في الرقة.. التسول سمة الشوارع وما خفي أعظم

خالد أمين – الرقة

كيفما مشيت اليوم في شوارع مدينة #الرقة التي أثقلت جنباتها سنون الحرب بالركام والدمار، تتفاجأ بمن يمسك ملابسك علّه يحصل على مبلغ من المال ليشتري سندويشة طعام، لأنه جائع، كما يقول.

حالة التسول انتشرت لتصبح ظاهرة اكتسحت المدينة خلال الأشهر الماضية، فتجد متسولين منتشرين هنا وهناك، أمام المطاعم والمحلات التجارية.

ظاهرة التسول قديمة ومتواجدة في كافة المدن السورية على حد سواء، ففي ما مضى (قبل 2011) كانت هناك بعض الضوابط القانونية لهذه الظاهرة تقوم بها حكومة النظام كالسجن والاعتقال، والتي حدت منها إلى حد ما حينها.

الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها غالبية المدن السورية خلال السنوات الماضية وحتى يومنا الحالي، فاقمت من هذه الظاهرة، فموجات التهجير التي طالت معظم المحافظات، ساهمت إلى حد ما في ازدياد مستوى الظاهرة، والتي يكون أبطالها عشرات النسوة (كبيرات وصغيرات) إضافة لأطفال لم تتجاوز أعمارهم العاشرة ومسنون أيضاً.

تلاشت هذه الظاهرة بنسبة كبيرة في الرقة أثناء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) 2014، فخصصت الأخيرة ديوان الزكاة مرفقاً بلجان خاصة، تقوم بتسجيل العوائل المحتاجة، وتوزيع مواد غذائية وأساسية إضافة لمبلغ مال لكل أسرة بحسب عدد أفرادها في غالب الأحيان، بحسب سليمان الصالح (من سكان حي المشلب).

وبعد خروج التنظيم من المدينة بعد معارك عنيفة مع قوات سوريا الديمقراطية #قسد وسيطرة الأخيرة عليها بشكل كامل في تشرين الأول |2017 عادت هذه الظاهرة إلى سابق عهدها وبشكل مضاعف، وخاصة بعد أن أصبحت وجهة لأعداد كبيرة من النازحين من مدن أخرى، فقد أصبح الفقر سمة عامة ينتشر بوتيرة عالية وبشكل أسرع في مدينة شبه مدمرة تنعدم فيها فرص العمل، وفق المصادر.

يلفت المصدر إلى ناحية مهمة وهي “امتهان بعض الأشخاص لظاهرة التسول كواجهة يستخدمها العديد من الأشخاص ذريعة وصورة لأفعال أكثر شناعة فمنهم السارق ومنهم القاتل”.

تقول رؤى عبدالله 15 عاماً (من سكان شارع المنصور) لموقع الحل، “تعرضت لعملية سرقة من قبل أحد المتسولات وتبلغ من العمر قرابة 60 عاماً، وذلك عند خروجي من منزل عمي في آخر الحي، فطلبت مني كأسا من الماء، وعندما جلبته لها عند مدخل البناء، أخرجت سكيناً من جيبها، وأشهرته في وجهي، وطلبت مني أن لا أصرخ وإلا سوف تقوم بطعني، فسحبت عقد الذهب من عنقي، ثم لاذت بالفرار في إحدى الحارات”.

أصبح النقاب (الخمار) الذي يغطي وجه النسوة، أداة لدى الكثيرين من ضعاف النفوس يخفي ملامحه وراءه ليقوم بمثل هذه الاعمال بأريحية تامة، دون رقابة أو محاسبة من قبل الجهات المسؤولة في المدينة، وفق الصالح.

وفي سؤالنا لأحد المتسولين 72 عاماً في المدينة عن سبب قيامه بهذا الفعل قال: ” لا يتوفر عمل أقوم به لاعيل أولادي بعدما فقدت اثنين منهم في قصف التحالف على المدينة، ولا توجد منظمات إنسانية تساعدنا بعد أن فقدت من يعيلني، فالكل يكتفي بالتصوير والوعود الكاذبة فحسب، مادفعني للقيام بذلك”.

مع ازدياد ظاهرة التسول يتمنى سكان المدينة أن تضبط هذا الحالات قدر الإمكان، فيما يرجو بعضهم وجود حملات لزيادة الوعي لدى الناس وخاصة فئة الأطفال والشباب بخصوص هذه الحالات لأنهم هم الشريحة المتضررة، وخلق فرص عمل لكافة الفئات العمرية القادرة على العمل، لأن عدم وجود فرص عمل ودخل ثابت يزيد من تفاقم هذه الظاهرة، يختتم المصدر

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.