السويداء ترفض التجنيد والضغوط الإيرانية في ملف المخطوفين

جلال بكور

فشلت محاولات النظام السوري المدعومة من روسيا وإيران في إقناع وجهاء من محافظة السويداء “ضمن وفد يمثل الأهالي” بإلحاق أبناء المحافظة الجنوبية الرافضين للتجنيد بقوات النظام والميليشيات التابعة له ضمن “الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية”.

ويطالب المفاوضون عن أهالي السويداء النظام بتقديم سبب مقنع يدفعهم إلى إرسال أبنائهم للقتال في مناطق أخرى، كما يتهمون النظام بالتآمر على المحافظة عن طريق تسهيل هجوم “داعش” بعد نقله من دمشق وريف درعا الغربي إلى المنطقة.

وقالت مصادر مطلعة على ما جرى من مفاوضات بين وفد من أهالي السويداء ووفد من النظام بحضور ضابط روسي، إن النظام قدم عرضا بأن يلتحق أبناء السويداء الرافضين للتجنيد بـ”الفرقة الأولى” وهي الفرقة المنتشرة في الكسوة بريف دمشق الغربي ومناطق من درعا والقنيطرة، وذلك في رسالة من النظام يعرض خلالها أن يخدم أهالي السويداء في المنطقة الجنوبية فقط.

وأوضحت المصادر لموقع “الحل السوري” أن الوفد الممثل لأهالي السويداء الرافضين للتجنيد رفض عرض النظام وأصر على عدم إجبار أي من الأهالي على الالتحاق بقواته أو ميليشياته سواء في السويداء أو في خارج السويداء، مؤكدة على أن السبب وراء الرفض هو انعدام الثقة بين الأهالي الرافضين للتجنيد والنظام.

وهناك تخوف في السويداء من نقل المجندين إلى مناطق أخرى خارج المحافظة أو خارج المنطقة الجنوبية في حال التحقوا بالخدمة العسكرية في صفوف قوات النظام، وهو ما يحدث في العادة حيث يقوم النظام بنقل المجندين من السويداء إلى جبهات القتال في الشمال والشمال الشرقي.

وقال أحد الأهالي الرافضين للتجنيد لموقع “الحل السوري” إن النظام يريد حماية نفسه بأبناء السويداء، ويريد نقلهم للقتال ضد أبناء بلدهم في مناطق أخرى، مؤكدا على أن مهمة أبناء المحافظة اليوم هي حماية منطقتهم من “الإرهاب” وليس حماية النظام.

ويحاول النظام إفراغ السويداء من الشباب بحجة الخدمة العسكرية، وبالتالي ستكون المحافظة بحاجة لـ”قوات النظام” من أجل الدفاع عن نفسها، وهو ما يمنح النظام فرصة السيطرة على المحافظة وإخضاعها بعناصره الموالين له.

وكانت المديريات التابعة لحكومة النظام في السويداء قد قامت بفصل عشرات الموظفين بحجة تخلفهم عن أداء “الخدمة العسكرية” في الأسابيع الماضية، وفي وقت أُعلن فيه مؤخرا عن عفو من النظام عن المتخلفين والحديث عن إلغاء خدمة الاحتياط تحدثت مصادر عن أن النظام الذي أصدر العفو، يدرس حاليا إصدار قرار بمنع الالتحاق بأي وظيفة حكومية لمن شمله العفو الأخير.

وسرّبت مصادر أنباء من داخل دوائر النظام عن وجود احتجاج من قبل الموالين للأخير على القرار الصادر بالعفو عن المتخلفين، وقرار إلغاء الاحتياط “الذي لم يصدر بعد”، مما دفع النظام إلى دراسة إصدار قرار منع التوظيف لمن شملتهم تلك القرارات لإرضاء المحتجين، وبالتالي فإن آلاف الشبان والرجال في السويداء سيحرمون من التقدم إلى الوظائف الحكومية.

تعطيل إيراني
وفي الشأن ذاته، أكدت مصادر لموقع “الحل السوري” أن النظام بالتزامن مع محاولة التجنيد يواصل المماطلة في ملف المختطفين من أهالي السويداء لدى تنظيم “داعش” بهدف الضغط على الأهالي، وأشارت المصادر إلى أن أذرع إيران لدى النظام هي من تقوم بتعطيل التفاوض مع تنظيم “داعش”، مؤكدة أن ذراع إيران في سوريا “ماهر الأسد” هو من يدير عملية التفاوض مع “داعش”، وفي الوقت ذاته هو من يدير عملية بالتفاوض مع أهالي السويداء، وهو من قدم عرض الخدمة العسكرية لأهالي السويداء في “الفرقة الأولى” فقط.
وأضافت المصادر أن إيران تريد وضع يد لها في الجنوب وخاصة في السويداء حيث يرفض الأهالي أي تواجد لميليشيات غير محلية في المنطقة بحجة حماية المحافظة، ويصرون على أن يتولى أهالي المنطقة حمايتها من أي هجوم.
وتستمر المعارك في منطقة تلول الصفا بين “داعش” والنظام السوري المدعوم بفصائل “التسوية والمصالحة” بشكل متقطع بعد الإعلان عن هدنة بين الطرفين برعاية روسية بهدف إكمال عملية التفاوض على المخطوفين لدى التنظيم من أهالي السويداء، والمعتقلين لدى النظام من نساء تابعات للتنظيم.

وفي السادس والعشرين من الشهر الماضي سلم “داعش” جثث خمسة قتلى من عناصر ميليشيا “جيش التحرير الفلسطيني” الموالية للنظام وذلك ضمن صفقة الافراج عن نساء معتقلات في سجون النظام ولهن علاقة بتنظيم “داعش”.

وبموجب هذه الصفقة أفرج التنظيم كدفعة أولى عن ستة مختطفين لديه من أبناء محافظة السويداء هم امرأتان وأربعة أطفال، بينما يواصل عرقلة خروج الدفعة الثانية بهدف إخراج أسرى من قواته لدى التنظيم والضغط على الأهالي.

وكان تنظيم “داعش” قد شن في 25 يوليو/ تموز الماضي هجوما على مدينة السويداء وقراها الشرقية، حيث قتل وجرح المئات من أهالي المنطقة وخطف عددا من النساء والأطفال، في عملية اتهم أهالي السويداء نظام الأسد بالتسهيل لها.

وتخيم السرية على عملية التفاوض التي تجري مع التنظيم، ويخفي النظام هوية الأشخاص الذين يقومون بالتفاوض مع “داعش” الذي يريد الخروج بقرابة ألف وخمسمائة عنصر من عناصره إلى دير الزور مقابل الإفراج عن بقية المخطوفين والذين يقدر عددهم بسبعة عشر كلهم نساء وأطفال.

ويتخوف أهالي المخطوفين على مصير أبنائهم حيث قام التنظيم قبل أسابيع بإعدام اثنين من المختطفين وهدد بإعدام غيرهم حال لم يلتزم النظام بالمطالب التي يريدها “داعش”، وذلك يزيد من المخاوف على حياتهم خاصة في ظل وفاة امرأة من المختطفين أيضا في ظروف غامضة.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.