نشرت قناة فوكس نيوز الأمريكية تقريراً تتحدث فيه عن قيام #إيران باعتقال ما يزيد عن سبعة آلاف شخص في “حملة قمعٍ مخزية” كما وصفتها منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان. حيث بيّن فيليب لوثر، مدير قسم الشرق الأوسط وإفريقيا في منظمة العفو الدولية، أن المعتقلين كانوا من المعلمين الذين يعانون من انخفاض الأجور وعمال المصانع الذين يكافحون للحصول على ما يسد رمق عائلاتهم. فيقول: “هؤلاء الذين تجرّؤوا على المطالبة بحقوقهم في إيران دفعوا اليوم ثمناً باهظاً”.
وبحسب التقرير، فأن النظام الإيراني قام باعتقال جميع المحتجين من طلاب ومحامين وصحافيين ونقابيين وناشطين في مجال البيئة وحقوق المرأة. فكانت النساء، اللاتي رفضن ارتداء الحجاب الإلزامي، من بين المحتجين خلال الاضطرابات التي اندلعت في العام الماضي رداً على الوضع الاقتصادي المتردي والقمع الحكومي. حيث تم اعتقال ما لا يقل عن مئة واثنتي عشر امرأة خلال العام الماضي. وفي حديث لفوكس نيوز مع مريم ذات الـ 40 عاماً، وهي معارضة من مدينة عبادان في محافظة خوزستان، تقول مريم: “إن النظام متعطشٌ لدمائنا. نحن دائما نواجه خطر التعرض للقتل أو الاعتقال والتعذيب” وتضيف: “لكن لدينا التزام بالحرية، لذلك يجب أن نضحّي بكل شيء وإن تخلينا عن أشياء عديدة كالعمل والسفر..”. فمريم التي كانت تعمل كمدرّسة، تم فصلها من العمل في العام 2014 في عهد ولاية الرئيس حسن روحاني الأولى، لتتحول إلى ربة منزل وتتفرغ لنشاطها المعارض. وهي توزع المنشورات وتعمل على ضم الحشود إلى المظاهرات وإطلاق تسجيلات فيديو “الشهداء في المقابر” بغرض توثيق جرائم النظام من أجل عائلاتهم وكذلك من أجل الأجيال القادمة. كما تعرضت للاعتقال، فتتحدث عن كابوس احتجازها بمرارة قائلةً: “لم يكن هناك مراحيض منفصلة خاصة بالذكور أو الإناث. الجدران كانت مغطاة بالدم. كنت خلال استجوابي معصوبة العينين، وحتى عندما كنت في غرفتي، كان من الضروري أن أكون معصوبة العينين عند فتح الباب أو النافذة”. وتضيف: “كان المحقق يقترب مني كثيراً ويستمر في شتمي. وعندما لم يكن يجدي صراخه في الحصول على ما يريد سماعه، وكذلك بسبب تجاهلي له، كان يضربني. فقط بضعة لكمات على الرأس وكنت أفقد الوعي”.
أما سابا، 38 عاماً وهي ربة منزل في طهران، فقد وصفت نشاطها بأنه “كفاح ضد الظلام”، وصرّحت لفوكس نيوز أنها ركّزت خلال العامين والنصف الماضيين على كتابة الشعارات على الجدران وتعليق منشورات المعارضة على الجسور والجدران وحضور المظاهرات وتقديم المساعدة أثناء الكوارث الطبيعية، كالزلزال الأخير الذي ضرب كرمانشاه. حيث تقول سابا: “لقد عشت عدّة لحظات مريبة ومرهقة، كنت أشعر في بعض الأحيان أن قلبي ينبض في حنجرتي”. وتضيف قائلة: “خرجت في صباح أحد الأيام حوالي الساعة السادسة صباحاً وذهبت إلى حديقة لتعليق حوالي اثني عشر ملصقاً. وفور انتهائي أدركت أن أحدهم كان يراقبني من بعيد وبدأ يقترب مني، فعرفت أنها النهاية”.
وبحسب النتائج التي خَلصت إليها منظمة العفو الدولية، فإنه تم احتجاز ما لا يقل عن 63 ناشطاً وباحثاُ. وتم اعتقال معظمهم وتوجيه الاتهامات إليهم دون أدلة، وواجه آخرون بشكلٍ رسمي تهمة “الفساد على الأرض”، والذي يُعتبر إثماً عظيماً، كما تعرض أكثر من 20 شخص من العاملين في المجال الإعلامي لعقوبة الجلد أو الأحكام بالسجن لفترات طويلة. الأمر الذي وصفته العفو الدولية بـ “محاكمات غير عادلة”. كما تم إرسال ما لا يقل عن 467 شخصاً إلى السجن بسبب اتهامهم بالمشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة. وأوضح تقرير للعفو الدولية أن التمييز الديني ما يزال منتشراً بشكلٍ يدعو للقلق. فقد تم الحكم على ما يزيد عن 200 عضو من مجموعة “دراويش غونابادي” وهي أكبر طريقة إسلامية صوفية في البلاد، يختلف جذرياً عن مذهب النظام الشيعي الإسلامي القوي. حيث تم الحكم عليهم بالسجن والجلد بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية التي خرجت للمطالبة بمزيد من الحريات. في حين تعرض الصحفي محمد حسين سوداغار، وهو من الأقلية العرقية الأذربيجانية التركية، لأربع جلدات بعد إدانته بتهمة نشر الأكاذيب.

