تأسس مركز الحوار الإنساني في عام 1999. وعلى الرغم من كونه منظمة غير حكومية، إلا أنه يتلقى تمويلًا كبيرًا من مصادر دولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والحكومة النرويجية؛ حتى أن مقر المركز كان هدية من بلدية جنيف.
ويحظر على موظفي المركز التحدث إلى وسائل الإعلام. “مركز الحوار الإنساني هو مجرد آلية لأطراف أي صراع عنيف للتواصل مع بعضهم البعض ودون ضغوط زمنية أو مادية وأمنية أو حتى دعائية” ، يوضح ديفيد هارلاند، المدير التنفيذي للمركز منذ عام 2011 وهو مسئول سابق رفيع المستوى في الأمم المتحدة من نيوزيلندا وقد خدم في سراييفو من أجل مكافحة الحصار الذي استمر أكثر من 1400 يوم في منتصف التسعينات.
وقد ساعد هذا المركز في التوسط في أول اتفاق بين الحكومة الإندونيسية وحركة أتشيه الانفصالية. كما ساعد في الوصول إلى صفقات وصول المساعدات الإنسانية وبالتفاوض مع حركة طالبان، وكذلك على نزع السلاح الكامل لإوسكادي تا أسكاتاسونا، الذي أعلنته منظمة الباسك الإرهابية في عام 2017. وهي حالة نادرة نبذت فيها جماعة مسلحة كبرى غير تابعة لدولة ما العنف بشكل دائم.
وقد كانت سوريا كغيرها من مناطق الصراع هدفاً لمركز الحوار الإنساني الذي يجعل الحد من العنف ضرورة قاطعة. وكما هو حال نير روزن، كان لدى مركز الحوار الإنساني فهم غير منطقي ومقرن في القرن الحادي والعشرين لكيفية تشكيل الأحداث العالمية. وبالتالي لم يكن من المفاجئ أن هارلاند والمركز منحا روزن الكثير من الحرية وأيداه في لحظات الخلاف. فأعطى المركز روزن القدرة على السفر أينما كان مع القليل من الرقابة نسبيا. من جانبه، أبلغ روزن المركز أنه سيسافر إلى واشنطن بشكل شهري تقريباً، لأسباب ظلت غامضة لمعظم زملائه.
وفي سوريا، واجه مركز الحوار الإنساني تحديًا صارخًا بشكل خاص. حيث يقول هارلاند إن المركز “ليس لديه أي وجهة نظر جوهرية حول نتائج النزاع”. ومع ذلك ، فقد تم تعريف الحرب السورية دائمًا من خلال التباينات الهائلة في ساحة المعركة. فنظام الأسد لديه سلاح الجو وسلسلة من معسكرات التعذيب والأسلحة الكيماوية، بالإضافة لدعم مجموعة من الدول والحلفاء، بما في ذلك حزب الله وروسيا وإيران. وقد عمقت الفظائع التي ارتكبها النظام السوري المخاطر الأخلاقية لأي مبادرة دبلوماسية. فقد يعني وقف إطلاق النار من جانب واحد التطهير الطائفي أو العرقي للطرف الآخر. ولا يبدو أن آراء روزن المعلنة جيدًا بشأن الحرب السورية كانت تزعج رؤسائه. “إنه كان يقول بأنه شعر أن النتيجة الأكثر ترجيحًا للحرب هي انتصار للنظام من نوع ما، وبقاء الأسد على رأس بلد دمر إلى حد كبير دون أن يكون هناك عملية رسمية” ، يقول هارلاند. ويضيف: “أعتقد أنه كان أكثر صوابًا من معظمهم”.
ففي البداية ، قام روزن بتنظيم ما يعرف باسم المسار الثاني. وهو عبارة عن اجتماعات غير رسمية وغير ملزمة على الطراز الدبلوماسي بين الشخصيات البارزة والتي عادة ما تكون خارج الحكومة. لكن النظام والمعارضة كانا حذرين من المسار الثاني هذا. فالنظام كان يخشى من أن تشرعن المحادثات المعارضة، في حين أن معارضي الأسد اعتبروا العملية برمتها “عملية احتيال”، وفقًا لأحد الزعماء البارزين في المعارضة السورية. ووفقًا لأحد زملائه، فإن روزن لم يستفد كثيرًا من المسار الثاني كذلك. حيث يتذكر ذلك الزميل قائلاً: “لقد كان روزن دائمًا يرى المسار الثاني على أنه للأشخاص البيض. كان هذا هو مصطلحه المهين”.
وبالرغم من ذلك، فقد استخدموا خالد الأحمد، نظرًا لأنه لم يكن خاضعًا لعقوبات الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. فكان بإمكان مركز الحوار الإنساني أن يتعامل مع شركات خالد الأحمد. وقد قام روزن بتأمين تأشيرات للأحمد والتي من شأنها أن تسمح له بحضور اجتماعاتهم ثم السفر على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا الغربية، وفقا لمصدر مطلع على ترتيبات سفر أحمد.
وعلى الرغم من أن الأحمد لم يكن له صفة رسمية داخل النظام السوري ولم يخدم مطلقًا في الجيش أو الحكومة السورية بأي صفة كانت، إلا أن هناك من يرون أنه أحد الشخصيات المحورية في الصراع الدائر في سوريا. حيث يصف لانديس، من جامعة أوكلاهوما، الأحمد بأنه “أبو عملية المصالحة”. فهناك شخص ما أعطاه فكرة التوسط في وقف إطلاق النار في حمص. الأمر الذي أكسبه الاحترام والتأثير اللازمين لترويج فكرة الاتفاقيات الصغيرة، وبالتالي الوصول إلى وسيلة للخروج من المستنقع السوري. وإذا كان هذا صحيحًا، فقد قام نير روزن بتحويل نفسه إلى جهة اتصال غربية مفضلة لأحد الشخصيات الرئيسية في النظام السوري.
ويقول مصدر في الولايات المتحدة يعرف كلا الرجلين أن الأحمد هو الذي رتب للحصول على تأشيرة روزن المفتوحة لسوريا لاسيما المناطق التي يسيطر عليها النظام في عام 2011. “لقد فوجئ روزن في مرحلة ما بأنه حصل على هذه التأشيرة دون أي قيود” ، يقول المصدر. كان لدى الأحمد القدرة الظاهرة على الضغط على المخابرات أو السلطة السياسية في البلاد بتسريع الموافقة على تأشيرة روزن، وهو امتياز بالكاد يمتع به أي شخص آخر. ويؤكد المصدر بأن “روزن بدون خالد الأحمد لم يكن شيئًا سوى مجرد صوت كباقي الأصوات. أما مع خالد الأحمد، فقد كان مسلحًا”. فبطريقة ما، تساعد الرجلان في تكوين بعضهما البعض، باستخدام التأشيرات والوصول إلى علاقات ومعارف بعضهما البعض.
ويقول روبيرت مالي أنه لم يكن يعرف بوجود الأحمد حتى أخبره روزن عن المستشار الرئاسي الشاب في عام 2014، عندما كان مالي مديراً للشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي. فكان الاجتماعان اللاحقان بين الأحمد ومالي من بين نقاط الاتصال الرئيسية الوحيدة المعروفة بشكل علني وجهاً لوجه بين النظام السوري والإدارة الأمريكية خلال فترة ولاية أوباما الثانية، والتي تزامنت مع سنوات الحرب الأكثر دموية وحسماً. ويقول مالي مستذكراً أن الأحمد كان “محاوراً مثقفاً لنظام بالكاد يكون مثقفاً. كان هدفه موجزاً، بقدر ما فهمته، وبتمثل بمحاولة تحسين العلاقات بين دمشق والغرب”.
وفي وقت سابق من الصراع، التقى الأحمد بالسفير فورد وستيفن سايمون من خلال روزن. وقد التقى سايمون، الذي ترك الإدارة في عام 2012، بالأحمد مرتين على الأقل قبل ربيع عام 2015 وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، عندما رتب الأحمد لسايمون السفر إلى دمشق ومقابلة بشار الأسد. وهي رحلة أطلع سايمون مالي عليها بعد عودته إلى الولايات المتحدة. وقد كلفت الرحلة سايمون منصبه كمستشار عالي الأجر في معهد الشرق الأوسط والذي لم يخبره سايمون بخطط سفره وفقًا لتقرير في بلومبرج. وسايمون حاليًا أستاذ في كلية أمهرست.
وكان روزن والأحمد يملآن الفراغ الذي أحدثته السياسة الغربية تجاه النزاع. ففي شهر تشرين الثاني من العام 2011، سحبت الولايات المتحدة فورد وفريقه من سوريا وسط تدهور الوضع الأمني في دمشق. ومع تقدم الحرب واستخدام نظام الأسد للإرهاب والقتل الجماعي لسحق الثورة المتزايدة والعنيفة والإسلامية، اختارت الولايات المتحدة وجميع الحكومات الغربية تقريبًا سياسة العزلة ضد دمشق. وبمجرد توقف العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا، لم يكن هناك خارطة طريق واضحة لاستعادتها.
وبذلك كان روزن مفيدًا بشكل خاص في هذا السياق، وذلك بفضل التردد الاستثنائي لرحلاته إلى العاصمة السورية إلى جانب عدم الكشف عن هويته والدعم المؤسسي الذي قدمته له منظمته الغير الحكومية السويسرية. ولم يكن لدى أي شخص آخر اتصالاته رفيعة المستوى أو مهاراته في اللغة العربية أو روح المخاطرة كما كانت لديه. ووفقًا لعدد من المسئولين السابقين في الإدارة الأمريكية، كان روزن أحد الأشخاص القلائل الذين قدموا لصناع السياسة في الولايات المتحدة نظرة عن كيفية التفكير في نظام الأسد، وكيف نظرت المؤسسة الأمنية في دمشق إلى أزمة بلادها.
ويذكر مالي أنه التقى روزن وجهاً لوجه ست مرات خلال فترة ولاية أوباما الثانية. وكان لدى روزن عدد مماثل من الاجتماعات في وزارة الخارجية. وعلى حد تعبير أحد المسئولين، كان روزن جزءًا من مجموعة من “ليس المئات ، بل عشرات” من الخبراء والأفراد الذين أطلعوا بشكل روتيني الإدارة الأمريكية على أحوال الحرب السورية، وواحد من حفنة صغيرة جدًا – ربما ثلاثة أو أربعة أشخاص – الذين استطاعوا تقديم منظور واضح يركز على حقيقة الأشياء. وفي إحدى المراحل، زود روزن مالي بمعلومات تشير إلى أن روسيا كانت تتحدث إلى الحكومة السورية حول تدخل عسكري محتمل في البلاد. وقد حصل ذلك بالفعل في شهر أيلول من عام 2015. وقد يكون هذا التدخل هو من حال دون انهيار نظام الأسد.
وقد قام روزن ومركز الحوار الإنساني المذكور بدور استشاري أكثر نشاطًا مع ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة في سوريا والذي تم تعيينه في منتصف عام 2014. ووفقًا لمصادر متعددة، فإن دي ميستورا، وهو دبلوماسي مخضرم في منطقة الشرق الأوسط، ورغم أنه لم يكن لديه خبرة سابقة محددة في سوريا، كان يدعم فكرة روزن بأن مركز الحوار الإنساني يمكن أن يتوسط في سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار المحلية لوقف القتال المستمر في حلب، وهو حل كان من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى الاستسلام الفعال لقوات المعارضة في المدينة. لكن وقف إطلاق النار المأمول من روزن لم يكن مستساغاً للكثيرين في المجتمع الدولي والذين رأوه غير عملي للتفاوض أو التنفيذ. ولكن في بداية مهمته، بدا دي ميستورا متحمسًا لاحترام وجهة نظر روزن، حتى ولو كان هذا الموظف عالي الدقة ينتقد أداء المبعوث. وقد وصف شخص حضر الاجتماعات التي شملت كلا الرجلين دي ميستورا بعشيق مبتهج ولكن لا يزال يأمل شيئاً من روزن.
وقد أشار دي ميستورا في تعليق عبر البريد الالكتروني إلى روزن قائلاً: “لم يتفاعل إلا من حين لآخر مع بعض من زملائي وفقط في بداية مهمتي، وغالبًا في سياق جلسات العصف الذهني الكبيرة مع العديد من الخبراء الآخرين، وبالتالي لم يسبق لي مباشرة التعامل معه… كان لدي انطباع بوجود شخص ذكي للغاية ولديه معرفة عميقة بالبيئة السورية وآراء قوية للغاية ومثيرة للجدل في بعض الأحيان فيما يتعلق بالنزاع ولاعبيه”. ووصف دي ميستورا دور مركز الحوار الإنساني بأنه “مفيد ومساعد”. ” لقد أردنا جميعًا نفس الشيء وبشدة: وقف إطلاق النار في حلب”، كتب دي مستورا. وأضاف: “كان لدينا فقط مقاربة مختلفة لذلك ولم ينجح أي منهما، لأن كلا الطرفين السوريين كانا يؤمنان بدورهم وبشكل مأساوي في ذلك الوقت بأنه بإمكانهما الانتصار في هذه الحرب”.
وقد كان تباهي روزن باتصالاته مع المسئولين في الأمن القومي للنظام وكبار قادة المخابرات أحد الأسباب الغير معلنة التي أخذها المسئولون في واشنطن وأماكن أخرى على محمل الجد تجاه روزن. فقد كتب داغر في كتابه “الأسد أو نحرق البلد”: “في صيف عام 2014، افتخر روزن بوصوله إلى أكثر قادة المخابرات السيئي السمعة في النظام واجتماعاته المنتظمة معهم في دمشق”، مستنداً إلى محادثةً أجراها مع روزن في العاصمة السورية في شهر آب من ذلك العام. وفي لقاءاته مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية، قدم روزن نفسه على أنه مقرّب من ديب زيتون، رئيس إدارة أمن الدولة في سوريا، وهي إحدى وكالات الاستخبارات الأربعة الرئيسية في النظام. وعن لقاءه مع روزن في جنيف في صيف العام 2013، يقول فورد: “لقد قال بأنه كان يعمل بالتعاون مع ديب زيتون وبأن زيتون هو من سهّل عمله في دمشق”. ويضيف مستذكراً: “كان روزن يدخل ويخرج من دمشق وقدم نفسه لاحقاً على أنه مبعوث غير رسمي من النظام السوري. هذا ما قدم نفسه به عندما كان يتحدث إلى المسئولين الأمريكيين في أواخر العامين 2013 و2014”.
وبحسب أحد المعارضين السوريين المقيمين في الشرق الأوسط، والذي التقى مراتٍ عدة مع روزن، فإن الأخير أخبره عن لقاءاته المتعددة مع علي مملوك، أحد قادة الاستخبارات في النظام السوري. فيقول المعارض الذي فضل عدم الكشف عن هويته: “بطريقةٍ ما تطوّرت لقاءاتنا لتصبح بالنسبة لي أجتمع به لأرى كيف يشعر علي مملوك ويجتمع روزن بي ليرى كيف تشعر المعارضة وما الذي نقوم به. كنت أحقق معه وكان يحقق معي”.
ويبقى أهم لغز، من بين الألغاز المتعددة المتعلقة بروزن، هو كيفية كسبه لثقة بعض الشخصيات الأكثر وحشية وبطشاً في أحد أسوأ الأنظمة سمعةً في العالم. فأحد الاحتمالات هو أن روزن كان ينشر مواداً موالية للنظام موجهة للجمهور الغربي. وأحد أقوى الأدلة على ذلك الادعاء هو ما أدلى به العديد من الخبراء في النزاع ورفاق روزن الذين تحدثوا إلى تابليت بأن روزن كان مؤلف مقالة جدلية نشرت على موقع وور أون ذا روكس الأمريكي في شهر آب من العام 2016 باسم سيروس محبوبيان المستعار والذي تغير لاحقاً إلى سيروس مالك. حيث كان عنوان تلك المقالة “اسطورة واشنطن السنية وإهمال الشرق الأوسط”، مشدداً من خلالها على انتشار السنة في الأجهزة العسكرية والاستخباراتية في سوريا ليبين بأن النظام لم يكن طائفياً بطبيعته ومتجنباً الإشارة إلى أن رؤساء اثنان من فروع الاستخبارات الأقوى في سوريا دائماً من العلويين، أو حتى الإشارة إلى أن كبار ضباط “السنة” غالباً ما يخدمون في أدوار غير قتالية أو أن نخبة قوات النظام في المعارك تميل بشدّة لتكون من “العلويين”.
وبالرغم من ذلك، يكاد يستحيل في الوقت نفسه العثور على تصريحات لروزن يعرب فيها عن ثناءه التام للنظام السوري، حتى لو أعطى انطباعاً عن ثقته بالنظام ونواياه أكثر مما فعله المحللين الآخرين. ففي اجتماعٍ عقد في مدينة أوربية في العام 2015، قال روزن لأحد المعارضين السوريين إنه متأكد من أن النظام السوري يقصف مواقع الثوار بعد أن تتم الموافقة على وقف إطلاق النار المحلي. ففي الواقع، تقريباً كل وقفٍ لإطلاق النار كان يسبق حملة عنيفة جديدة بغض النظر عن بنود الاتفاقية التي يُفترض أنها تحكم المنطقة.
وهناك احتمال آخر يبين كيف كسب روزن ثقة المتشددين في نظام الأسد هو أنه كان يتمتع بالفعل بنوعٍ من الاستقرار في العلاقات من شأنها تهدئة أعصاب أجهزة النظام. ففي أواخر العام 2000، وبحسب مصادر متعددة مطلعة على هيئة بيروت الصحفية، تعرف روزن على ميشال سماحة، سياسي لبناني افتضح أمره الآن. فقد ظهر سماحة كأحد كبار المؤيدين لسوريا من المسيحيين خلال الحرب الأهلية الطويلة في لبنان. وكان قد طرد من لبنان في الثمانينيات، إلا أنه عاد في التسعينيات والألفينيات ليحمل حقيبة وزارة الإعلام والسياحة في البلاد بدعمٍ سوري. وكان سماحة في منتصف العام ألفين، وفي الفترة التي انتقل فيها روزن من تغطية أحداث العراق إلى العمل في لبنان، يخدم كسبيل لكوادر الصحفيين الدوليين والمحللين الموالين للنظام إلى سوريا، من ضمنهم سيمور هيرش. وكأحد أبرز عملاء النظام السوي في الجارة الغربية لبنان على المدى الطويل، كان يتمتع سماحة بعلاقات وثيقة مع كل من علي مملوك وبشار الأسد.
وقد تحدثت مصادر عدّة إلى تابليت عن علاقة روزن بسماحة. “لقد استفاد من رجل آخر، إنه ميشال سماحة”، قال أحد زملاء روزن السابقين والذي عمل معه كمحلل في سوريا لمرة واحدة. في حين أكد مصدران على الأقل بأن سماحة هو من أوصل روزن بـ خالد الأحمد. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اعتبرت سماحة إرهابي في العام 2012 بعد أن تم إلقاء القبض عليه وهو يستورد المتفجرات من سوريا كجزء من مؤامرة الإرهاب التي زعم أن علي مملوك خطط لها. وكان سماحة قد خرج من السجن في العام 2016 بالرغم من أنه ما يزال يظهر على قائمة العقوبات الأمريكية.
وبينما أجمعت العديد من المصادر التي تحدثت إلى تابلت على وصف الأحمد بأنه شخص لم يكن له تأثير يُذكر، لكنه كان مفيداً في الدفاع عن قضية النظام في الخارج. فلقائيه مع روبيرت مالي، مدير الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي خلال فترة ولاية أوباما الثانية، كانا وما يزالان يمثلان بعضاً من أهم اتصالات النظام السوري مع الإدارة الأمريكية خلال سنوات الحرب السورية الطويلة.

