بغداد 32°C
دمشق 19°C
الثلاثاء 18 مايو 2021
بعد داعش.. بساتين العراق باتت حقولاً للموت - الحل نت

بعد داعش.. بساتين العراق باتت حقولاً للموت


لا يزال هناك أكثر من /2500/ نازح لم يعودوا إلى المدينة حتى الآن. وأولئك الذين قرروا العودة، اكتشفوا أراضي مُقفرة ومتاهة من البيوت المهجورة المليئة بالحفر والثقوب التي خلفتها القذائف.

—————————————————–

ترجمة خاصة- الحل العراق

باتت بساتين مدينة “بيجي” في محافظة صلاح الدين /210/ كيلو متراً عن بغداد، حقولاً للموت بعد أن رزحت عدّة سنوات تحت نير تنظيم #داعش.

حيث لا يزال الأهالي يترددون بالعودة إلى مزارعهم وحقولهم. فهذا قد فقد عمّه وذاك قد فقد كلا ولديه بسبب الألغام التي تملأ الأراضي هناك.

ففي عام 2015، قام مسلحو داعش بتلغيم الطرق والأراضي الزراعية في تلك المنطقة لمنع تقدم #القوات_العراقية القادمة لاجتثاثهم.

ومع إعلان #الحكومة_العراقية 2017 القضاء على التنظيم في كافة المناطق التي كان يسيطر عليها، لكن #الألغام التي زرعها التنظيم لا تزال باقية. وهذه الألغام، ومعظمها محلية الصنع، لا تزال حتى يومنا هذا تفتك بالناس، مما يُثني العائلات عن العودة إلى بيوتهم وحقولهم.

حيث يقول المزارع “أبو بشير” /53/ عاماً، الذي رأى كلا ولديه يموتان أمام عينيه بألغام داعش، بوجهٍ عبوس: «إن أشباح التنظيم لا تزال تُعشعش هنا. جرائمهم لا تزال ها هنا تحت الأرض».

ويتابع “أبو بشير” بحُزن: «لقد عدنا إلى هنا في شهر آذار من العام الماضي. وقد كان المكان كلّه مُلغّماً ولم نكن نشعر بالأمان. وكان الأطفال يلعبون في الخارج، عندما انفجر لُغمٌ تحت قدم طفلي ذو عشرِ سنوات، فمات على الفور. وبعد ذلك بعامٍ تقريباً، قُتل ولدي الآخر البالغ من العمر ثمانية عشر عاماً في انفجارٍ مشابه».

واليوم، لا يجد “أبو بشير” نفسه قادراً على إعادة بناء بيته الذي دمّرته المعارك بين القوات الحكومية وجهاديي التنظيم.

حيث يقول: «من تقرصه الحية يخاف من الحبل. هكذا يقول المثل عندنا. وأنا وبعد أن فقدت كلا ولدي بألغام داعش، بُتّ أخاف من كل شيء».

بيوتٌ مفخّخة

من جهته، رأى “لهيب”، البالغ من العمر واحد وعشرون عاماً، بكلتا عينيه عمّه وهو يموت بعد أن مزّقه أحد #ألغام_داعش. حيث يقول بتنهد: «لقد عدنا إلى هنا ووجدنا بيوتنا، لكن آثار الحرب وبقاياها لا تزال موجودة في كل مكان. لقد ترك لنا تنظيم داعش بيوتاً مفخخة».

ويضيف والدموع تملأ عينيه: «لقد انفجر أحد هذه البيوت وقتل عمي أمام عيني».

وهذه الحادثة هي التي دفعت بالشاب “لهيب” للعمل مع منظمة (هالو تراست) غير الحكومية، والتي تعمل على #إزالة_الألغام في منطقة #بيجي والمناطق المحيطة بها بمساعدة دائرة #الأمم_المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS).

وبالرغم من اقتراب درجات الحرارة من الخمسين درجة مئوية، يتقدم “لهيب” وزملائه بواسطة جرافات مدرّعة في أحد الحقول بالقرب من “بيجي” بحثاً عن مخلّفات تنظيم داعش والمتمثلة بعبوات وقنابل مملوءة بالمواد المتفجرة والتي تنفجر عند أدنى ضغط. وعادةً ما كان يقوم التنظيم بزرع هذه الألغام في خطوطٍ تمتد بموازاة الطرق.

ويقوم الفريق بدايةً بتحديد أماكن الألغام، ومن ثم يقوم بجرفها بواسطة هذه الجرافات المدرّعة ليُبطل مفعولها. وفي “بيجي” وحدها، تم اكتشاف 340 لغماً منذ بداية عمليات الـ  (UNMAS).

وفي كل يوم، يتم اكتشاف /25/ لغماً جديداً يُضاف إلى الحصيلة النهائية. والعديد من هذه الألغام كان قد تم إخفاؤها تحت أوراق العمل النقدية، بينما تم تلوين أسلاك الألغام الأخرى بلون الأرض أو العشب، يشير تقرير الـ  (UNMAS).

حيث تؤكد هذه الأخيرة بأن الألغام والقنابل التي تم اكتشافها في معاقل تنظيم داعش السابقة قد وصلت إلى مستوى «لا مثيل له».

واليوم ترفض عشرات العائلات من “بيجي” العودة إليها بسبب خطورة هذه الألغام. حيث يقول “أبو محمد”، أحد مربي الماشية في المنطقة: «هذه الأرض تعني الكثير بالنسبة لنا، لكن الناس خائفة من العودة. نحن نتمنى ألا تتكرر الحوادث التي نفقد فيها قريباً أو ابناً أو بيتاً».

نقصٌ في التمويل

ويبين التقرير أن الجهود الأولى لإزالة الألغام قد اثمرت بالفعل. وإن كانت لا تزال الحقول خاوية تذرها الرياح، فإن جزء كبير من المناطق السكنية قد بدأت بالعودة إلى الحياة. فمنذ شهر كانون الأول من العام الماضي، عاد أكثر من /15/ ألف شخص إلى مدينة “بيجي”، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

لكن لا يزال هناك أكثر من /2500/ نازح لم يعودوا إلى المدينة حتى الآن. وأولئك الذين قرروا العودة، اكتشفوا أراضي مُقفرة ومتاهة من البيوت المهجورة المليئة بالحفر والثقوب التي خلفتها القذائف.

وترى الـ  (UNMAS) بأن إزالة الألغام هو أمر ضروري لإعادة الإعمار، لكن هناك عقبات تُعيق هذه العملية. فعلى سبيل المثال، هناك مجموعات شبه عسكرية، تخضع رسمياً وشكلياً لسيطرة الدولة العراقية، لكنها في الواقع هي من يضع القوانين لبعض المناطق.

حيث تفرض هذه المجموعات وجوب الحصول على موافقتها المسبقة قبل القيام بأي نشاط. ويقول أحد أعضاء بعثة الـ  (UNMAS) بهذا الخصوص: «يتوجب علينا الذهاب لرؤية أربعة أو خمسة مجموعات قبل أن نبدأ بالعمل».

كما أن هناك تحدٍ آخر يتمثل بنقص التمويل. حيث يوضح “إياد صالح”، من منظمة الصحة والرعاية الاجتماعية غير الحكومية العراقية، قائلاً: «المشكلة كبيرة جداً، لكن الجهود المبذولة لحلها ضئيلة للغاية. وإذا استمرت عملية إعادة الإعمار على هذه الوتيرة البطيئة، فإنه ستمضي سنوات كثيرة قبل أن نرى هذا المكان وقد عاد كما كان».

عن موقع (La Croix) الفرنسي- ترجمة الحل العراق

تحرير- فريد إدوار


 


التعليقات