محمد وسام – موقع الحل
يواجه عشرات الآلاف من أهالي #الغوطة_الشرقية المهجرين من مدنهم وقراهم بدمشق، صعوبات عدّة في شكل حياتهم الجديدة بعد تعرضهم لتجربة التهجير نحو مناطق الشمال السوري، بعد سيطرة النظام بشكل كامل على الريف الدمشقي في نيسان الفائت.
نحو خمسون ألف من أهالي الغوطة يعيشون اليوم في إدلب إلى جانب مئات الآلاف من أهالي مختلف المدن السوريّة التي شهدت اتفاقيات تهجير، أفضت إلى وصول أهلها إلى مناطق الشمال السوري ليواجهوا تحدّيات جديدة لا يخفف من صعوبتها التفكير بالعودة يوماً إلى الموطن الأصلي.
“ربما لن أستطيع النوم في منزلي بعد خروجي منه في تلك اللحظة” يقول أحمد الحسين وهو أب في عائلة مؤلفة من أربعة أفراد (اب وأم وطفلين)، ويصف شعوره عندما خرج من مدينته دوما شرق العاصمة #دمشق وهو مدرك أنه لن يعود ربما إليها مجدداً.
ويضيف الحسين في حديثه لموقع الحل “خرجنا من الغوطة نبحث عن الاستقرار، لم أتخيل يوماً أن أكمل حياتي بعيداً عن مدينتي، الحياة هنا أيضاً غير مستقرة، فنحن مهددين يوميّاً بالاجتياح ربما من قبل قوّات النظام، النظام يلاحقنا أينما ذهبنا، انا لم أشارك بالثورة في بدايتها لكنني تعرضت للاعتقال بشكل عشوائي، لا أريد دخول سجون النظام ولا يمكنني العيش في منطقة يسيطر عليها”.
ويؤكد الحسين أن من بقي في الغوطة الشرقي عقب عمليّات التهجير أصبحت حياته مهددة بشكل لحظي، فبالرغم من التطمينات التي قدمتها روسيا إلى الأهالي لا تزال الأفرع الأمنية التابعة للنظام تقتحم بشكل شبه يومي مدن وبلدات الغوطة وتعتقل الشباب.
“أحياناً أقول إن الحصار أفضل من العيش خارج منزلنا” تقول راما صباغ وهي زوجة أحمد وتؤكد أن التحديّات التي تواجها في إدلب كبيرة جداً وتقول “صحيح أن استقبال الأهالي هنا يمكن وصفه بالجيّد لكن العيش بعيدة عن مدينتي لا أستطيع تقبله بعد، هنا أصبح كل شيء مختلف، لا منزل ولا أصدقاء ولا أقارب، حتى العمل يجده زوجي بصعوبة لتأمين المعيشة، عليك أن تبدأ كل شيء من الصفر هنا”
وتتحدث راما عن تجربتها مع التهجير القسري خلال حديثها لموقع الحل وتقول “خرجنا أنا وزوجي مجبرين مع أطفالنا من مدينة دوما، جئنا إلى مدينة إدلب تاركين خلفنا منزلنا الذي تدمّرت أجزاء كبيرة منه بفعل قصف قوّات النظام، لم نختار هذه المدينة للعيش فيها، إنما أجبرنا على ذلك، نحن نعيش الآن في سجن كبير، حاولنا مراراً العبور إلى الأراضي التركيّة، لكننا فشلنا وكدنا نتعرض للقتل في إحدى المرات التي أطلقت علينا الجندرما التركية الرصاص لدى قربنا من الشريطة الحدود بين سوريا وتركيا”.
لا يبدو أن هنالك مؤشرات على عودة المهجرين في الشمال السوري إلى مدنهم الأصلية، فمن كان ينوي البقاء بقي بعدما وقّع على اتفاقيات التسوية التي عرضتها قوّات النظام بضمانة روسيّة أما باقي الأهالي فتجمعوا من مختلف المدن السورية في إدلب، وفي ذلك تقول راما “أتمنى أن أعود يوماً إلى منزلي في دوما، ربما لا يتخطى ذلك الحلم، سمعنا أن منزلنا تم احتلالها من قبل أشخاص جلبهم النظام لتوطينهم في مدن وبلدات الغوطة، أخرجونا من مدننا واحتلوا منازلنا وسلبوا مننا هويتنا”.

