ما بعد التهجير.. كيف يعيد المهجرون تأسيس حياتهم في الشمال السوري

ما بعد التهجير.. كيف يعيد المهجرون تأسيس حياتهم في الشمال السوري

محمد وسام – موقع الحل

يواجه عشرات آلاف السوريين #المهجرين من مدنهم وبلداتهم في محافظة #إدلب، صعوباتٍ عدّة في شكل الحياة الجديدة، بعدما حُرموا من منازلهم ومدنهم في ظل سياسة التهجير التي تنفّذها قوّات النظام وبدعم روسي على امتداد الأراضي السوريّة التي خرجت عن سيطرتها في وقت سابق.

فعندما تتجوّل في أسواق مدينة إدلب تسمع بائع الخضروات ينادي باللهجة الدمشقية كما تصدح من بسطة صغيرة (تحوي ألعاب ورسومات أطفال) كلمات لجذب الزبائن باللهجة الحلبية “العتيقة”، يضاف إليها لهجات سوريّة أخرى، جميعها تسمع في شارع ضيّق ترى فيه ملامح المدن السوريّة جميعها.

محافظة إدلب التي كانت الوجهة الأولى للمهجرين من #حلب أصبحت تحتضن أكثر من 600 ألف نسمة (بحسب إحصائيات رسميّة) بين سكّان المحافظة ومهجرين من مختلف المدن السوريّة، وجدوا أنفسهم في مكان جديد مجبرين على التأقلم في مدينة لم يختاروها لبدء حياتهم الجديدة.

“لم أكن يوماً أتخيّل أنني سأكمل حياتي خارج مدينتي” تقول منى صبّاغ (25 عاماً) وهي أم في أسرة حلبيّة مؤلفة من خمسة أفراد بينهم ثلاثة أطفال، خرجت خلال اتفاقية تهجير أهالي الأحياء الشرقية في مدينة #حلب مع نهاية عام 2016.

وتتحدث منى عن تجربتها مع التهجير القسري خلال حديثها لموقع الحل وتقول “خرجنا أنا وزوجي مجبرين مع أطفالنا من مدينة حلب، جئنا إلى مدينة إدلب تاركين خلفنا منزلنا الذي تدمّرت أجزاء كبيرة منه بفعل قصف قوّات النظام، لم نختر هذه المدينة للعيش فيها، إنما أجبرنا على ذلك، نحن نعيش الآن في سجن كبير، لقد حُرمتُ وزوجي من إكمال دراستنا الجامعيّة، فنحن مطلوبون لأغلب الأجهزة الأمنية بفعل مشاركتنا في الحراك السلمي في جامعة حلب عندما كنا طلاباً فيها”.

وعن الحياة الجديدة في إدلب تشير منى إلى أنها تتلقى معاملة وصفتها بالجيّدة من قبل أهالي هذه المدينة، فضلاً عن الاهتمام الذي وصفته أيضاً بـ “المقبول” من قبل الجمعيّات والمنظمات الإنسانيّة بالمهجرين سواء من حلب او المدن السوريّة الأخرى.

“مهما تكن المعاملة جيّدة والخدمات المقدمة للمهجرين تبقى الحياة صعبة هنا” يضيف أحمد خربوطلي (30عاماً) على كلام زوجته منى، ويشير إلى أن الصعوبات التي تواجه المهجرين تكمن في إيجاد فرصة عمل، حيث يعاني المهجرين من قلّة فرص العمل، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار إيجار المنازل، التي ارتفعت اضعافاً عدّة بسبب الاكتظاظ الكبير الذي تعيشه مدن وبلدات الشمال السوري.

وتعمل العديد من المنظمات الإنسانيّة شمال سوريا على تأمين احتياجات المهجرين، حيث أنشأت المنظمات المحليّة العديد من فرق الطوارئ مهمّتها متابعة احتياجات المهجرين بعد تأمينهم في مراكز الإيواء المجهزة مسبقاً ، إلا أن استمرار عمليّة التهجير يضع المنظمات أمام صعوبات كبيرة في عمليّة استيعاب هذه الأعداد الكبيرة.

يقول مالك الزير وهو المدير الإداري في منظمة بنفسج إن من أتيحت له فرصة عمل من المهرين بحسب خبرته أو مهنته السابقة واستقر في مدن الشمال واندمج مع أهلها كان الأوفر حظاً، في حين أن سكّان المخيّمات الذين يعتمدون بالدرجة الأولى على المساعدات المقدمة من الجمعيّات يعانون اوضاعاً بائسةً، بحسب وصفه.

ويضيف الزير خلال حديثه لموقع الحل أن الآلاف من المهجرين بدأوا فعلاً بالاستقرار وتأسيس حياة جديدة في المدن الذي يعيشون فيها ويقول “المهجرون والنازحون هنا اندمجوا سريعاً مع المجتمع، هنالك عوامل عديدة تساعد على ذلك أهمها وحدة اللغة والدين والعدو المشترك، وهذا ما يميز وضعهم عن اللاجئين الذين اضطروا للعيش في بلدان مختلفة كليا، أما أبرز الصعوبات التي تعيق استقرار المهجرين ربما هي عدم وجود جهة راعية تكون بمثابة حكومة مركزيّة تهتم لشؤنهم”.

وعن الجهود التي تبذلها المنظمات بشأن المهجرين يقول المدير الإداري في بنفسج أن المنظمة أسست فريق طوارئ بإمكانيّات ضخمة مهمته متابعة النازحين والمهجرين أينما تنقلوا، ويضيف “هنالك مشاريع عدّة أطلقتها المنظمات متعلقة باستئجار عشرات المنازل بالتعاون مع المجالس المحليّة، الحاجة في الشمال كبيرة جداً وفوق طاقة المنظمات، هنالك أيضاً عشرات المدارس التي تم افتتاحها مؤخراً، واستجابة المهجرين إزاء تعليم أبنائهم ممتازة جداً”.

لا يبدو ان هنالك مؤشرات على عودة المهجرين إلى مدنهم ومساكنهم الأساسية، بعد عمليّات التهجير التي شهدتها مدن سوريّة خلال السنوات الأخيرة والتي تعد الأبرز على مر التاريخ في سوريا، وعن ذلك تقول منى “أتمنى أن أعود يوماً إلى منزلنا في حلب لكن لا يبدوا ذلك مطروحاً في القريب العاجل، سمعنا أن النظام استقدم عائلات من دول أجنبيّة ليسكنها في أحياء حلب الشرقية، نعم إنها سياسة التغيير الديمغرافي”.

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات