحده، مما يؤمن لهم استمرارية في جرائمهم من جديد”.

هكذا يتبين معنا أن لا مشاركة لهذه الميليشيا أيضاً في معارك لا تدر عليها أرباح طائلة وتفتح لها أبواب من التجارة السوداء بمصير السوريين ومعيشتهم.

إلا أن تعليقاً أخيرا ً للصحفي صادق عبدالرحمن يفيدنا “تراجعت استقلالية قوات النمر بعد #التدخل_الروسي، الذي كان من بين أهدافه محاولة إعادة التماسك للجيش النظامي السوري، ولكن الأهم أن أسطور النمر كبطل للطائفة العلوية تراجعت، وبدأت الأحاديث المتداولة عنه وعن أساطيره تختفي من الأوساط الشعبية”.

 

 


التعليقات