أوصى بحرق جثته.. تعرف على سيرة رفعت الجادرجي

Iraqi architect Rifat Chadirji is pictured at his home office in the Lebanese coastal town of Halat on April 24, 2009. Two decades before US marines pulled down a statue of Saddam Hussein in a Baghdad square, the dictator destroyed a monument in the same place, the magnum opus of one of Iraq's greatest architects. The elegant arch entitled "The Unknown Soldier" was a Baghdad landmark for more than 20 years. Now its builder, Rifat Chadirji, has returned to rebuild it in the hope of resurrecting some of his beloved city's former glory. AFP PHOTO/JOSEPH EID (Photo by JOSEPH EID / AFP)

غادر عالمنا، أمس الجمعة، المعماري العراقي والكاتب والتشكيلي رفعت الجادرجي الذي يلقب بـ”فيلسوف العمارة”، عن عمر ناهز الـ 94 عاماً، في #لندن.

ونعى رئيس جمهورية العراق برهم صالح في تغريدة كتبها على موقعه الشخصي في “تويتر” جاء فيها: «بوفاة رفعت الجادرجي، يفقد فن العمارة في #العراق والعالم رئته الحديثة التي تنفست حداثة وجمالاً، لقد مارس الجادرجي العمارة بوصفها وظيفة إنسانية وجمالية، ووهبها كل حياته، عاملاً ومنظّراً تاركاً الكثير لإرث هذه البلاد، علماً ومباني، لروحه الرحمة ولأسرته ومحبيه الصبر».

وولد (رفعت كامل الجادرجي) في العاصمة العراقية بغداد عام 1926م، ووالده كامل الجادرجي السياسي والوزير المعروف أبان الحكم الملكي في العراق، وهو أيضاً يعد من مؤسسي “الحزب الوطني الديمقراطي” عام 1946م.

وعلى الرغم من كونه ابن عائلة عرفت بتاريخها السياسي العريق إلا أّنه وجد طريقه في العمارة والتشكيل، رافضاً الانتماء إلى حزب والده، حيث يقول الجادرجي: «إذا دخلت أي حزب سياسي فهذا يعني أنَّ التزم بمبادئ الحزب والمؤسسة، وأنا أريد أنَّ أكون حرًا دئمًا، فأنا لا التزم لا في العقيدة، ولا في الدين، ولا في شيء آخر، أنا حر».

تزوج رفعت الجادرجي من الكاتبة العراقية #بلقيس_شرارة، وهي من مواليد مدينة #النجف عام 1933، والحاصلة على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بغداد عام 1956.

وترك الجادرجي العراق في التسعينيات، حيث عاش فترة في #لبنان، لكنه استقر المطاف به في العاصمة البريطانية #لندن، والتي وافاه الأجل فيها، غريبًا عن وطنه.

وفي عام 1978 أصدرت محكمة الثورة الحكم بالسجن المؤبد مدى الحياة لرفعت الجادرجي مع مصادرة جميع أمواله، وكان السبب وراء سجنه هو سعدون شاكر، وزير الداخلية في عهد نظام #صدام_حسين، لكنه أفرج عنه في عام 1980، بحسب ما جاء في كتاب حياة بين ظلمتين، والذي تناول سيرة الجادرجي، بقلم بلقيس شرارة والذي صدر عام 2008 عن دار الساقي.

وصمم الجادرجي مجموعة تصاميم ستبقى راسخة في ذاكرة العراقيين ومعبرة عن عاطفتهم ووجدانهم وهويتهم، منها، القاعدة التي علق عليها الفنان جواد سليم نصب الحرية في #ساحة_التحرير ببغداد.

كما صمم نصب الجندي المجهول الأول في الستينيات من القرن العشرين في ساحة الفردوس، هو نصب تذكاري يرمز للجنود المجهولين الذي ذهبوا ضحية الحروب في العراق، لكنه حطم بأمر رئاسي.

كما قام الجادرجي بتصميم مبنى مجلس الوزراء، والبريد المركزي، والتأمين في الموصل.

وللجادرجي مؤلفات عدة معظمها يدور حول العمارة والتنظير المعماري، كما حاول النظر إلى التركيبة الاجتماعية العمرانية في العالم العربي، منها: شارع طه وهامر سميث، والأخيضر والقصر البلوري، ومقام الجلوس في بيت عارف آغا، وفي سببية وجدلية العمارة، ودور العمارة في حضارة الإنسان، وحوار في بنيوية الفن والعمارة، وصورة أب، والحياة اليومية، وفي دار السياسي كامل الجادرجي، وصفة الجمال في وعي الإنسان (سوسيولوجية الاستطيقية)، وحياة بين ظلمتين (وهو الكتاب الذي يحكي قصته عندما كان في السجن).

أما وصيته فقد قال عنها لقاء متلفز أجري معه عام 2014 إن «وصيتي هو أنني أحرق وليس أدفن»، مصراً على تنفيذ هذه الوصية، ومعللاً ذلك بأنه لا يؤمن بالدفن، ولا يريد أنَّ يدنس الأرض، استجابة للفلسفة التي يؤمن ويرى الحياة من خلالها.

وسام البازي

وسام البازي

صحفيٌ عراقي، يعمل في الصحافة منذ عام 2015، عمل في عدة وسائل إعلام محلية، من ضمنها (الحل نت).