أعلن القضاء الألماني، الأربعاء، الحكم النهائي على عسكري سابق في المخابرات السوريّة، في قضايا متعلّقة بارتكاب جرائم ضد الإنسانيّة بحق السوريين، وذلك كأول قضية يُبتُّ فيها، من قضايا جرائم الحرب التي تواجه ضباط المخابرات السوريّة في المحاكم الأوروبيّة.
وقضت المحكمة بحبس “إياد الغريب” 44 عاماً، أربع سنوات ونصف بتهمة «التواطؤ في جرائم ضد الإنسانيّة».
ودانت المحكمة العليا في “كوبلنس” الغريب بالمشاركة في اعتقال 30 متظاهراً على الأقل في دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية قرب دمشق، في أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/اكتوبر 2011 ونقلهم لمركز اعتقال تابع لأجهزة الاستخبارات.
ويُعدّ هذا الحكم، الأول من نوعه الذي يُصدر في المحاكم الأوروبيّة، في قضية مرتبطة بجرائم القمع والتعذيب في سوريا، والتي اشتدت مع اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالحريّة والكرامة وإسقاط النظام الحاكم في آذار 2011.
كما طلبت النيابة عقوبة السجن لمدة خمس سنوات ونصف السنة ضد إياد الغريب الذي كان مسؤولاً في أدنى مستويات الاستخبارات قبل أن ينشق في 2012 ويهرب في نهاية المطاف من سوريا في شباط/فبراير 2013.
وكان الغريب وصل إلى ألمانيا في نيسان /أبريل عام 2018، وعند سماع السلطات الألمانيّة المسؤولة عن البت في طلبات اللجوء إلى روايته فيما يتعلق برحلته الشاقة للوصول إلى الأراضي الألمانيّة، أثار اهتمام القضاء الألماني ما أدى إلى اعتقاله في شباط/فبراير 2019. ويؤكد الادعاء أنه كان جزءاً من نظام يُمارس فيه التعذيب على نطاق واسع.
وخلال جلسات محاكمته والاستماع إليه التي استمرت نحو عشرة أشهر، التزم “إياد الغريب” الصمت، وأخفى وجهه عن الكاميرات، في حين كتب رسالة أعرب فيها عن «حزنه على الضحايا».
مؤكداً أنه كان سيعرض «حياته وحياة أسرته للخطر إذا لم ينفذ أوامر النظام في سحق كل أشكال الاحتجاج والعصيان» حسب قوله.
ويواجه العديد من الضباط المرتبطين بالمخابرات السوريّة احتماليّة محاكمتهم بالسجن من قبل المحاكم الألمانيّة، أبرزهم أنور رسلان (58 عاما)، الذي يواجه حكماً يتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانيّة واغتصاب إضافة إلى 58 تهمة قتل.
وشغل الضابط رسلان في #سوريا قيادة قسم التحقيقات في “الفرع 231″ التابع للمخابرات السورية الذي أدار سجناً في محافظة دمشق.
ويقول الادعاء العام الألماني، إن هذا الضابط «شارك في تعذيب سجناء بين نيسان/أبريل 2011 وأيلول/سبتمبر 2012 قبل انشقاقه».
وأكدت المحكمة في بيان سابق أن لديها لائحة اتهام تفيد بأن نحو 4 آلاف سجين تعرضوا لـ«الضرب والركل والصعق بالكهرباء» في سجن الفرع تحت إشراف رسلان.

