أعلن وزير الأوقاف في الحكومة السوريّة “محمد عبد الستار السيّد” أنه لن يكون هنالك زواج مدني في سوريا، مشدداً على أن القانون السوري «محكوم بالشريعة الإسلامية وقوانين الكنيسة والمذاهب الأخرى» حسب تعبيره.
وادّعى “السيّد” خلال ندوة أقامتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أن وزارة الأوقاف تتحمّل مهمة مواجهة «الفكر التكفيري»، وقال: «لولا المؤسسة الدينية السورية لانتصرت “الفتنة”، ولولا الجيش العربي السوري لانتصر الإرهاب» حسب قوله.
ودعا السيّد خلال الندوة التي جاءت لإطلاق حملة «أيام الأسرة السوريّة» إلى تحصين الأسرة من خلال «التمسّك بالقيم والعادات»، دون أن ينسى الوزير السوري تحميل مسؤولية الأزمات الاقتصاديّة التي تعصف بالبلاد إلى «دول العدوان على سوريا» حسب تعبيره.
ولاقت تصريحات وزير الأوقاف انتقادات واسعة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون سوريّون عن استنكارهم لقانون الأحوال الشخصيّة «المليء بالثغرات» حسب تعبيرهم، في حين أشار آخرون إلى أن قانون الأحوال الشخصيّة في سوريا جاء ظالماً للأسرة ويقيّد الحريّة الشخصيّة، كما يعزز من «الذكوريّة» وظلم المرأة في المجتمع.
وكتب “محمود العلي” تعليقاً على تصريحات الوزير: «الزواج المدني هو مظهر من مظاهرة التقدم والحضارة، أكيد هيك حكومة متخلّفة وفاشلة رح تكون ضدّه، تحصين الأسرة يا وزيرنا بكون بتأمين لقمة العيش أولاً وتحسين الأوضاع الاقتصاديّة، وليس بالتمسك بالقيم والعادات».
في حين علّقت “تغريد كيّاري” بالقول: «يعني هي وقفت بس عالزواج المدني، من طول عمره قانون الأحوال الشخصيّة والقانون السوري عموماً ظالم وتحديداً بالقضايا اللي بتتعلق بالمرأة من جريمة الشرف لأغلب القوانين».
والزواج المدني هو زواج بعقد يتم برضا وقبول الطرفين وفق أحكام مدنية كأي عقد مدني آخر، ويوثق ويسجل في المحكمة بشكل قانون، ويتم هذا الزواج بمنأى عن الضوابط والأحكام الشرعيّة، ويقوم على إلغاء الفوارق الدينية والمذهبية والعرقية بين طرفي الزواج.
ورغم تنوّع المذاهب والأعراق في سوريا إلا أن هذا النوع من الزواج ممنوعاً في القانون السوري ولا تسجله المحاكم أو تعترف به.
وتجدر الإشارة أن مجلس الشعب السوري كان قد أقر بعض التعديلات في قانون الأحوال الشخصية قبل نحو عامين، رفع بها سن الزواج إلى 18 عاما، إضافة إلى تثبيت مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”، وشملت التعديلات أيضاً حق المرأة السفر بأطفالها، ووضع شرط العمل في عقد الزواج، إضافة لوضع العصمة بيدها.
وغيّرت التعديلات اسم عقد النكاح إلى عقد زواج، وأدرج عبارة يحلّان لبعضهما بدلاً من تحلّ له، وأخيراً شمل التعديل اعتبار الزواج باطلاً في حال أجبرت المرأة عليه من قبل ولي أمرها، ويحق للمرأة تزويج نفسها دون الرجوع إلى ولي أمرها في حال عدم موافقته على الزواج دون تقديم أسباب مقنعة.

