قبل أيام من الأضحى… أبناء دمشق يسألون «أين العيد؟»

دمشق (الحل) – لا تبدو ملامح عيد الأضحى واضحة في شوارع دمشق، على عكس السنوات السابقة حتى تلك التي كانت توصف بالأشد والأقسى خلال أعوام 2014 و2015، فالشوارع في حركة روتينية والأسواق شبه خالية، وحتى محلات الملابس والثياب رغم عروضها المتكررة، تبدو تعاني من وحدة شديدة إثر خلوها من الزبائن.

وتحسم الظروف الاقتصادية والمادية شكل العيد هذا العام، بعد أشهر من ارتفاع جنوني في سعر الصرف الذي تجاوز 600 ليرة سورية للدولار الواحد، وما رافقه من ارتفاع في أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية وغير الاستهلاكية، وإثر مرور ثمانية أشهر على البدء الفعلي لأزمة المحروقات، وما رافقها من تحرير أسعار البنزين وارتفاع أسعار الغاز والمازوت.

بالمقابل، يشكي سكان دمشق نفاذ كلّ مدخراتهم التي كانت بحوزتهم، واضطرارهم لبيع الكثير من أغراضهم غير الضرورية خلال فترات الأزمات الماضية التي مرّت، ولم يعد بالإمكان اليوم سوى العيش على مستوى الكفاف!

تذهب معظم أموال سكان دمشق على آجارات المنازل بالدرجة الأولى، ومصاريفها الاعتيادية بالدرجة الثانية، لا سيما أن كثيراً من العائلات قد نزحت أو استقبلت عائلة نازحة.

لا يمكن الحديث عن المطاعم والمنتزهات ضمن فواتير الإنفاق الشهرية، فهي باتت مشاريع طويلة الأمد، تشبه مشاريع شراء الثياب التي قد تحدث كل ستة أشهر وربما كلّ سنة.

أما السفر والترحال، فهو حلم قديم جميل، يأمل السوريون أن يعود يوماً، لكنه بات اليوم حكراً على شرائح محددة جداً من أبناء دمشق، وهم أولئك الذين لم تؤثر عليهم الحرب من الناحية الاقتصادية، أو بعض المستفيدين والمستنفذين الذين شكلوا ثروات مادية جراء الحرب الدائرة.

بقليل من التشاؤم، وكثير من الواقعية، لا يستعد معظم أبناء دمشق لهذا العيد، فالكثير منهم لم يشتري الحلوى، ولم يتحضر لتقديم آواني المعمول بالفستق، بعد أن وصل كيلو المعمول إلى 10 آلاف ليرة سورية.

والكثير منهم أيضا اكتفى بما لديه من ثياب قديمة، اشتراها في العيد الماضي، أو الأعياد السابقة، أما معظم المشاريع فلن تتعدّى الزيارات العائلية، وربما بعض “السيارين” الشعبية وغير المكلفة، والتي تجمع شمل العائلة المعتادة على العمل طيلة النهار، وقلّما تجلس على مائدة واحدة.

يستذكرُ الكثير من السوريين العيد من خلال تحديد أيام العطلة فحسب، أو مشاهدة الحجاج عبر شاشات التلفزة، إلا أن الشارع والمنازل والأطفال والآباء والأمهات.. جميعهم يسألون.. أين العيد!؟

 

إعداد: سعاد العطار – تحرير: سامي صلاح

 

 

محمد صالح

محمد صالح

صحفي مهتم بتغطية الأخبار الخاصة بالشأن السوري يعمل محرراً في موقع الحل نت.