“صهولكه”.. شايٌ في السليمانية وحوارٌ لا يُفسد للودِ قضية

السليمانية ـ علي الحياني

حيث رائحةُ #الشاي المطبوخ على الحطب، وأغنيات المطربة #العربية#أم_كلثوم، تدورُ الحوارات حول #الثقافة والأدب والسياسة والصحافة، وأجواءٌ باذخة بالبساطة تتمثل برحلةِ استجمامٍ بعد نهار من عملٍ شاق، ولا تنتهي حتى ساعات متأخرة من الليل.

على #الأرصفة، باعة جوالون، يوفرون لرواد مقاهي “صهولكه” في مدينة #السلمانية، حب “عباد الشمس” المفضل عند #العراقيين، ووجبات الأكل السريعة، والمجلات والكتب، فلا يضيق المكان على أحد، ويتشارك #الرجال والنساء بالجلسات، في إعتمادٍ صارخٍ للتعددية والتنوع.

وصهولكه تعني باللغة الكردية “منطقة الجليد”، تقع في #شارع_سالم، بقلبِ السليمانية، وتمثل روح المدينة وألقها الذي لا ينضب.

باعة الشاي.. أولُ الحب

لعل أبرز ما يُميز “صهولكه” عن غيرها من مناطق السليمانية، باعة # الشاي فيها، فالحطب أساس #الصناعة وهي الطريقة التي يُحبها أهالي المدينة، ورواد شارع سالم.

[caption id="attachment_11727" align="alignleft" width="400"] صهولكه تجمع ثقافي ـ عدسة الحل[/caption]

رزكار عادل، وهو طباخ للشاي وبائع جوال، يقول إنه «يمارس مهنته منذ /4/ سنوات ويأتي يومياً قبل غروب #الشمس بأكثر من #ساعة يحضر # الشاي ويعتني به ويقوم ببيعه على من ينادي عليه».

ويؤكد في حديثه مع ”الحل العراق” أن «رواد صهولكه يحبون “#التخدير” على الفحم، لذلك أنا لا أقدم شاياً غير ما يُحبون. ومع أنني أعمل بأماكن أخرى إلا أن لصهولكه طعم هو الألذ، لأنني أتعامل مع مثقفين وفنانين».

ملتقى عابرٌ للحدود

يشير الكاتب والصحافي #كوران_فتحي، إلى أن «صهولكه تُعد تجمعاً ثقافياً وأدبياً، إذ أنه يجمع الشعراء والكُتاب والصحافيين والفنانين من # السليمانية وكذلك القادمين من #كركوك وأربيل».

ويضيف لـ”الحل العراق” أن «أبرز # المقاهي التي تلم شمل الوسط الثقافي، (مؤسسة جمال عرفان ومقهى الآغا)، وأبرز ما في هذه # المقاهي توفر #المكتبات وأنها قريبة من محال بيع “الأنتيكات”».

لجوء النساء إلى صهولكه

ولا تقتصر أرصفة ومقاهي صهولكه على #الرجال، فالناشطات والصحافيات يجتمعن فيها أيضاً. يُبادلن # الرجال أحاديث #السياسة والفنون وأخبار #إقليم_كردستان.

[caption id="attachment_11728" align="alignleft" width="400"] رجال ونساء في صهولكه ـ عدسة الحل[/caption]

في السياق، توضح الناشطة #جوان_محمد أن «لصهولكه سحرٌ يجذبني من حيث لا أشعر رغم وجود عشرات #المقاهي الحديثة والمطاعم #الفخمة في أحياء #السليمانية، لكنني أفضل صهولكه للحميمية والاحترام والنظام الاجتماعي الراقي فيها».

مبينةً خلال حديثها مع ”الحل العراق” أن «النساء يجتمعن مع # الرجال في أحاديث وهموم الناس وتطلعاتهم في مختلف الجوانب، دون وجود أي مضايقات، فنحن نرتاح في مقاهي هذه المنطقة».

أحاديث # المقاهي لا تُفسد للود قضية

يرى الناشط السياسي #هلو_أحمد في مقابلته مع “الحل العراق“، أن «صهولكه تجمعُ ناشطين متفرقين من حيث توجهاتهم، ومؤيدين لأفكارٍ متنوعة منها #علمانية وثانية دينية وأخرى #يسارية، لكن دون أن تُسفر أحاديثهم عن مخلفات #سلبية».

مبيناً أن «أغلبية #الأحزاب والحركات #السياسية عرضة للنقاش في مقاهي صهولكه، ومنذ سنوات نحن نجلس بهذا المكان وأحزابنا في صراعات مشتدة، ولكن الصراع الحزبي لا يتداخل مع عمق علاقاتنا وصداقاتنا».

من جانبه، يصف الكاتب والأكاديمي #سالار_تاوكوزي “صهولكه” بوجه # السليمانية الثقافي. وقال لـ”الحل العراق” إن «هذا المكان يندرج ضمن صنف #الأماكن العابرة في جماليات المكان، ومن المميزات الجمالية لهذه الأمكنة هي أنها تجمع أطياف المجتمع العراقي كافة، من عمالٍ ومثقفين وفنانين وسياسيين وشبان وشيوخ ومفكرين وحتى #المجانين والمتسولين».