بغداد 32°C
دمشق 19°C
الثلاثاء 18 مايو 2021
الحمضيات السورية.. للمزارعين التعب وللتجار الأرباح والمواطن "شم ولا تدوق"! - الحل نت
حمضيات - إنترنت

الحمضيات السورية.. للمزارعين التعب وللتجار الأرباح والمواطن “شم ولا تدوق”!


على الرغم من الإنتاج السنوي الوفير للحمضيات في #سوريا، والفائض السنوي عن #السوق المحلية، إلّا أنّ هذه الفاكهة الشتوية لا تجد طريقها إلى منازل جميع السوريين.

وتشهد أسعار #الحمضيات بأنواعها ارتفاعاً ملحوظًا في #الأسواق السورية الأمر الذي جعلها ليست في متناول جميع السوريين، وحكراً على المقتدرين على شرائها.

ويعود ذلك بشكلٍ رئيسي إلى عاملين، أولهما الاتجاه الواسع نحو التصدير قبل التفكير في تلبية احتياجات السوق المحلية، وثانيهما انخفاض الإنتاج هذا الموسم مقارنةً بالأعوام السابق على خلفية عوامل بيئية وحرائق طالت الساحل السوري.

ارتفاع الأسعار.. البرتقال فوق الـ١٠٠٠ ليرة!

خلال الفترة الماضية، بلغ سعر كيلو #البرتقال 1100 ليرة، والكرمتينا 1200 ليرة، والساتسوما (خالية من البذور) بين 700 – 800 ليرة، والكريفون نحو 1000 ليرة، والليمون 1400 ليرة.

هذا الارتفاع في الأسعار جعل المادة غير متاحة لجميع السوريين، الذين يقنّنون رواتبهم الشهرية المنخفضة، ويخوضون عملية تقشّف واسعة من أجل جعل #الراتب الشهري يكفي لأقصى عدد من أيام الشهر.

اعتاد “ماهر”، وهو رب أسرة في مدينة حلب شمال سوريا، على عدم قطع الحمضيات عن منزله خلال فصل الشتاء في كل عام، كونه يعتبرها إحدى العناصر الغذائية المهمة شتاءً بالنسبة لأولاده.

وقال لموقع (الحل نت) «طالما أنّه من الصعب في #سوريا تأمين كل العناصر الغذائية للأولاد فلا بد من الحد الأدنى منها وهو الحمضيات شتاءً للمحافظة على صحّة الأطفال».

ولكن خلال هذا الشتاء اشترى “ماهر” البرتقال والكرمنتينا مرّتين إحداهما خلال رأس السنة، ولم يتمكّن من تكرار شرائها.

يوضّح “ماهر” أنّه «بالنظر إلى ارتفاع أسعارها حتّى الضعف مقارنةً بالعام الماضي، إضافةً إلى انخفاض القدرة الشرائية للراتب الذي يتقاضاه مقارنة بقيمة #الراتب في الأعوام الماضية، فإن الأمر أصبح أكثر صعوبةً من ذي قبل، حيث أنّه يوزع على أشياء أكثر ضرورةً مثل إيجار المنزل وتأمين الخبز والأطعمة الأساسية».

وتستغرب “رهام” التي تعيش في دمشق، قائلةً «من المستغرب أن يكون البرتقال أو الليمون من الكماليات بالنسبة للسوريين حيث يغص ساحلهم بأشجار الحمضيات».

تصدير قبل الاستجابة للسوق المحلية

في تشرين الأول الماضي نقلت صحيفة (الوطن) المحلية عن عضو لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه بدمشق “موفق الطيار” قوله إن «ما بين 15 و25 شاحنة وبراد محملين بالحمضيات والبندورة تعبر يومياً معبر البوكمال باتجاه الأراضي العراقية».

وأوضح أنه «مع زيادة وتحسن إنتاج الحمضيات خلال الفترة القادمة سيزداد عدد البرادات والشاحنات التي ستعبر معبر البوكمال»، مشيراً إلى «عدم وجود أي عوائق بدخول الشاحنات والبرادات إلى الأراضي العراقية وأنها تدخل بشكل طبيعي».

وتتركّز أغلبية عمليات التصدير نحو العراق، الذي يستهلك الحمضيات السورية بكثافة، في حين تصدّر كميات أقل إلى دولٍ أخرى مجاورة لسوريا.

بدوره أكد مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة “سهيل حمدان” لذات الصحيفة، أن «الفلاح راض عن أسعار هذا الموسم أكثر من أي موسم سابق،» مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من المنتجين ضمنت بساتينها للتجار بأسعار جيدة حسب كل صنف والمصدرين ينشطون ويقومون بالتصدير من اللاذقية وطرطوس باتجاه العراق وغيره».

وبيَّن أن «تقديرات الإنتاج لهذا الموسم تصل لنحو 800 ألف طن منها 197 ألف في طرطوس و12 ألف في بعض المحافظات والباقي في اللاذقية».

ولكن يبدو أن المزارع والمدني المستهلك داخل سوريا هما الخاسران الوحيدان من هذه المعادلة، فبحسب ما أشار مزارع ضمن موسمه الحالي والقادم مع أحد التجّار، فإن «التجّار يضمنون مواسم الفلاحين بمبالغ تتراوح بين 400 – 500 ليرة فقط للكيلو الواحد حسب نوع الحمضيات وجودتها».

وقال المزارع لموقع (الحل نت) وفضّل عدم الإفصاح عن هويته: «بهذا السعر نكون نحن المزارعين حقّقنا أرباحاً ضئيلةً وبخاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة وصعوبة توفير المحروقات والجهد السنوي، في حين أن التجار لديهم مصاريف النقل والتصريف ويربحون أضعافًا عن أرباحنا».

يُرجع ذات المزارع سبب غلاء سعر الحمضيات في السوق إلى أن أولويات التجّار تتمثّل بالتصدير أكثر من التصريف في السوق المحلية، شارحاً «صحيح أن السعر في سوريا ارتفع لكنّه أقل من نصف دولار للكيلو، بينما في حالة التصدير يتم بيع المحصول بالدولار الأمريكي وتزيد أرباح التجّار، في حين لا يوجد آليات حكومية لضبط عمليات التصدير».

تراجع الإنتاج

بحسب تقديرات للسلطات السورية، إن إنتاج الحمضيات في الموسم الحالي بلغت نحو 788 ألف طن، منها 25٪ في طرطوس و75٪ في اللاذقية، في حين بلغت المساحة المزروعة بالحمضيات 41892 هكتاراً فيها 13800000 شجرة مثمرة.

وتوزّع المحصول على 464 ألف طن برتقال، و184 ألف طن من اليوسفي، و99 طن من الليمون، و41 طن من الليمون الهندي.

وتشير ذات التقديرات إلى أن الإنتاج هذا الموسم يمثّل انخفاضًا عن الموسم السابق بنحو 25٪.

وبينما بلغ الإنتاج في الموسم الحالي نحو 800 ألف طن، تُقدّر حاجة السوق المحلية بنحو 500 ألف طن، ولكن ما هو غير واضح حتّى الآن هو نسبة ما تم تصديره ونسبة ما تم تصريفه في السوق المحلية.


التعليقات