التدفئة في الرقة: كيف يؤمّن الأهالي حلولاً بديلة في ظل أزمة الوقود؟

التدفئة في الرقة: كيف يؤمّن الأهالي حلولاً بديلة في ظل أزمة الوقود؟

 

يعاني أهالي مدينة #الرقة، من ارتفاع أسعار مدافئ الوقود ومسلتزماتها، في ظل شح مادة المازوت وارتفاع أسعاره في السوق السوداء مؤخراً. يضاف إلى ما سبق ارتفاع أسعار المتطلبات الأخرى للعائلة بالتزامن مع انعدام فرص العمل في المدينة، وانهيار قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، لذلك أصبح شراء المدافئ قراراً يؤخذ في حال توافر الوقود اللازم لها على مدار فصل الشتاء، مع الأخذ بعين الاعتبار لجوء كثير من المواطنين إلى بدائل تدفئة أخرى تناسب مستوى دخلهم المادي.

 

قسائم المازوت غير كافية

 أعلنت لجنة المحروقات في مجلس الرقة المدني، أنها قامت بتوزيع مازوت التدفئة بشكل نظامي على المواطنين في محافظة الرقة، ضمن قسائم 400 ليتر لكل منزلين، إلا أن التوزيع اقتصر على عدة أحياء في الرقة والقرى التابعة لها وبكميات شحيحه.

يقول “عبد الله العلاوي” من سكان الرقة لموقع (الحل نت) :«في العام الماضي استلمت مخصصاتي من المازوت منذ نهاية شهر أيلول، لكن هذا العام الشتوية ستنتهي ولم أستلم ليتر مازوت واحد من أي جهة واقتصر التوزيع على عدة مناطق في المحافظة، ما دفعني لشراء الليتر الواحد بسعر 480 ل.س».

موضحاً أنه يحتاج إلى :« أربعة ليترات مازوت في اليوم الواحد لأستطيع وعائلتي مقاومة البرد، أي ما يعادل مبلغ 2200 ل.س، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها المدينة وعدم توفّر فرص للعمل يعتبر هذا المبلغ خيالي ومن الصعب تأمينه».

كما أضاف أن «أهالي الحي طالبوا لجنة المحروقات عدة مرات بتزويد الحي بالمخصصات المعتادة أي 200 ليتر لكل منزل، وتلقينا عدة وعود من الجهات المعنية بزيادة الكمية، ولكن الكميات أصبحت تقل شهراً تلو الآخر» وفق قوله.

في وقت سابق، أعلن “صادق المحمد”، الرئيس المشارك للجنة المحروقات العامة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، عبر مجلس الرقة المدني، أن :«سبب تأخُّر توزيع مادة المازوت لبعض المناطق، يعود لعدم تعاون الإدارات في الأقاليم، على رفع جداول إحصاءات سكانية، من قبل المجالس والكومينات، والمعتمدين، وجمع دفاتر العائلة من السكان».

 بدوره المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار في تقرير له صدر منتصف أيلول الفائت إلى معاناة أهالي المنطقة من جشع المسؤولين والمتورطين ببيع المخصصات من مادة المازوت إلى تجار يبيعونه للمواطنين بأسعار مضاعفة كـ مازوت حر.

ووفقاً للمرصد السوري فإن 33 صهريج محمل بالمازوت يصل إلى الرقة بشكل يومي قادماً من حقول رميلان، ومن المفترض أن تذهب هذه الصهاريج إلى محطات الوقود ليتم إفراغها وبيعها للمواطنين بسعر 100 ليرة سورية لكل لتر واحد، إلا أن 4 صهاريج فقط من أصل 33 تصل إلى محطات الوقود بينما البقية يتم بيعها من قبل المسؤولين عن المنطقة إلى التجار، الذين يقومون بدورهم ببيع اللتر الواحد في السوق السوداء بمبلغ 500 ليرة سورية.

 

معامل لصناعة المدافئ بتكلفة أقل

ساهم ارتفاع أسعار مدافئ المازوت والحطب المستوردة من خارج محافظة الرقة في انتعاش حركة صناعة المدافئ ومستلزماتها المنتجة محلياً داخل المحافظة عبر معامل أنشئت مؤخراً، وساهمت بتوفير فرص عمل للعديد من شبان المنطقة فيها.

يقول “جميل محي الدين” وهو صاحب معمل لصناعة المدافئ في مدينة #الطبقة لـ (الحل نت) :«قمت بافتتاح مشروع معمل لصناعة المدافئ في عام 2018، نظراً لارتفاع أسعارها وصعوبة استيرادها من خارج الرقة كالحسكة وحلب وغيرها، وبهدف كسب الرزق وتأمين فرص العمل لإخوتي وأقاربي من الشبان، حيث نبدأ العمل من شهر آب حتى شهر كانون الأول من كل عام، ونصنع خلال هذه الفترة مدافئ الحطب وأدواتها اللازمة لشهر الشتاء من بواري (مثلث ـ عكس ـ قواعد) ومستلزمات أخرى، ونقوم بتوزيعها على محلات الجملة بداية الشتوية».

 

ماهي خيارات التدفئة البديلة للمواطن؟

ازداد إقبال أهالي الرقة على شراء مدافئ الحطب عوضاً عن المازوت، والبعض منهم عمل على تحويل مدفأة المازوت الخاصة به إلى مدفأة حطب، لأن تكلفة تدفئتها أقل، وتناسب ذوي الدخل المحدود في ظل ارتفاع أسعار الوقود.

يضيف “محي الدين”  لـ (الحل نت) :«تنوعت خيارات التدفئة في الرقة هذا العام بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره إن وجد، ولجأ غالبية الناس إلى شراء مدافئ الحطب والخشب وروث الحيوانات (الجلّة) عوضاً عن مدافئ المازوت التي كانت مفضّلة لديهم، حيث تختلف أسعار المدافئ بحسب حجمها وجودتها إذ يبلغ سعر المدفأة المصنوعة من الـ “ستانلس” بـ 40  ألف ل.س، وقد تتوفر مدافئ أقل ثمناً لكنها ليست بتلك الجودة»

 من جهتها تقول “ياسمين الحسين” وهي معلمة من حي البياطرة في مدينة الرقة، لـ (الحل نت) إن: «احتمالات التدفئة لدى المواطن الرقاوي عديدة لكنها لا تناسب المردود اليومي في ظل الانهيار الاقتصادي التي تعيشه المنطقة، فاحتمال التدفئة عبر الوسائل التي تعمل بالكهرباء كالمكيّف والسخانة الكهربائية صعب جداً، حيث أن أوقات التغذية بالكهرباء لا تكفي لشحن الموبايلات والأدوات المنزلية وسعر الأمبير تجاوز الـ 1400ل.س، كون المولدة تعمل على المازوت».

وتوضح الحسين أن :«الحطب يعد من أنسب الخيارات لدى المواطن، بسبب توفر مدافئ الحطب ومستلزماتها بأسعار مقبولة، ولكن مع ارتفاع سعر طن الحطب الذي وصل إلى 100 ألف ل.س، وصعوبة تخزينه في منازل المدينة حد من فعاليته الكبيرة لدى البعض».

بدوره عمل المواطن “صالح الهادي” من سكان حي المشلب، بدعم من منظمة شباب أوكسجين، على مشروع صناعة فحم الزيتون عن طريق ضغط مخلفات الزيتون بآلة خاصة تضغطها على شكل قوالب متماسكة تجفّف تحت أشعة الشمس لعدة أيام وتصبح جاهزة للاشتعال، حيث لاقى المشروع استحسان الأهالي الذين كانوا يبحثون عن بدائل للمحروقات بسبب نقص توفرها وتدني جودتها في غالب الأوقات.

 

 

 حوادث حرائق بسبب المازوت المكرر بطرق بدائية

أدّى ارتفاع سعر المازوت النظامي في الرقة، إلى لجوء الأهالي لاستخدام المازوت المكرر (المخلوط)، كونه يصلح للتدفئة وسعر الليتر لا يتجاوز 100 ل.س.

عن ذلك يتحدّث “عيسى العفادلي”، وهو أحد بائعي المازوت في المدينة لـ (الحل نت) قائلاً  إن :«المازوت المكرر يتوفر في المدينة لكن ممنوع بيعه في محطات الوقود والمحلات، وبطريقة أو بأخرى يستطيع المواطن تأمينه للوقاية من برد الشتاء لأن سعره مناسب نوعاً ما، لكن عند تعرضه للحرارة وكونه يحتوي على مادة “الكاز” ينفجر ليتسبب بإصابات خطيرة جداً».

مشيراً إلى :«حدوث عدة حالات لانفجار المازوت بداخل خزان الصوبيا بعد تعرضه للحرارة في القرى القريبة من المدينة، ما أدى إلى نشر حالة من الذعر بين مستخدمي المازوت المكرر» وفق وصفه.

ضمن هذه الظروف يسعى أهالي الرقة لتأمين وسائل التدفئة التي تقيهم برد الشتاء، في مشهد بات يتكرر كل عام  تقريباً في مختلف المناطق السورية.

 

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد