أسرع قرار حكومي في سوريا يُطبّق بعد 24 ساعة من إعلانه.. والداخلية تفتخر

عادت الحكومة السوريّة للتهديد بسجن روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، بتهمة «إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصريّة أو المذهبيّة»، وذلك عبر التذكير بقانون العقوبات الإلكترونيّة الذي أقرته السلطات لأول مرة في آذار /مارس في العام 2019.

وأصدرت من جانبها وزارة الداخليّة مساء السبت بياناً أوضحت من خلاله: «المسؤولية القانونية المترتّبة على كل من يقوم بتسريب أو نشر شائعات كاذبة أو التواصل مع صفحات مشبوهة وتزويدها بمعلومات أو بيانات وفقاً لأحكام قانوني العقوبات ومكافحة الجرائم المعلوماتية».

وأشار البيان إلى أن المادة 285 من قانون العقوبات يتضمن «العقوبة بالاعتقال المؤقت لكل من قام في سوريا في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوى ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية».

ويهدد قانون «مكافحة الجرائم الإلكترونيّة» بالسجن عدّة أشهر لكل من «يحاول نشر الشائعات والأنباء غير الصحيحة» بحسب بيان الداخليّة، كما جاء في البيان «المادة 287 من قانون العقوبات: كل سوري يذيع في الخارج وهو على بينة من الأمر أنباءً كاذبةً أو مبالغاً فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة تتراوح بين ألفي وعشرة آلاف ليرة».

وحذرت وزارة الداخليّة روّاد مواقع التواصل الاجتماعي من التواصل مع من أسمتها «الصفحات المشبوهة» أو التفاعل معها أو حتى تزويدها بمعلومات أو بيانات، وذلك تجنباً للمساءلة القانونيّة على حد تعبير الوزارة.

ولم يمضِ بعد يوم كامل على نشر هذا البيان حتى أعلنت وزارة الداخليّة السوريّة عبر صفحتها الرسميّة في فيسبوك صباح الأحد أنها ألقت القبض على ثمانية أشخاص «بجرم التواصل والتعامل مع مواقع إلكترونيّة مشبوهة».

وقالت الوزارة في بيان إنّ تلك العمليّة جاءت «في إطار الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية بمتابعة ومكافحة نشر ونقل الأنباء الكاذبة والإشاعات المغرضة التي يتم تداولها على بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات اليوتيوب لغايات مشبوهة».

ويقول ناشطون إن الهدف من وراء ذلك القانون هو التضييق على السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي، واعتقال كل من يحاول انتقاد السلطات ورموز النظام الحاكم في سوريا، لا سيما مع تصاعد الانتقادات للحكومة في ظل الأزمات الاقتصاديّة والمعيشيّة التي تعصف في البلاد.

وأثارت بيانات وزارة الداخليّة ردود غاضبة وساخرة في ذات الوقت على صفحة الوزارة في فيسبوك، حيث قال “محمد فاضل” تعليقاً على البيان: «تركتو التجار وتركتو اللي عم يلعبو بسعر الصرف وتركتو اللي عم يحتكر البضائع وتركتو الفساد والمخالفات وتركتو البلد الخربانة وتركتو الخبز والمازوت والبنزين وغلاء الاسعار ولحقتو ” الاخبار المغرضة “!؟».

كما علّق “سمير العبد” قائلاً: «اي فعلاً لازم تعاقبونا لأن عم ننتقد البلد وننشر أخبارها اللي بتكشف حقيقة سوء إدارتها من الحكومة الزبالة، صفحات اسعار الدولار خربت البلد و الاقتصاد لازم عقوبة الإعدام للقايمين على هذه الصفحات لان بخداعهم و كذبهم و نفاقهم انهار اقتصاد البلد، الحكومة ما دخلها».

وأضاف كرم سلّوم: «هاد الحل الوحيد يلي بينهي ازمة الخبز والمحروقات برافو عنكن أبتعرفو تلعبو سطرنج».

وكانت الحكومة السوريّة أقرت قانون «مكافحة الجرائم الإلكترونيّة» لأول مرة في آذار /مارس من العام 2019، وتعتبر الجرائم المعلوماتية من الجرائم المستحدثة في القضاء السوري، إذ كان يتم اعتقال الناشطين والصحافيين وتغييبهم في السجون ثم تحويلهم إلى محكمة قضايا الإرهاب غالبا بتهمة «مس هيبة الدولة» أو «وهن الأمة».

 إلا أن وزير العدل السوري السابق “نجم الأحمد” أعلن في 2017 أن الوزارة بصدد إحداث محاكم متخصصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية بسبب أنها «كانت جزءً من الحرب المعلنة على سوريا واستخدمت بغية التحريض على الأعمال الإرهابية» حسب قوله.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، يُغطّي أخبار النزاعات شمالي سوريا. مُحرّر في قسم الأخبار بموقع (الحل نت).