من المسؤول عن حملات الفرق التطوعية؟ وكيف تسير عملها؟

فتحي أبو سهيل

مع بداية رمضان في كل عام، تغص مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الحكومية، بصور المتطوعين الذين يعملون على طهي الطعام وتوزيعه للفقراء والمحتاجين، لكن هذه الصور بحد ذاتها كانت قضية “شغلت الرأي العام السوري” في مناطق سيطرة النظام.

في صفحة على فيسبوك تحمل اسم “لقمتنا سوا 3″، وهي حملة أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة النظام السوري منذ 3 سنوات، نُشرت صور “محتاجين” وهم يأكلون أو يحصلون على حصصهم من الطعام، إلى جانب صور المتطوعين يضحكون أو يطهون أو يوزعون الطعام.

هذه المشاهد بدأت تزعج المتابعين، وخاصة أن وزارة الشؤون تنشرها على صفحة حملتها ببساطة، لكن على المقلب الآخر، وفي آخر تصريح لوزارة الشؤون الاجتماعية، اتضح للسورين أمراً كان خافياً عن أغلبهم تبين أن هذه الفرق التطوعية “غير مرخصة”، وبالتالي “لا يجب تقديم التبرعات لها”.

أخطر من الصور

وفي خطوة أخطر من الصور التي تنشر، تقوم إدارة الفرق التطوعية هذه بنشر ما تحتاجه من مواد غذائية أو أموال، مع وضع أرقام هواتف صريحة، والمثير في القضية أن  الأموال والتبرعات لا تمارس وزارة الشؤون الاجتماعية عليها أية رقابة، وبالتالي إدارة هذه الفرق تتصرف بها بكامل الحرية.

وبحسب تصريحات صحفية أخيرة لوزارة الشؤون، فإن “القانون يتيح ترخيص الجمعيات فقط، ولا يوجد فرق تطوعية مرخصة من قبل وزارة الشؤون، ولكن بالأوضاع التي تمر بها البلاد انتشرت الكثير من المبادرات الأهلية وبأكثر من مجال كالصحة والتعليم”، وهذا يشير إلى تغاضي الوزارة عن عمل هذه الفرق وعدم سعيها لتنظيمها وترخيصها لأسباب غير معروفة.

التبرع ممنوع

وأكدت الوزارة علناً أنها “لا تملك مندوبين لها لدى هذه الفرق أو في مطابخها”، وتتابع الوزارة في اقرارها بالعجز عن السيطرة على أصحاب هذه الفرق الذين يستفيدون مالياً واعتبارياً من أعمالهم على حساب المتطوعين والمتبرعين، بدعوتها “الأهالي لعدم التبرع للفرق التطوعية منعاً لأي مخالفة قد تتم، فلا يحق للفرق التطوعية جمع التبرعات”.

وينحصر عمل هذه الفرق “قانونياً” ضمن الجمعيات المرخصة فقط بالطهي والعمل بأي شكل، ويمكن للجمعيات المرخصة فقط جمع التبرعات بإشراف وزارة الشؤون وبإيصالات واضحة وموثقة وفق المصادر.

ويشير تنصل وزارة الشؤون الاجتماعية من متابعة المخالفة الصريحة لمن يقف خلف هذه الفرق، إلى وجود أصحاب نفوذ كبار مستفيدين منها ولا يمكن السيطرة عليهم، وقد يكون ذلك واضحاً في بعض المطابخ التي باتت معروفة المرجعية، عدا عن وضوح الصورة في العام الماضي، عندما قام أحد أصحاب هذه الفرق بترشيح نفسه لعضوية مجلس الشعب في حكومة النظام.

113 جمعية وفريق تطوعي شارك العام الحالي في حملة “لقمتنا سوا 3” التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية ولم يكن لها أي دور بها باعترافها، حيث أكدت مصادر في الوزارة أنه لا دور نهائياً ولا تدخل من قبل الوزارة في عمل هذه الفرق والجمعيات ولا بأسلوب عملها، وما الحملة سوى “غمامة إعلامية” لتبييض صورة الوزارة فقط لا غير.

تجار وفنانون

هذه الفرق التي ترتكب المخالفات على حساب المتطوعين والمتبرعين، باتت تستقطب فنانين مشهورين وشخصيات حكومية إلى مطابخها لتروج لنفسها أمام المجتمع للحصول على أكبر قدر ممكن من التبرعات عبر تجار أو أسر عادية أو حتى مغتربين، لكن التجار كانوا الأكثر استغلالاً لهذه الحملات، فمع كل تبرع لتاجر معين تروج الفرق لبضاعته واسمه وبهذا يصبح التبرع مقابل الدعاية التي يمكن أن تكلفه أكثر من قيمة تبرعاته بأضعاف لو كانت الدعاية خارج رمضان عبر وسائل الإعلام المختلفة، في حين تكون كلفة الدعاية في رمضان عبر وسائل الإعلام ذاتها بأسعار خيالية، استطاع تجاوزها عبر هذا الاسلوب.

وأيضاً، يشارك الفنانون في عبر التقاط الصور لهم وهم يشاركون في الطهي، “للترويج لأنفسهم بأنهم لا يتوانون عن فعل الخير، وبالتالي زيادة عدد المعجبين وتلميع الصورة أمامهم” وفق مراقبين لتلك الحملات.