البصرة- ودق ماضي
تشترك الأحزاب الإسلامية والسلطات الأمنية والميليشيات المسلحة في مزاحمة الشبان بمناطق العراق الجنوبية، على حرياتهم وخياراتهم الشخصية، ووصل التدخل خلال الأيام الماضية لدرجة منع السهر في المقاهي ولعب “الدومينو”، واعتقال المخالفين من أجل التحقيق بأسباب سهرهم.
وخلال السنوات الماضية منعت السلطات المحلية في محافظات الجنوب، تدخين الأركيلة وتحديداً في مدينة كربلاء، التي يسعى بعض رجال الدين والمسؤولين المحليين فيها، إلى تطبيق قانون “قدسية #كربلاء” نظراً لوجود مراقد الأئمّة (الحسين والعباس أبناء الإمام علي بن أبي طالب)، ويتكرّر منع محال الخمور من التواجد في البصرة، وبنتيجة عكسية لحظر الخمور، انتشرت في مدينة الناصرية المخدرات وأبرزها مواد “الكريستال والخشخاش”.
يتزامن تقييد الحريات هذا مع سوء الخدمات وتكدّس العاطلين عن العمل من خريجي الكليات، والأمر ينطبق على النساء أيضاً، وقد انفجرت شوارع مدن العراق الجنوبية في يوليو/ تموز الماضي، بتظاهراتٍ في مدن (الحلة، كربلاء، النجف، الناصرية، الديوانية، العمارة والبصرة)، للمطالبة بمنع الأحزاب بتنفيذ مخططاتها الإسلامية المتطرفة.
إضافةً إلى الحد من تدخل الميليشيات بمقدّرات المحافظات الاقتصادية، فضلاً عن تحسين الوضع الخدمي والمعيشي، وتوفير المياه الصالحة للشرب وتحديداً في البصرة، وفرص العمل ضمن القطاعات النفطية للعاطلين عن العمل، بعد تسريح الأجانب والعرب العاملين في شركات النفط، وراح ضحية تلك التظاهرات عشرات القتلى من الشبان ومئات الجرحى، وخطفت أعداداً منهم ثم أُفرِج عنهم بعد تعذيبٍ قاسي، فيما لا يزال عشرات الشبان مصيرهم مجهول.
وبحسب مواطنين وشبّان ومراقبين، فإن “القوات الأمنية تتعامل مع أهالي المحافظة معتمدة على رواسبها الدينية والمذهبية، وليس بطرق قانونية، ويجري في الجنوب سلب للحقوق وإخماد للأصوات، منذ 15 عاماً”.
ويقول عضو لجنة حقوق الإنسان في محافظة (ذي قار)، ساهر الأزيرجاوي، لـ “الحل العراق”، إن “ضغوطات أمنية ونفسية كثيرة تُمارَس على المواطنين في مناطق (الشطرة والناصرية وسوق الشيوخ)، إذ لا تكلّ السلطات الأمنية عن منع الشبان من أبسط الأمور، حتى أنها قبل فترة اعتقلت مجموعة من المراهقين كانوا يدخّنون الأركيلة على نهر الغراف في حي الرفاعي، وقد انهالوا عليهم بالضرب، دون أي أمر قانوني”.
مبيناً أن “ملف حقوق الإنسان عالق في البرلمان العراقي منذ عام 2005، بسبب الخلافات السياسية، وتعامل بعض الأحزاب الإسلامية الشيعية معه بأنانية، إذ أنها لا تمانع مثلاً من انتشار الخمور في مناطق العراق الشمالية أو الغربية، على اعتبارهم من المكون السُنّي، لكنها تقف بوجه حرية شرب الخمور في مناطق الجنوب لأنهم شيعة”.
ويشير إلى أن “الحكومة العراقية تعلم أن الميليشيات المسلحة التي تدّعي انتمائها للحشد الشعبي، تزاحم الناس على شؤونهم الخاصة، لكنها أضعف من أن ترد عليهم، كونها تعلم أن المال والسلاح بيد تلك الميليشيات، ويهددون دائماً بإثارة مشكلات أمنية في حال تم الاعتراض على أعمالها وسلوكها وتعاملها مع المجتمع، وطالما إن الدولة ضعيفة فإن الميليشيات وحتى العشيرة ستكون قوية وتتحكّم بتوجّهات الناس وحرياتهم”.
عضو اتحاد أدباء البصرة، صاحب الدراجي، يلفت في حديثٍ مع “الحل العراق”، إلى أن “واحداً من أبرز أسباب انطلاق التظاهرات في مناطق جنوبي العراق، هو قمع الحريات”.
مبيناً أن “أحد أسباب انتشار المخدرات هو منع استيراد الخمور من بغداد، وحين وجدت بعض الأحزاب الإسلامية أن المخدرات منتشرة في البصرة، دخلت على خط البيع، وصارت الأحزاب والميليشيات وبعض الضباط من أجهزة الأمن الوطني وشرطة الحدود، يتعاملون ببيع المخدرات. أي أن السلطات تمنع ما لا يجلب لها نفعاً مالياً ولكنها في الوقت نفسه، تُروّج للحريات التي تحصل من خلالها على مكاسب”.
وفي النجف، تمنع القوات الأمنية “سهر” الشبان في المقاهي والكازينوهات، بدءاً من الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل، في إجراء احترازي من تفشي الانحلال ورواج المخدرات.
في غضون ذلك، قال الناشط والصحفي، أحمد الحجيمي، إن “القوات الأمنية تعمل منذ أيام على مضايقة الشبان في المقاهي، واقتحام الكازينوهات مع منتصف الليل، وإجبار الشبان على ضرورة ترك المقاهي واللجوء للمنازل”.
مبيناً لـ “الحل العراق”، أن “المضايقات وصلت إلى حد تكسير أراكيل الممتنعين عن ترك المقهى”.
وأضاف، أن “الشبان الذين تعرّضوا للمضايقات من قبل القوات الأمنية، تواصلوا مع أعضاء مجلس المحافظة والمسؤولين المحليين، وقد أكدوا عدم إصدار قرارات بهذا الجانب”.
مشيراً إلى أن “القوات الأمنية بادرت بدون أوامر وبالتالي فإنها تتجاوز القانون”.
من جهته، قال ضابط من جهاز “الأمن الوطني” من حي الكوفة، إن “الإجراءات التي اتخذتها القوات الأمنية خلال الليالي الماضي، هي احترازية، ولا نسعى لمضايقة الشبان”.
مُشيراً لـ “الحل العراق”، إلى وجود شكاوى تلقتها مراكز الشرطة بشأن أعمال لا أخلاقية تحدث في المقاهي بعد منتصف الليل، و”نعمل على منعها ومنع رواج المخدرات أيضاً” بحسب قوله.
