بغداد 34°C
دمشق 24°C
الأربعاء 19 مايو 2021
المفاوضات الإيرانية-الأميركية المرتقبة: ما الشروط التي قد تقدمها طهران للتخلي عن ميلشياتها في العراق والمنطقة؟ - الحل نت

المفاوضات الإيرانية-الأميركية المرتقبة: ما الشروط التي قد تقدمها طهران للتخلي عن ميلشياتها في العراق والمنطقة؟


بعد هجوم #أربيل، في الخامس عشر من شباط/فبراير الماضي، والذي استهدف قاعدة أميركية في المدينة، وتأكيد جهاز مكافحة الإرهاب في #إقليم_كردستان حينها أن المتورط فيه ميليشيا كتائب “سيد الشهداء” العراقية، المرتبطة بإيران، وما تبعه من هجوم صاروخي، استهدف قاعدة “عين أسد”، في الثالث من آذار/مارس الجاري، طُرحت سيناريوهات عدة، توقعت تصعيداً بين الميلشيات المرتبطة بإيران والجانب الأميركي، إلا إن جواً من الهدوء الحذر ساد بين الطرفين، استبقته #إيران بالتأكيد على إدانتها للهجمات، وهو ما فُسر بأنه موقف، يراد منه تهدئة الأجواء، وإعطاء الولايات المتحدة إشارة، تفيد بأن أي نشاط ضدها في العراق لا ينال موافقة السلطات الإيرانية، خاصةً وإن الطرفين يملكان رغبة متبادلة في الحوار.

ومع تقديم أميركا بدورها إشارات للتهدئة، واشتراطها إبرام اتفاق نووي جديد، يبعث رسالة طمأنة للعالم قبل رفع العقوبات، يتوقع مراقبون أن تضع #واشنطن شروطاً عدة للحوار مع إيران، وفي مقدمتها تخليها عن وكلائها في الشرق الأوسط، وخاصة في العراق، الذين تسببوا بمشاكل عدة، أحرجت إيران نفسها، وأضعفت موقفها التفاوضي.

بالمقابل، تتضارب التوقعات بشأن الرد الإيراني على هذا الطلب، فبالنسبة لموقع “ستراتفور” (Stratfor) الأميركي «تحاول إيران استخدام وكلاءها في العراق وسوريا واليمن، لزيادة الضغط على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تسعى فيه لتقوية نفوذها، قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن، لذلك سترفض أي مطالب بالتخلي عن شبكة الميلشيات التابعة لها، مما يزيد من خطر اندلاع مزيد من العنف في مناطق الصراع، مثل العراق».

وأوضح الموقع، في تقرير له، أن «دعم إيران لوكلائها الإقليميين، يُعتبر حجر الزاوية في استراتيجيتها للأمن القومي، والتي توفر أيضاً لطهران نفوذاً ضد أميركا».

 

ما شروط إيران المحتملة للتخلي عن الميلشيات العراقية؟

المحلل السياسي العراقي “علي البيدر” لديه رأي شبيه، فإيران، بحسبه، «مستفيدة بشكل مطلق من الميلشيات المسلّحة، سواء في العراق، أو أي بلد أخر في المنطقة، وهي تمثّل أذرع #طهران، التي تحارب عنها بالوكالة، وتستخدمها ورقة ضغط على الآخرين، لتنفيذ أجنداتها ومخططاتها، وضرب خصومها والمناوئين لها».

ويضيف، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «إيران لن تتخلى عن هذه الميلشيات، إلا إذا كان المقابل حصولها على السلاح النووي مثلاً، أو مكاسب تضمن  لها أن تصبح شريكاً وحليفاً مُعترفاً به للمجتمع الدولي».

من جهته يقدّم المحلل السياسي “مزاحم الحويت” رأياً آخر، يعتبر أن إيران لا تملك هوامش كبيرة للمناورة، فهي «مجبرة على الخضوع للمطالب الأميركية، في أية مفاوضات متوقعة، ومن بينها التخلي عن الميلشيات، لأن إيران في وضعٍ اقتصادي مأساوي، إضافة إلى أن “إسماعيل قآاني”، قائد #الحرس_الثوري الإيراني الحالي، وخليفة #قاسم_سليماني، شرح، قبل فترة، للمرشد علي #خامنئي، أن الميلشيات في العراق تستفزّ الشعب وتجمع الإتاوات، ما يمهّد للتخلي عنها، لأنها باتت مشكلة»، بحسب الخبير العراقي.

ويضيف، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الاتفاق ربما سيكون قريباً، وقد تدخل دولة #قطر على الخط، ويتم برعايتها، وربما تدخل #السعودية ودول خليجية أخرى في هذا الاتفاق، لكبح جماح النشاط الإيراني في المنطقة».

وأشار في توقعاته إلى أن «إيران ستتخلى عن ميلشياتها، بعد صفقة مع الجانب الأميركي، وبالاتفاق مع #الحكومة_العراقية، وستتخلى أيضاً عن بقية الميلشيات، سواء في سوريا أو #لبنان أو #اليمن، لكن ربما يستمر النفوذ السياسي الإيراني في العراق».

 

الاستفزاز  لتقوية موقف إيران التفاوضي

ويقول مصدر حكومي عراقي رفيع المستوى لـ«الحل نت» إن «اعترافات بعض المتورطين بالهجمات ضد #المنطقة_الخضراء، والتي تستهدف عادةً السفارة الأميركية، وتتبناها ميلشيات عراقية غير معروفة، قادت لمعلوماتٍ قيّمة، حول تلقّي المنفذين والمخططين أموالاً من جهات موالية لإيران، في سلوك استفزازي، هدفه تقوية نفوذ طهران في العراق».

وبيّن أن «المتورطين والمنفذين عقائديون جداً، ومستعدون للموت في سبيل تحقيق أهدافهم، بعد أن تم غسل أدمغتهم، عبر دورات تدريبية وعقائدية في إيران، ويستلمون رواتب شهرية غير مرتفعة، لا تزيد، في أكثر الأحوال، عن خمسمئة دولار، إلا أن العمليات ضد القواعد الأميركية تجعلهم يحصلون على مكافآت إيرانية مجزية».

وبشأن ردة الفعل الأميركية المتوقعة على الاستفزازات، التي تقوم بها تلك الميلشيات، يقول “مزاحم الحويت” إن «واشنطن هددت بأنها سترد على أية عملية قصف جديدة بقوة، وبعثت برسالة سرية إلى إيران، لوقف نشاط ميلشياتها في العراق، سواءً ضد المنطقة الخضراء، التي تضمّ السفارة الأميركية في #بغداد، أو ضد القواعد المنتشرة في عموم العراق، أو تكرار سيناريو قصف أربيل».

وأضاف: «الولايات المتحدة قد تقوم بعمليات قصف ضد الميلشيات، بعد تخلي إيران عنها، في إطار بند تفاوضي ما».

وفي الوقت، الذي تضغط فيه إيران على أميركا لتخفيف العقوبات، من المرجح «أن تدعم أقرب وكلائها الإقليميين، للحفاظ على موقف عدواني ضد واشنطن، ومع ذلك، فإن هذا سيخاطر بتعميق الضغط الأميركي، لمعالجة السلوك الإقليمي لإيران، إضافة إلى برنامجها النووي». وفقاً لما يراه موقع “ستراتفور” الأميركي.

ويضيف الموقع أن «إيران تريد إبقاء مفاوضات تخفيف العقوبات مركّزة على برنامجها النووي، وليس على سلوكها الإقليمي، بما في ذلك نشاط الميلشيات الموالية لها. ويمكن لطهران توجيه وتسريع بعض أعمال العنف بالوكالة ضد أهداف أميركية، لتذكير أميركا بقوتها في المفاوضات، فضلاً عن مقدار النفوذ الإقليمي الذي تتمتع به».

 

القوة السياسية للميلشيات

إلا أن حضور الفصائل الموالية لإيران في العراق لا يقتصر على الوجود العسكري، فـ”تحالف الفتح” العراقي يمثّل الواجهة السياسية للميلشيات العراقية، عبر  ثلاث كتل أساسية:  “بدر”، المرتبطة بميلشيا تحمل الاسم نفسه؛ و”صادقون”، المرتبطة بميلشيا “عصائب أهل الحق”؛ و”السند”، التي تمثّل واجهة سياسية لميلشيات متعددة، من بينها كتائب “سيد الشهداء” و”النجباء” و”جند الإمام”. ودأب هذا التحالف على طرح  دور تلك الميلشيات في المعارك ضد تنظيم #داعش، لاستمالة عواطف العراقيين، ويخطط للفوز بالأغلبية النيابية في الانتخابات العراقية المقبلة، المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بعد أن حصد ثمانية وأربعين مقعداً في انتخابات عام 2018، ليحل في المرتبة الثانية،  خلف كتلة “سائرون”، التابعة للتيار الصدري، التي حصدت أربعة وخمسين مقعداً. وإذا نجح في سعيه، في الانتخابات المقبلة، فسيصبح بإمكانه ابتلاع العراق، وجعل قراره السياسي تحت عباءة ولاية الفقيه الإيرانية كلياً، ما يقوّي موقف طهران التفاوضي بشكل كبير، بحسب محللين للوضع السياسي العراقي.

“علي البيدر” يؤكد أن «استمرار سطوة الميلشيات العراقية الحالية، بغياب الرادع، قد يمكّنها من زيادة رصيدها السياسي، والتواجد بشكل أكبر داخل #البرلمان_العراقي، لأنها تمتلك وسائل ترهيبية وترغيبية، خاصةً مع تطبيقها المتوقع لأسلوب فرض الإرادة والتخويف على المناطق السنية».

ويتابع: «تلك الفصائل تمتلك أيضاً الأموال، التي استطاعت أن تجنيها عبر كثير من العمليات غير الشرعية، خلال معارك التحرير ضد داعش وما قبلها، ما يمكّنها ربما من تحقيق مأربها في الحصول على مزيد من النفوذ السياسي».

كل هذه العوامل تدفع كثيراً من المراقبين لتأكيد أن النفوذ السياسي للميلشيات العراقية لن ينتهي، حتى لو تخلّت إيران عنها عسكرياً.

 

مسؤول أوروبي رفيع: «إيران ستستثمر أي عرض مالي أميركي لتمويل الإرهاب»

ويحذّر “سترون ستيفنسون”، الرئيس السابق للجنة العلاقات في البرلمان الأوروبي، من أن «تقديم واشنطن لأية تنازلات، في إطار صفقة متوقّعة مع إيران، قد يسمح للأخيرة باستثمارها واستغلالها، لافتعال مشاكل في العراق والمنطقة، عبر الميلشيات المرتبطة بها».

ويضيف، في مقابلة متلفزة تابعتها «الحل نت»، أن «هناك معلومات تشير إلى أن المفاوضات المتوقّعة بين الطرفين ستشهد تقديم مبلغ ثمانية مليارات دولار، بوصفه تعويضاً أميركياً للأضرار، التي أحدثتها العقوبات الاقتصادية على إيران. وهنا نحذّر من احتمالية أن تذهب تلك الأموال إلى الرئيس السوري بشار الأسد، والحوثيين في اليمن، وميليشيا #حزب_الله في لبنان، والميلشيات في العراق، بهدف تقويتها، فإيران لا تكترث لثمانين مليون جائع من شعبها، بل تريد التوسّع، وهذه الأموال قد تنفعها».

وشدد على أن الإدارة الأميركية «يجب أن تكون قوية في مفاوضاتها، وحذرة جداً في التعامل مع إيران. وبرأيي الشخصي لا يجوز التفاوض مع نظام يستخدم الإرهاب وسيلةً لضرب خصومه سياسياً».

وبشأن الشروط الأميركية للمفاوضات المتوقعة قال “ستيفنسون” إن «الاتفاق النووي، الذي مضت عليه خمس سنوات، يجب أن يطوى، لأن سببه العملي أُبطِل، بعد انتهاكه من قبل إيران، التي عادت لعمليات تخصيب اليورانيوم. وعلى إدارة الرئيس #جو_بايدن أن تكون واقعية، وتفرض شروطاً جديدة، أولها وقف التخصيب بمراقبة دولية، ووقف تمويل الإرهاب من قبل إيران، في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وايقاف نشاط العناصر المرتبطين بها، في أوروبا وبقية دول العالم، مع التوقف عن انتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران».

وفيما يخصّ الردود الأميركية المحتملة على قصف الميلشيات العراقية قال إن «الإدارة الأميركية جادة جداً في حماية مواطنيها في العراق، وتم وضع نظام جوي متطوّر جداً، في القواعد العراقية، لردع أية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهذا أمر حاسم، وأي هجوم مدعوم من إيران، يكرر ما حدث في “عين أسد”، سيكون حماقة كبيرة، قد تنهي احتمالية حدوث المفاوضات، وطهران تدرك ذلك جيداً».


التعليقات