فراس العلي – موقع الحل
على أحد الأرصفة في منطقة الجامعة بمدينة عنتاب، ينتظر أبو محمد الأربعيني مع عائلته إحدى السيارات التي اتفق معها من أجل أن تقله إلى مدينة مرسين لزيارة أقاربه هناك.
ولا يستطيع أبو محمد أن يسافر عبر الكراج الرئيسي بسبب عدم امتلاكه للهوية المؤقتة (الكيملك)، حيث لم يمضِ على وجوده في #تركيا سوى شهرين.
وتشترط أي شركة نقليات تركية أن يحصل المسافر السوري على “إذن سفر” من دائرة الأمنيات التي استخرج منها الكيملك، تحت طائلة تعرضها للغرامة في حال خالفت هذا الشرط، كما يتعرض المسافر السوري لغرامة تصل لـ 1000 ليرة تركية إن لم يحمل إذن سفر.
اتفق أبو محمد مع السائق على دفع 150 ليرة تركية عن كل راكب محتسباً له ثلاثة ركاب، هو وزوجته وأطفاله الاثنين، بقيمة 450 ليرة تركية، بينما تكلف العملية في الكراج مبلغاً لا يتجاوز 150 ليرة تركية.
والسبب في دفع هكذا مبلغ، حسبما يقول أبو محمد، هو “عدم امتلاكه كيملك ومعرفة السائق لطرق غير مراقبة من دوريات شرطة المرور”. معتبراً أن هذا التعامل “نوع من الاستغلال لكن لا يوجد طريقة أخرى يسافر بها لمرسين دون الحصول على إذن سفر الذي يتطلب وجود كيملك بالأساس”.
ومن أجل اجتياز هذه المشكلة يحاول بعض السوريين ممن لا يملكون هذه الوثيقة أن يسافروا إلى مدن أخرى ويحملون وثائق تعود لأصدقائهم أو أقاربهم، مثلما فعلت عبير (الشابة العشرينية التي سافرت باسم صديقتها واستخرجت إذن سفر على أساس ذلك).
صعوبات جمّة
يواجه السوريون ممن لا يحملون وثيقة الحماية المؤقتة عوائق عديدة في تركيا، من بينها عدم القدرة على السفر أو الدخول إلى مشفى أو الحرمان من الدورات والتدريبات الرسمية التي تطلقها تركيا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي أو إجازة العيد.
وتمتد هذه الصعوبات إلى عدم القدرة على استئجار منزل، خاصة أنه يحتاج لوثيقة معترف بها في تركيا كوثيقة الحماية المؤقتة أو جواز السفر أو الإقامة السياحية من أجل توقيع عقد الإيجار وتقيده لدى الكاتب بالعدل.
جلال شاب يعمل في مجال تركيب خطوط الانترنت يقول في حديثه لموقع الحل: “كثيراً ما يتصل بي سوريون يحاولون تركيب خطوط انترنت لكنهم لا يحملون وثيقة الكيملك، وبدونها من المستحيل امتلاك خط انترنت، لذا يضطرون للاستعانة بإحدى الوثائق الخاصة بأقاربهم أو أصدقائهم”.
ويتابع: “هذه الصعوبات تزداد بالتزامن مع عدم قدرتهم على استخراج كيملك جديد بسبب توقف التسجيل على هذه الوثيقة في الأمنيات، بينما يمكن لهم أن يستخرجوا الكيملك عبر الاستعانة بسماسرة يطلبون منهم مبالغ خيالية تتجاوز الـ 1500 ليرة تركية”.
ويحتاج السوريون أن تتوفر لديهم هذه الوثيقة في كل خطوة قانونية يحاولون إنجازها في تركيا، بدءاً من التسجيل على كرت الهلال الأحمر وفتح حساب بنكي إلى حق الترشح للجنسية الاستثنائية التي فتحت أبوابها مؤخراً للعديد من السوريين الحاملين للكيملك.
خدمة سياحية!
ورغم ارتفاع أسعار خدمات السماسرة الذين يستخرجون هذه الوثيقة، يضطر البعض إلى اللجوء إليهم من أجل تأمين ما بات يعرف بكيملك يحمل الرقم “99” وهو النظام الجديد لهويات الحماية المؤقتة الخاصة بالسوريين.
آلاء محمد فتاة سورية (24 سنة) قدمت إلى تركيا منذ نحو أربعة أشهر، ومع نيتها باستكمال دراستها وتعديل شهادتها الجامعية في تركيا، اضطرت للسفر إلى مرسين بعد التواصل مع أحد السماسرة من أجل استخراج كيملك خاص بها.
وتتحدث عن تجربتها لموقع الحل: “ما إن وصلت في الظهيرة إلى مرسين حتى التقيت بالشاب الذي يعمل كمسير معاملات وهو صديق أخي، وهناك أخذنا ورقة من المختار وحصلنا عنوان سكن في مرسين ومن ثم حصلنا على موعد للتقديم للكيملك”.
وكان الموعد الذي نالته آلاء بعد نحو أسبوع قضته في منزل إحدى قريباتها ومن ثم نجحت في الحصول على البطاقة مقابل دفع 1200 ليرة تركية ككلفة كاملة لمسيّر المعاملات.
وتمتد العوائق التي تواجه السوريين وخاصة الطبقة الشبابية إلى المنع من مواصلة تعليمهم، لا سيما أن معظم الجامعات تشترط وجود وثيقة الحماية المؤقتة كي يتم الطالب تسجيله.
كريم طالب جامعي يدرس في قسم هندسة الاتصالات يقول في حديثه لموقع الحل: “إن لم تحصل على الكيملك فلا يمكنك بأي حال التسجيل على أي جامعة إلا في حالة امتلاكك جواز سفر دخلت من خلاله إلى تركيا بشكل نظامي”.
ويتابع: “لكن معظم السوريين يعتمدون على الكيملك من أجل حجز مقعد جامعي في الجامعات التركية، أما من لا يملك هذه الوثيقة فيضطر لدفع مبالغ للسماسرة من أجل استخراجها “.
وتوقف منح الكيملك للسوريين في العديد من الولايات أبرزها إسطنبول وأنطاليا وعنتاب، بينما يضطر سوريون إلى السفر لكل من مرسين وأنطاكيا وأورفا وولايات أخرى لأجل استخراج الكيملك.

