ديرالزور (الحل) – خلافاً للمعتاد، لا يبدي أبناء #دير_الزور القابعين في مخيمات النزوح سواء خارج حدود المحافظة أو داخلها، أية استعدادت لاستقبال عيد الفطر، فشهر رمضان الذي يعيشه هؤلاء بصعوبة معيشية، يريدها مأساة تشتت العائلات مابين ضفتي النهر.
تحت خيمة وفاء الملقبة (أم عمر) على الضفة الشمالية الشرقية من نهر الفرات، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية «قسد» يشح الأثاث، وتفتقد المؤن، وتكثر الدموع ، عائلة من تسعة أشخاص، شتتهم ظروف الحرب، فانقسمت العائلة بين شرقي نهر الفرات وغربه، ولا تجلب لهم المناسبات سوى المزيد من الألم
أسماء (ابنة وفاء) 24 عاماً، تشكو عدم توفر فرص العمل وصعوبة المعيشة، وتقارن بين رمضان عندما كانوا يقضونه في مدينتهم (الميادين) التي لا يفصلهم عنها سوى مياه النهر، وبين رمضان الحالي الذي يقضونه الآن في خيمة النزوح.
وتضيف قائلة لموقع «الحل»، «كان لدينا منزلا هناك، أما هنا فخيمة بالية أثقلتها أشعة شمس النهار الحادة وحرارة الجو، أما في منزلنا كان الوضع مختلفاً، صحيح أن الحرب كانت هناك أيضاً، لكن عزائنا كان بلمة أفراد العائلة» وفق تعبيرها.
وتتابع حديثها بان «أخويها البكر والأوسط مايزالان وعائلتيهما في الضفة الأخرى حيث تسيطر قوات النظام، لم يخرجوا من المنطقة أثناء النزوح الأخير، أما بقية أفراد العائلة وخوف الأم الشديد عليهم أثناء اشتداد القصف الروسي على المدينة آنذاك، دفعهم وعشرات العوائل إلى الخروج هائمين على وجوههم هرباً من قذائف الموت الطائشة، لينتهي بهم المطاف في الجهة الأخرى للنهر حيث هم الآن».
«تجلس أمي بشكل يومي على ضفة النهر متحسرة، فلا يفصل بينها وبين أحفادها، إلا هذا النهر، وكذلك أخوتي وأطفالهم على الجهة المقابلة من النهر، يقصدون ضفة النهر علهم يرون أهلهم، حتى أصبح الأمر عادة، لكثير من قاطني الخيام على ضفاف النهر» تختم حديثها.
هذا وتتدرج المأساة صعوداً عندما يشعر أب لعائلة مكونة من ثمانية أشخاص بالعجز، ويجد نفسه غير قادرٍ على تأمين متطلبات العائلة ولا إدخال الفرح لقلوب أطفاله خلال شهر رمضان أو عيد الفطر، وهذا حال “حسام الطعمة” 42 عاماً والذي يقطن في خيمة أخرى مجاورة لخيمة أم عمر، فيقول، «نخرج من قصف لنجد أنفسنا في ظل عوز وشتات، ليس باليد حيلة، محكومون بالانتظار مثلنا مثل بقية العوائل، لعل ساعة الفرج تكون قريبة».
وحين يدخل المرض خيمة النازح تزداد الأمور صعوبة، فلا مال ولا مكان للعلاج، هذه حال “كفاء الرسلان” 36 عاماً، والتي تعيش مع أمها المريضة وبقية أخوتها، في خيمة بالية أخرى على مقربة من سابقيها، تتمنى العودة إلى منزلهم في الجهة الأخرى مهما كان الوضع الأمني هناك.
تقول «أكثر ما يؤلمني هو أمنية أمي الوحيدة بالرجوع إلى منزلنا في القرية، فهي تريد أن تمضي بقية أيامها هناك، وما يزيد وجعي، أنني عاجزة عن فعل أي شيء فلا يسعني إلا أن أحاول التخفيف عنها ببعض عبارات الأمل حتى وإن كانت ضعيفة، لعل فرج قريب يكون بالانتظار» على حد تعبيرها.
إعداد: خمزة فراتي – تحرير: رجا سليم

