تلغراف البريطانية: الشتاء يقتل أطفال سوريا كما فعلت الحرب

وكالات (الحل) – نشرت صحيفة «التلغراف» البريطانية تقريراً، تتحدث فيه عن أطفال سوريا الذين فرّوا من الحرب الأهلية الطاحنة في مدنهم ليموتوا في المخيمات نتيجة الشتاء القاسي. حيث يبين التقرير أن الظروف المناخية القاسية في سوريا، حصدت أرواح خمسة عشر طفلاً على الأقل، ممن نزحت عائلاتهم بحثاً عن ملجأ آمن لهم، وأن أكثر من نصفهم قضوا في مخيم يخضع للسيطرة العسكرية الأمريكية.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “UNICEF” فإن ثمانية أطفال قضوا في مخيم الركبان في جنوب شرق سوريا، نتيجة البرد وقضى سبعة آخرون أثناء نزوحهم من جيب «هجين» الجهادي شمالاً. وفي حديث للتلغراف، قال لجيرت كابيليري، المدير الإقليمي لليونيسيف: «تتعرض حياة الأطفال للخطر بشكلٍ متزايد في مخيم الركبان نتيجة درجات الحرارة المتجمدة والظروف المعيشية القاسية». مضيفاً: «في غضون شهرٍ واحدٍ فقط, قضى ما لا يقل عن ثمانية أطفال في المخيم معظمهم دون سن الرابعة، وأصغرهم يبلغ من العمر ساعةً واحدة». فالظروف في مخيم الركبان تسببت في زيادة معدل الوفيات من الرضع, حيث يشكل النساء والأطفال 80% من نسبة سكان المخيم البالغ عددهم 45000 نسمة. وقد وصفه السكان بأنه «جحيم على الأرض».

ولم توفّر موجة البرد التي اجتاحت المنطقة الأشخاص الفارين من المعارك المشتعلة في جيب بـ«هجين» في شرقي البلاد. فقد شهدت المنطقة القريبة من الحدود العراقية اقتتالاً كثيفاً بين جهاديين تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» والمدافعين عما تبقى من «الخلافة» من جهة، و«القوات التي يقودها الأكراد» بدعمٍ من الطيران الجوي الأمريكي من جهة أخرى.

وتقول أرقام الأمم المتحدة، إن ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص نزح من المنطقة منذ شهر كانون الأول من العام الماضي. وبحسب كابيليري، فإن العائلات التي تبحث عن الأمان تواجه صعوبات كبيرة خلال مغادرتها منطقة النزاع وانتظارها في البرد لأيام دون مأوى؛ أو أيّة إمدادات رئيسة. موضحاً: «أن رحلة النزوح الخطيرة والصعبة للأهالي في (هجين) أدت إلى مقتل سبعة أطفال معظمهم دون العام من العمر».

وقد طالبت الأمم المتحدة، من خلال مبعوثها الخاص الجديد جير بيدرسن في أول زيارة له إلى دمشق الثلاثاء الماضي, بتحسين سبل وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا. إذ كان من الصعب وصول المساعدات إلى مخيم الركبان بسبب موقعه الحساس القريب من الحدود الأردنية ومن قاعدة للقوات الأمريكية، والقوات التي تدعمها هذه الأخيرة. حيث تم وصول قافلة المساعدات الإنسانية الأولى بعد انقطاع عشرة أشهر إلى المخيم في شهر تشرين الثاني من العام الماضي.

وتنهي «التلغراف» تقريرها بالإشارة إلى مطالبة برنامج الغذاء العالمي يوم الثلاثاء الماضي، بتنظيم قافلة مساعدات إنسانية ثانية في أقرب وقت ممكن. حيث يقول كابيليري: «ما تزال حياة الأطفال في المخيمات تعاني من حالات صحية قابلة للعلاج ويمكن الوقاية منها. فلا توجد أعذار لتلك الحالات في القرن الحادي والعشرين». وأضاف: «حان الوقت لوضع حد لخسائر الأرواح هذه والتي تحدث بفعل الإنسان».

تحرير: رجا سليم

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.