(الحل) في البصرة.. بوادرٌ لثورةٍ شعبيّة بسبب الإهمال الحكومي

آلاف من ريف القنيطرة نزحوا بسبب الاشتباكات الدائرة في المنطقة، قرى أصبحت فارغة تماماً، وأكثر من ستة آلاف يتجهون إلى ريف درعا والأردن. معاناة جديدة في قصة النزوح السوري.

البصرة- وسام البازي

واقعياً لم تنتهِ تظاهرات محافظة البصرة بالكامل، إلا أن أعداد المحتجين تراجع بشكلٍ لافت، فبعد أن كان عديدهم يصل إلى عشرات الآلاف، بات الشبان الذين يستقرّون بهتافاتهم التي لم تتغير منذ يوليو/تموز 2018، ولغاية الآن، لا يتعدى العشرات، وهم موزعون أمام مبنى مجلس المحافظة، بستراتٍ صفراء وتطويقٍ أمنيٍ مُشدّد، للمطالبة بتوفير فرص عمل في مؤسسات القطاع العام وتحسين الخدمات العامة وتنفيذ إصلاحاتٍ على مستوى الحكومة المحلية.

مراقبون وناشطون من البصرة، بيّنوا لـ الحل العراق، أن «سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قرابة /25/ ناشطاً ومحتجاً من المدينة، سقطوا على يد قوات مكافحة الشغب، وهي قوات نظامية، إضافةً إلى ملاحقات الميليشيات لهم، أثرت على أعدادهم، وحضورهم إلى ساحات التظاهر».

مشهدٌ من تظاهراتٍ تشهدها البصرة- عدسة الحل العراق

وقال الناشط عبد الله السلامي، من قضاء القرنة شمالي البصرة، لـ الحل العراق، إن «المطالب الأساسية لحاجات السكان الملحة منذ الصيف الماضي، لا تزال على حالها، دون أن يتحقق منها أي شيء».

موضحاً أن «أعداد المتظاهرين كانت تصل إلى /100/ ألف في عموم المحافظة، إلا أن العشرات صمدوا أمام الهجمات الوحشية للقوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي، التي تُطلق النار باتجاه المحتجين بحجة حماية مقرات الأحزاب في المدينة، وإن غالبية المحتجين يتجمعون بشكل يومي، وتحديداً يوم الجمعة، قرب ديوان المحافظة الواقع في منطقة المعقل».

«الطقس بارد حالياً، والثورة ستنطلق مع بداية الصيف»، قالها المسؤول المحلي في منطقة (الهارثة حارث مزبان)، وبيَّن لـ الحل العراق، أن «الهدوء النسبي الذي يجتاح البصرة حالياً هو بسبب الجو الجيد تقريباً، إلا أن مع بدء حرارة الجو، وبقاء مستوى الخدمات المتدني على حاله، ستُحرق البصرة بتظاهرات تكون الأعنف في تاريخ العراق».

موضّحاً أن «الأشهر الماضية لم تشهد المحافظة غير الوعود الفارغة، ولم تتمكن الحكومة من معالجة أزمة المياه وبناء محطات تحلية، ولا حتى ترميم محطات الكهرباء، كما أن آلاف الدرجات الوظيفية التي أطلقتها لم يتحقق منها أي شيء، ولا تزال البصرة هي الأعلى من حيث نسبة البطالة في العراق».

الوعود الحكومية التي يتحدث عنها أهالي البصرة، تضمّنت جملة “إصلاحات” كما أطلق عليها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وهي تحسين الوضع الأمني والعمراني وتوفير مياه الشرب والاستثمار والخدمات والزراعة والصناعة والسكن والصحة والطرق وتوفير فرص العمل وكل ما يتعلق بالمحافظة.

مشهدٌ من تظاهراتٍ تشهدها البصرة- عدسة الحل العراق

إضافة إلى الاعتراف بأحقية المواطنين بالتظاهر السلمي وإفساح المجال للتعبير باعتباره ممارسة ديمقراطية صحيحة، وجاء ذلك بعد سلسلة اجتماعات جرت بين عبد المهدي والمسؤولين المحليين في البصرة، إضافة إلى القادة العسكريين ونوابٍ في البرلمان.

فعلاً، لم تفلح الحكومة العراقية، قرابة سبعة شهور الماضية، من تحقيق أي وعد من حزمة الوعود التي أطلقها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، بما يرتبط بمطالب المتظاهرين والمتمثلة في توفير فرص العمل والخدمات من ماء وكهرباء، عدا عن إخراج الموقوفين بتهمة تخريب الأملاك العامة، ما يشير إلى الفشل السياسي في احتواء أزمة طبيعية، وفي الوقت نفسه تزداد نقمة المواطنين البصريين على الأحزاب الحاكمة.

المتظاهر ولاء الغانمي، وقد تعرض لملاحقات أمنية وتوقيف، ولا يزال يتظاهر أمام مجلس المحافظة، أشار في اتصالٍ مع الحل العراق، إلى أن «الواقع الخدمي في البصرة في أسوأ حالاته، ناهيك عن تفاقم نسب البطالة بين الشباب، وأموال المحافظة في جيوب الفاسدين، وسيطرة الميليشيات والفصائل المسلحة على المنافذ الحدودية التي تعد المورد الاقتصادي الأهم للمدينة وللعراق بالكامل».

موضحاً أن «الجهات السياسية من الحكومتين المركزية والمحلية، تعقد لقاءات واجتماعات مستمرة مع عدد من المسؤولين عن التظاهرات، لكن لم تقدم سوى الوعود من دون تنفيذ، وهذا الاستهتار بالمطالب الشعبية يهدد بثورة كبيرة قد تنطلق خلال الأشهر القليلة المقبلة».

من جهته، حذر النائب في البرلمان العراقي، عدي عوّاد، الحكومة من استمرار إهمالها لمطالب الأهالي في الجنوب، مؤكّداً لـ الحل العراق، أن «المسؤولين ورئاسة الوزراء مستمرون بالوعود الكاذبة التي أطلقوها قبل أشهر ولم يتحقق منها أي شيء، ومنها تحسين الواقع الخدمي، وفي الحقيقة الحكومة تمارس سياسة التطمين فقط مع الشعب، وليس أكثر من ذلك، وهذا الاهمال سيكون سبباً في التظاهرات والفوضى وحرق البصرة وتدميرها».

والبصرة، ثالث أكبر المدن العراقية، وهي المركز الإداري والسياسي لمحافظة البصرة، تقع أقصى جنوبي العراق على الضفة الغربية لشط العرب، وهو المعبر المائي الأول في العراق، كما تُعدّ العاصمة الاقتصادية للعراق، يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2014.


الصورة المُرفقة تعبيريّة من أرشيف غوغل

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق