حسام صالح
تزايدت وتيرة الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال العام الحالي، فبشكل شهري كان يتم الإعلان عن غارات جوية تستهدف مخازنا وشحنات أسلحة تابعة للنظام وحزب الله وإيران، في مختلف المناطق السورية، ولعل اللافت خلال العام الجاري عدم احتفاظ النظام بـ “حق الرد” كما حدث في السنوات السابقة، بل تعداه لاستخدام المضادات الأرضية للتصدي لتلك الهجمات، ما اعتبره محللون مجرد “حفظ ماء الوجه”، وأن جميع الغارات الاسرائيلية قد حققت أهدافها، رغم الإعلان الروسي قبل أشهر عن تسليم النظام منظومة الدفاع الجوي المتطورة “إس 300″، وامتلاك روسيا لمنظومة أكثر تطوراً “إس 400” في قواعدها على الساحل السوري، إلا أنه لم يتم استخدامها في مواجهة تلك الغارات.
وهو ماعبر عنه الكاتب سيث فرانتزمان، في موقع ناشونال إنترست بقوله إن: “نشر النظام الصاروخي هو مجرد مواساة للسوريين، لكنه يظل مقامرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”، مشيراً إلى أن “إعطاء النظام هذه المنظوهة هو تصعيد رمزي أكثر من كونه تهديداً”.
في هذا التقرير رصد لأبرز الغارات الإسرائيلية على سوريا والمناطق التي استهدفتها، والأضرار الناجمة عنها للنظام وحليفيه إيران وحزب الله خلال العام 2018:
أولى الغارات الإسرائيلية خلال العام الجاري كانت في التاسع من كانون الثاني، حيث استهدف القصف مواقع قوات النظام في منطقة القطيفة بريف دمشق، إضافة لمستودعات أسلحة تابعة لحزب الله ما تسبب في انفجارات واندلاع النيران في مواقع القصف، رغم إعلان قيادة جيش النظام التصدي لها حينها، وإسقاط عدد من الصواريخ.
ومع بداية شهر شباط، شنت طائرات إسرائيلة غارات استهدفت مستودعاً للأسلحة تابع لإيران، قرب منطقة جمرايا بريف دمشق، وبعدها بثلاثة أيام، أعلنت إسرائيل عن شن غارات واسعة النطاق داخل الأراضي السورية استهدفت 12 موقعا إيرانيا، بعد اعتراض طائرة إيرانية من دون طيار في الجولان المحتل، وهي المرة الأولى التي تتحطم فيها طائرة إسرائيلية “إف 16” وإصابة أحد الطيارين، بعد إصابتها بصاروخ مضاد للطائرات مصدره سوريا.
وبعدها بشهرين (التاسع من نيسان) استهدفت طائرات إسرائيلية من نوع “إف 15” بثمانية صواريخ قاعدة التيفور العسكرية بريف حمص، حيث نجم عنها مقتل 14 عسكرياً بينهم 7 إيرانيين، أحدهم ضابط كبير في الحرس الثوري، إضافة إلى تدمير سرب من الطائرات الإيرانية المسيّرة، ولم ينته شهر نيسان، حتى عاودت المقاتلات الإسرائيلية شن غارات مماثلة، ففي تاريخ 29 نيسان، قتل 26 عسكرياً غالبيتهم من الإيرانيين في استهداف مطار عسكريا بريف حلب، إضافة إلى اللواء 47 في حماة، حيث تتخذ المليشيات الإيرانية مراكز لها في تلك المناطق.
وجاء التطور اللافت في حجم الضربات الإسرائيلية داخل سوريا في شهر أيار الماضي، التي استمرت على مدار 3 أيام (من 8 إلى 10 أيار)، حيث أعلنت إسرائيل عن قصف أكثر من 50 هدفاً تابعاً لإيران في سوريا، ووصفته حينها بـ “أكبر عملية عسكرية تنفذها في سوريا خلال العقد الأخير”، بعد محاولة إيران مهاجمة مواقع اسرائيلية، حيث استهدف القصف مواقع للاستخبارات الإيرانية وفيلق القدس في منطقة الكسوة بريف دمشق، أدى لمقتل15 عسكرياً إيرانياً، ومخازن الأسلحة الإيرانية في مطار دمشق الدولي، ومحيط مطار خلخلة واللواء 150 في محافظة السويداء، إضافة إلى استهداف مواقع للنظام في جنوب دمشق وحمص ومدينة البعث في القنيطرة.
وعادوت الطائرات الإسرائيلية قصفها لمحيط مطار دمشق الدولي في 26 حزيران، حيث قالت وسائل إعلام النظام إن “صاروخين أطلقا على محيط المطار دون وقوع إصابات”، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القصف طال مستودعات أسلحة للمليشيات الإيرانية المتواجدة هناك.
وعقب مرور شهر على الغارات السابقة، قتل 9 عناصر من النظام والمليشيات الموالية له في استهداف الصواريخ الاسرائيلية مركزاً لتجمع مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني ومليشيا حزب الله قرب مطار النيرب العسكري بريف حلب الشرقي، وذلك بتاريخ 16 تموز، بعد أن نفذت إسرائيل خلال الشهر نفسه غارات على مطار التيفور العسكري بريف حمص، ومنطقة معامل الدفاع بريف حماة، إضافة إلى مواقع عسكرية في جنوب سوريا.
وفي تاريخ 15 أيلول، استهدفت الطيران الإسرائيلي طائرة شحن إيرانية من نوع “بوينغ” حطت بمطار دمشق تحوي على شحنة أسلحة أرسلها الحرس الثوري الإيراني للنظام والمليشيات الموالية له، ونشرت حينها القناة الإسرائيلية الثانية، صوراً للأقمار الصناعية توضح أماكن الاستهداف اليت شملت مخازن سلاح في حظائر طائرات بالمطار، وورشات ومخازن مخصصة للصيانة، تم تمويهها بوضع شعارات الأمم المتحدة (UN)، وشركة النقل العالمية (DHL) على سطحها.
وكان أكبر هجوم صاروخي على الحدود السورية مع إسرائيل بتاريخ 29 تشرين الثاني، استمر لمدة 75 دقيقة، استهدفت من خلاله الطائرات الإسرائيلية 15 موقعاً معظمها تابع للحرس الثوري وحزب الله في المنطقة الممتدة من جبل الشيخ شمالاً حتى مدينة إزرع بريف درعا الشمالي، إضافة إلى منطقة الزبداني وطريق دمشق بيروت، المركز القيادي الرئيسي لإيران في سوريا بمدينة الكسوة المعروف باسم “بيت الزجاج”.
آخر الغارات الإسرائيلية كانت في 25 كانون الأول، حيث استمرت بشكل إجمالي لمدة 90 دقيقة، وذكر موقع “نيوز ويك” الأمريكي أن الغارة نفذت بعد دقائق من صعود مسؤولين من حزب الله إلى طائرة إيرانية في دمشق كانت متجهة إلى إيران، وأنهم أصيبوا في الضربة، التي كانت “عملية اغتيال” استهدفتهم، كما استهدفت الغارات ذخائر إيرانية استراتيجية في المنطقة، بما فيها مكونات “GPS” متقدمة للأسلحة، فيما ذكرت مصادر معارضة أن صواريخ إسرائيلية انطلقت فوق الأراضي اللبنانية واستهدفت الريف الغربي والريف الجنوبي الغربي لدمشق.

