الأحزاب والميليشيات تحوّل قصور صدام لمخازن أسلحة ومتنزهات خاصة

بغداد_ وسام البازي
يقول مسؤولون وموظفون في دائرة عقارات الدولة العراقية، أن رئيس البلاد السابق #صدام_حسين لم يكن يملك أي قطعة أرضٍ أو بيت مقيّد باسمه، وأن غالبية القصور التي كان يسكنها في محافظات البلاد المتفرقة مع أسرته وحاشيته وحماياته، كانت تابعة للدولة، ومع ذلك استولت الأحزاب السياسية التي تعاقبت على حكم العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، على غالبية الأبنية التي كانت للنظام السابق، بحجة أنها مملوكة لصدام، في حين حرصت ميليشيات مسلحة على تحويلها إلى مخازن للعتاد واستخدام بعضها لتخزين بضائع، فيما توجهت أخرى إلى بيعها بعد تزوير أوراقها وتحويل عائديتها إلى شخصيات نافذة في البلاد.
على الرغم من مطالبة وزارة الثقافة ومنظمات حقوقية وتراثية، بالقصور القديمة واستغلالها سياحياً، على اعتبارها إرثاً مهماً يبين جانباً من تاريخ العراق، إلا أن الأحزاب الاسلامية وأبرزهم “المجلس الأعلى” المقرب من طهران، وتيار “الحكمة” لعمار الحكيم، هما الأكثر سيطرة على الأبنية التابعة للدولة وتحديداً للتي استقر فيها أعضاء النظام السابق، وتحويلها إلى قاعات للاجتماعات وحدائق للتنزه، وتربية الحيوانات، وساحات للتدريب على الرماية، كما يحدث في منطقة الجادرية، وسط العاصمة بغداد.
في مارس 2018، أصدرت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة في العراق، قراراً بمصادرة أموال الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأركان نظامه بعد 15 عاماً من الإطاحة به، وشمل القرار الآلاف من أركان ومسوؤلي النظام بينهم أولاد صدام حسين وأحفاده وأقاربه، في مبادرة لكسب تأييد شعبي لصالح الأحزاب السياسية وتحديداً الشيعية المتضررة من صدام قبل الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أيار من العام نفسه.
وحسب بيان الهيئة، فإن “قرار المصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة تضمنت أسماء ٤٢٥٧ شخصاً من محافظين وأعضاء فروع بحزب البعث المنحل، ومن كان برتبة عميد في الأجهزة الأمنية في النظام السابق، (جهاز المخابرات، الأمن الخاص، الأمن العسكري، الأمن العام، فدائيو صدام). أما الفقرة الثانية فتناولت مجموعة أخرى من مسؤولي النظام وعلى رأسهم عبد حمود التكريتي، سكرتير صدام حسين، وعدد أفراد هذه المجموعة 52 شخصاً وينطبق عليهم ما ينطبق على صدام، أي مصادرة أموالهم وأموال زوجاتهم وأولادهم أقاربهم من الدرجة الثانية”.
في السياق، قال مسؤول رفيع في حكومة حيدر العبادي السابقة لموقع الحل، ان “الأحزاب السياسية تعمل من خلال جنودها المتخفين في الوزارات والهيئات المرتبطة بدوائر العقارات على الضغط على صُناع القرار من أجل تسيير القوانين التي تخدم مصالحهم، وإن فشل الحكومات السابقة في إداراة شؤون البلاد الاقتصادية والأمنية والخدمية، بسبب التشابك في المسؤوليات والضغوطات التي يتعرض لها المسؤولون، فضلاً عن التهديدات الكثيرة التي يتلقاها الموظفون، من قبل أعضاء الأحزاب الذي زرعتهم إيران في كل مؤسسة”، مشيراً إلى أن “عملية الاستيلاء على القصور التي كان النظام السابق (صدام حسين) يستخدمها، أدخل العراق في خسائر مادية، إذ كان من المفترض استغلالها للسياحة، أو جعلها مستشفيات أو داوئر خدمية يحتاجها المواطن”.
وأضاف إن “كثيراً من أعضاء الأحزاب، وتحديداً تيار الحكمة التابع لعمار الحكيم، باعوا عقارات تابعة للدولة، بعد تزوير الأوراق التي تثبت عائدية العقار للدولة، دون اكتراث أو خوف من الرأي الحكومي”، موضحاً أن “حيدر العبادي كان يعرف أن مئات العقارات تم بيعها لرجال أعمال وتجار، إلا انه لم يستطع فتح الملف، بسبب الانشغال بالحرب على تنظيم داعش في مناطق شمال وغرب البلاد”.
إلى ذلك، قال عضو تحالف “القرار” عبد الله السالم، لموقع الحل، إن “بيع عقارات الدولة والاستيلاء عليها، مستمر لغاية الآن، بحجج كثيرة، وأبرزها “الانتماء للبعث”، ولعل محافظة بابل هي المتضرر الأكثر، إذ استولت ميليشيات الحشد الشعبي على أملاك مواطنين مدنيين في مناطق شمال المحافظة (المسيب وجرف الصخر) بحجة انتمائهم للبعث، وخلال الأشهر الأخيرة استبدلت التهمة، وصارت الانتماء لتنظيم داعش”.
وتابع، اإن “الحكومة عاجزة عن محاسبة أي متورط بالاستيلاء على هذه الأملاك، بسبب سلطة الأحزاب على الدولة. ولو ان هذه الأحزاب الفاسدة حريصة على أموال البلاد وضرورة السيطرة عليها وأخذها من يد البعثيين، كان الأجدر بها معرفة مصير أموال أزلام نظام صدام خارج العراق، وكيف تم تهريب ملايين الدولارات وأطنان من الذهب خلال الأسابيع الأولى من الغزو الأمريكي”.
من جانبه، بيَّن القاضي من بغداد علاء السماوي، أن “عملية التلاعب بعقارات الدولة وتزوير أوراقها صعبة جداً ولها عقوبات قانونية يصل بعضها إلى السجن مدى الحياة، وإن من يسعى لذلك، لابد أن له جهة سياسية أو فصيل مسلح يحميه”، موضحاً لموقع الحل أن “بعض قرارات الحكومية العراقية نابعة من طائفية مقيتة واضحة على المسؤولين، وتحديداً ممن خدم في إيران، وحارب ضد جيش بلاده الأصلية في الحرب العراقية الإيرانية، وبصراحة القضاء العراقي غير مستقل، وهناك تهديدات كثيرة تلاحق القضاة وتمنعهم عن توجيه الاتهامات وإطلاق الأحكام على أعضاء الأحزاب وقادة الميليشيات”.