جلال بكور
مساعدة النظام في سوريا من قبل الحليفين الرئيسيين روسيا وإيران، أسهمت في ميل الكفة لصالحه على حساب المعارضة، إلا أن الخلافات بين الحليفين والتي ظهرت ملامحها سواء على النفوذ والحصول على الغنائم أو في إرضاء الحلفاء على المستوى الدولي والإقليمي أثارت صراعا آخر داخل النظام نفسه.
ولا بد من الإشارة إلى أن معالم الخلاف أو التنافس بين روسيا وإيران في سوريا ظهر خلال معركة انتزاع السيطرة على دير الزور من تنظيم “داعش” في سبتمبر 2017 حيث نقلت وسائل إعلام عن وزارة الدفاع الروسية نبأ مقتل رئيس المستشارين العسكريين الروس في سوريا الجنرال “فاليري أسابوف” بقصف مدفعي من “داعش” على مركز قيادة تابع لقوات النظام في دير الزور، إلا أن ناشطين ووسائل إعلام شككوا في أن رواية وزارة الدفاع، وأشاروا إلى أنه قد يكون نتيجة لخيانة من حليف.
وظهر مؤخرا صراع على النفوذ حيث يسيطر “حزب الله” اللبناني المدعوم من إيران على منطقة ريف حمص الجنوبي وهي بوابة استراتيجية بين لبنان وسوريا ويقع فيها مطار الضبعة العسكري الذي يعتبر القاعدة الرئيسية لـ”حزب الله” في سوريا، وفي حزيران الماضي حاولت الشرطة العسكرية الروسية الدخول إلى تلك المنطقة إلا أنها واجهت اعتراضا شديدا وقع على إثره تبادل إطلاق نار بين الطرفين انتهى بانسحاب الشرطة الروسية من تلك المنطقة.
الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري
وتقول مصادر إن الصراع بين الروسي والإيراني أبرز صراعا جديدا داخل جسم النظام السوري بين محور موال لروسيا ومحور موال لإيران، وبدأت ملامحه بالظهور خلال عمليات التهجير التي وقعت في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وذلك الصراع يتمثل في الميليشيات المرتبطة بـ”الفرقة الرابعة” وهي القوات التي يقودها العميد “ماهر الأسد” شقيق بشار الذي يتلقى الدعم من إيران، والميليشيات المرتبطة بـ”الحرس الجمهوري” وهي القوات التي يقودها العميد “سهيل الحسن” الملقب بـ”النمر” والذي يتلقى الدعم المالي والإعلامي من روسيا.
وتؤكد مصادر من الغوطة لـ”موقع الحل السوري” أن الخلاف كان واضحا عند قيام روسيا بعمليات التفاوض مع فصائل الغوطة حيث كان الاعتراض من قبل موالي إيران “الفرقة الرابعة” على إخراج مقاتلي المعارضة من مناطقهم في المفاوضات التي قادتها روسيا وكانوا يريدون إبادة المعارضة، وعند فشل جولة التفاوض والعودة إلى المعارك كانت مجموعات “الحرس الجمهوري” التابعة لـ”سهيل الحسن” تقع في كمائن فقدت على إثرها عددا من الضباط ومئات المقاتلين خلال محاولة تقدمها، حيث كانت تزج في عمليات الاقتحام بينما تتراجع “الفرقة الرابعة” أو لا تتقدم في المحور المخصص لها وفق الخطط المرسومة، وذلك رفع أصواتا اتهمت ضباطا في تلك الفرقة بالخيانة.
وتعالت أيضا أصوات محسوبة على إيران في النظام ترفض “المصالحات والتسويات” وعودة اللاجئين وتتهم من يسعى إلى ذلك بالخيانة، في حين يظهر أن روسيا تريد الدعاية لـ”النصر” وإعادة تلميع وتعويم النظام وإنتاجه من خلال عمليات المصالحة وإعادة اللاجئين وإبراز بديل عن الأسد هو “سهيل الحسن”، ويمكن الإشارة هنا إلى مقتل الضابط في الحرس الجمهوري “عصام زهر الدين” في دير الزور عقب تهديده للاجئين السوريين في الخارج.
بشار والنمر
وبرز لاحقا خلال تواجد بشار الأسد مع الروسي في قاعدة حميميم الضابط الشهير بإجرامه “سهيل الحسن” الملقب بالنمر، الذي كان ينتدب “عصام زهر الدين” كقائد للقوات في دير الزور، وأثار موت “عصام زهر الدين” الشكوك في أن “سهيل الحسن” ومن خلفه روسيا هم من قاموا بتصفيته كي لا يكون منافسا لـ”الحسن” إعلاميا لدى الرافضين للمصالحات وعودة اللاجئين.
وظهور “سهيل الحسن” واعتماد روسيا عليه في المعارك بشكل أكبر أدى إلى بروز نجمه وكسبه ولاء معظم القوات التابعة له وهو ما يهدد بشار الأسد نفسه، كون أن روسيا قد تقوم باستبدال بشار بشخص من طائفته، في حين تصر إيران على بقاء بشار الأسد في الحكم.
وتحدثت مصادر إعلامية سورية وعربية عن وقوع خلافات في القصر الجمهوري سببها الاهتمام المبالغ فيه من روسيا بـ”سهيل الحسن”، والذي أدى إلى عزل مجموعة من الضباط المقربين من “الحسن” خوفا من عملية انقلاب على بشار الأسد.
وتتحدث مصادر محلية من دير الزور أن قوات “الحرس الجمهوري” ما تزال مرابطة في دير الزور إلى جانب القوات الروسية حيث شهد ريف دير الزور الشرقي وخاصة منطقتي البوكمال والميادين عدة اشتباكات بين الميليشيات الإيرانية على رأسها “الحشد الشعبي” وقوات “الحرس الجمهوري” أسفرت عن خسائر بشرية.
استهداف الفرقة الرابعة
ومؤخرا تعرضت مقرات “الفرقة الرابعة” وعلى وجه التحديد مطار المزة قرب دمشق لضربات جوية وصاروخية إسرائيلية، وقيل إن الضربات استهدفت مستودعات صواريخ تابعة للميليشيات الإيرانية.
ويثير استهداف الطيران الإسرائيلي للعديد من المواقع التابعة لـ”الفرقة الرابعة”، وخاصة مطار المزة بشكل مكثف وعنيف وفق ما ظهر في صور نشرت على الانترنت، تساؤلا حول صمت روسيا عن ذلك الاستهداف وبخاصة أن الفرقة هذه تتمركز بشكل رئيسي في دمشق قرب القصر الجمهوري، وذلك قد يدلل على نية الروسي توجيه رسالة لهذه الفرقة أو أنه أراد إضعافها، ومن الواضح أن روسيا تثمن علاقاتها مع إسرائيل على حساب المصالح الإيرانية من خلال الصمت عن الغارات الإسرائيلية المتكررة التي تطال مواقع تقول إسرائيل إنها مواقع إيرانية في سوريا، كما أنها تثمن علاقتها مع إسرائيل على حساب نظام الأسد نفسه.
وتوضح تقارير في صحف عربية وأجنبية وجود اتفاق يلزم روسيا الحياد حيال الغارات الإسرائيلية التي تستهدف إيران و”حزب الله” على الأراضي السورية، كما تقوم بمنع إيران من القيام بأي عمل قد يهدد مصالح وأمن إسرائيل انطلاقا من جنوب سوريا، وكذلك قد يشمل الاتفاق قوات النظام التي تخرج عن الأجندة الروسية.

