هل يكفي تأهيل النظام سياسياً لطيّ 7 سنوات من الحرب؟

حسام صالح

شكلت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى العاصمة السورية دمشق، ولقاؤه رئيس النظام بشار الأسد، مادة إعلامية دسمة للحديث عنها، فيما بدأت روسيا الحليف الأبرز للنظام، بالترويج لفك عزلة النظام السياسية بعد أعوام من القطيعة، معتبرة إياها نتيجة طبيعة لـ “الانتصارات” على الأرض، متوقعة خطوات عربية أخرى لعودة العلاقات مع النظام، منها إعادة فتح سفارات الدول العربية وإعادة مقعد الجامعة العربية للنظام، بعد تجميده لأكثر من 7 سنوات.
الحديث عن إعادة العلاقات مع النظام تنبأ بها الأسد قبل شهرين في حديثه مع أول صحيفة عربية منذ اندلاع الأحداث السورية (الشاهد الكويتية)، حيث أوضح حينها “أنه يوجد تفاهم كبير بينه وبين القادة العرب، ومن الواضح أن هذا التفاهم يتضمن التحرك نحو تطبيع العلاقات الاقتصادية”، حيث فسر مراقبون تلك التصريحات بأنها دعوة من الأسد لإعادة العلاقات من باب الاستثمار في ملف إعادة الإعمار، وعودة العلاقات الاقتصادية خصوصاً مع الدول المجاورة التي تضررت جراء إغلاق المعابر وأزمة النزوح لديها.

لِمَ البشير؟

تصدرت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا عناوين وسائل الإعلام التابعة للنظام تحت اسم “الحج إلى دمشق قد بدأ”، لكن السؤال: لم كان البشير أول المعترفين بالنظام بعد 7 سنوات من القطيعة؟ ولعل الجواب عند روسيا التي وجدت في البشير الشخصية المناسبة لبدء عودة العلاقات مع النظام، بعد أن أقلوه بطائرة عسكرية روسية، إضافة لكون البشير على علاقة جيدة مع عدد من الرؤساء العرب الفاعلين في الملف السوري، فهو شريك للسعودية في الحرب على اليمن باسم “التحالف العربي”، كما لعب دور الوسيط بين تركيا والسعودية في قضية مقتل “خاشقجي”، يضاف إليها التصريحات السعودية الأخيرة التي لم تشترط رحيل الأسد لتطبيق الحل السياسي في سوريا، وعلى علاقة جديدة أيضاً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تروج وسائل إعلامه لانتصارات “الجيش” وتتهم المعارضة بـ”الإرهاب”، والتي تجلت على أرض الواقع بعد الحديث عن زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء “علي مملوك” إلى القاهرة تهدف إلى إعادة تفعيل العلاقات السورية المصرية، بحسب صحيفة “الوطن” الموالية للنظام.
“من المؤكد أن البشير مرسل من طرف ثالث، ومن أرسله أراد لهذه الزيارة أن تمهد الطريق له بالقيام بالمثل قريبا”، يقول الكاتب والصحفي ابراهيم العلبي في تفسيره لزيارة البشير لسوريا، معتبراً أن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان صرح أن الأسد باق ولكن عليه أن لايكون لعبة بيد الإيرانيين، وهو جزء من لعبة إعادة تأهيل النظام عربياً وإقليمياً على أساس أنه يمكن الاعتراف بالأسد في حال فوزه بالانتخابات”.

في حين رأى الصحفي “محمد عوض” أن الزيارة تأتي “تمهيداً لانعقاد قمة بيروت الاقتصادية مع بداية العام القادم، وسط جدل في الداخل اللبناني حول توجيه دعوة للنظام من عدمها”، مشيراً إلى أن “تصريحات الأمين العام للجامعة العربية بقوله إن “الجامعة تسرعت في إقصاء سوريا عن مقعدها” ويقصد بذلك النظام، تزامنا مع القمة العربية المزمع عقدها بتونس في آذار المقبل، فجميعها مؤشرات تؤكد وجود نية عربية لإعادة العلاقات السياسية وحتى الدبلوماسية مع النظام، بعد إعادة بعض الدول لعلاقاتها التجارية، وزيارة الوفود ورجال الأعمال من باب تنشيط الحركة التجارية”.

الأزمة لم تنته؟

رغم إجماع المحللين والمراقبين للوضع في سوريا على أن روسيا هي المحرك الأساسي لعودة النظام إلى محيطه العربي والإقليمي بعد سنوات من العزلة، والترويج بأن النظام خرج منتصراً في الحرب، إلا أنه وبنفس الوقت لا تزال سوريا مفككة ومرتبطة بالمصالح والاتفاقيات الدولية، وأن الأزمة لم تنتهي بعد، فمازال تهديد تنظيم داعش موجوداً في شرق سوريا، ولا تزال هيئة تحرير الشام وباقي الفصائل (المتحالفة مع تركيا) في أشد قوتها ولم تدخل المعركة الحقيقية بعد.

وبغض النظر عن طبيعة الواقع على الأرض السورية، لاتزال الدول الأوروبية لا تعترف بالنظام، مع وجود العديد من القضايا الجنائية العالقة والتي تتهم النظام بارتكاب جرائم حرب، وهو ما اعلنت عنه صحيفة “بيلد” الألمانية والتي كتبت في تعليق لها على زيارة البشير لسوريا “بوتين يجعل لقاء مجرمي الحرب ممكناً”، في دلالة على الدور الروسي في إعادة تأهيل الأسد، إضافة إلى تحذيرات الاتحاد الأوروبي قبل أيام بأن “هذا الوقت ليس مناسباً لإعادة سوريا إلى المنظمات الدولية”.
ويشير الصحفي “محمد عوض” في هذا الصدد إلى أنه “سنشهد في الفترات القادمة إعادة فتح لسفارات دول عربية منها الإمارات والسعودية والبحرين وغيرها، إضافة إلى عودة العلاقات السياسية لعدد من الدول العربية مع النظام، إلا أن هذا لايعني أن الأمور عادت لسابق عهدها، فلا تزال مسائل إعادة الإعمار والوصول لحل سياسي وملف اللاجئين عالقة ربما لسنوات، فلا يمكن أن تختزل حرب دامت لأكثر من 7 سنوات في إعادة علاقات أو فتح سفارة”.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.