صراع الميليشيات في حلب: مواجهات دامية بين آل برّي ومجموعات من كفريا والفوعة

محمد وسام – موقع الحل

سبعة أيام مرّت ولا تزال مدينة حلب بقسمها الشرقي تعيش توتراً أمنيّاً متصاعداً على وقع المواجهات الدامية بين عائلة برّي وميليشيات “كفريا والفوعة”، والتي قدمت إلى حلب بموجب اتفاق “البلدات الأربع” في وقت سابق، تلك المواجهات جاءت على خلفية محاولة آل برّي إخراج عائلات من كفريا والفوعة من المنازل التي اتخذوها مساكناً لهم في أحياء حلب الشرقيّة.

فحدّة المواجهات توسّعت لتشمل العديد من الأحياء بدءاً من حي الشيخ سعيد وصولاً إلى الشعار ومروراً بأحياء الفردوس والصالحين والمرجة، وذلك بعد استقدام ميليشيات كفريا والفوعة تعزيزات عسكريّة من بلدتي نبّل والزهراء بريف حلب الشمالي.

“استيقظنا صبيحة الخميس الماضي على أصوات الانفجارات وزخّات الرصاص” يقول الناشط الميداني “أحمد العلي” وهو من سكان حي الفردوس، مشيراً إلى أن الاشتباكات استمرت لساعات مع سماع أصوات الانفجارات في الحي.

ويضيف العلي خلال حديثه لموقع الحل “التوتر الأمني مستمر حتى اليوم، انتشار للحواجز واشتباكات متقطّعة فرضت حظراً جزئياً للتجوال في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، لم تتدخل قوّات النظام ولا الأفرع الأمنيّة لفض النزاع رغم سقوط قتلى وجرحى خلال المواجهات”.

وتشير المعلومات القادمة من أحياء شرق حلب إلى أن مجموعات آل برّي فرضت سيطرتها على أحياء الفردوس والشيخ سعيد والمرجة والصالحين، بعد مواجهات عنيفة خاضتها مع ميليشيات كفريا والفوعة ما أسفر عن سقوط نحو ١٢ قتيلاً إضافة إلى أكثر من ٣٠ جريحاً في صفوف الجانبين، كما استطاعت مجموعات “برّي” تدمير دبابة وأسر ستة عناصر من صفوف ميليشيات كفريا والفوعة خلال الاشتباكات بحسب مصادر متطابقة.

ميليشيا كفريا والفوعة وبعد تراجعها إلى المناطق الشرقية في أحياء الميسر وصلتها تعزيزات عسكريّة من بلدتي نبّل والزهراء شمال حلب، حيث تحضّر الأخيرة لحملة عسكريّة واسعة ضد آل برّي، دون أي تدخل من قوّات النظام حتى الآن.

وعن الأسباب ودوافع المواجهات بين الجانبين يقول أحمد العلي بأن الخلاف بدأ عند قدوم مجموعة من آل برّي وطلبهم من عوائل تنحدر من كفريا والفوعة مغادرة بناء في في حي الفردوس بحجة أن البناء يتبع لمجموعات آل برّي، وعندما رفضت العوائل الخروج تطور الخلاف لإشهار السلاح واستقدم كل طرف تعزيزات لتتوسع حدّة المواجهات.

لكن الخبير العسكري “أيمن عبد العزيز” ذهب بتحليله إلى أبعد من ذلك حيث يؤكد بأن الصراع بين الميليشيات المساندة لقوّات النظام هو نقطة لا بد من الوصول إليها حيث تسعى تلك الميليشيات لتعزيزات مواقعها ونفوذها في حلب، وهي لا تفكر أصلاً في مصلحة الدولة (النظام) في مقابل مصالحها الاقتصاديّة والنفوذيّة.

ويضيف خلال حديثه لموقع الحل “نعلم جميعاً بأن عائلة برّي كانت السلطة الأكبر عشائريّاً في حلب قبل الثورة، ولن تستطيع تقبّل سلطة أخرى تنافسها في حلب الشرقية ومع قدوم أهالي كفريا والفوعة وسعيهم لبسط نفوذ في المناطق التي وصلوا إليها جعل تلك العائلة تتحرّك، آل برّي معروفين بتجارة المخدّرات والدخان والتهريب في حلب ولن يتقبلوا فكرة وجود ميليشيات تنافسهم في المدينة، خاصة وأنهم يعتبرون أنفسهم المساند الأبرز للنظام في حلب ويحق لهم أن تكون لهم سلطتهم في المدينة بعد عودتها لسيطرة قوّات النظام.

لم تنته المواجهات بعد في حلب وما تزال فرق جيش النظام تنظر من بعيد إلى الاشتباكات شرق حلب، وبرأي المحلل السياسي “علاء الدين زيّان” فإن عدم تدخل النظام لحل الخلاف هو تصرّف متعمّد لإلهاء الناس عن المطالبة بتحسين الوضع المعيشي والبنى التحتيّة، ليتهرّب أيضاً من الوعود التي أطلقها إبّان بسيط سيطرته على كامل أحياء مدينة حلب.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.