بغداد 33°C
دمشق 23°C
الثلاثاء 18 مايو 2021
بطاقة انتخابية إجبارية: هل تحاول الحكومة العراقية إضفاء الشرعية على انتخابات مُهددة بالمقاطعة؟ - الحل نت

بطاقة انتخابية إجبارية: هل تحاول الحكومة العراقية إضفاء الشرعية على انتخابات مُهددة بالمقاطعة؟


مع اقتراب إجراء الانتخابات التشريعية الأولى بعد #انتفاضة_تشرين العراقية، التي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق “عادل عبد المهدي”، وأجبرت القوى السياسية على تبني نظام الدوائر المتعددة في الانتخابات، ما يزال كثير من العراقيين يرفضون تحديث بطاقاتهم الانتخابية البايومترية، كما ما يزال السجال مستمراً بين مختلف فئات المجتمع العراقي، فهنالك من يرون أن هذه الانتخابات لن تكون نزيهة، وآخرون يعتبرونها القشة التي ستنقذ المواطن الغريق من أزمات البلاد المتراكمة.

وألزم مجلس الوزراء العراقي موظفي الدولة بتسلّم بطاقاتهم الانتخابية، تحت طائلة التهديد بحرمانهم من مرتباتهم الشهرية، في حين أكد “حسن ناظم”، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن «الحكومة العراقية ستعتمد البطاقة البايومترية واحدةً من المستمسكات الرسمية على أداء الموظفين». فلماذا كل هذه التجاذبات حول البطاقة الانتخابية؟ ولماذا تجد #الحكومة_العراقية نفسها مضطرة لإجبار المواطنين على تسلّمها؟

 

أسباب المقاطعة ومخاطرها

“ابراهيم مصطفى”، شاب عراقي يرفض المشاركة بالانتخابات، ويعزف عن تحديث بطاقته البايومترية، يقول لموقع «الحل نت»: «قررت المقاطعة لعدم ثقتي بإجراءات مفوضية الانتخابات، وبالنظام الانتخابي، الذي يقوم على أساس الاقتراع الفردي».

مبيّناً أن «الجماعات المسلّحة يمكنها أن تسيطر على الانتخابات ونتائجها، ما أفقدنا الثقة بالحكومة الحالية ودوائرها وانتخاباتها، طالما أن هناك أحزاباً تفرض سيطرتها على مفاصل الدولة، وتملك المال والسلاح. لذلك من الأفضل أن مقاطعة الانتخابات، كي لا نضفي الشرعية على التمثيلية التي يريدون تأديتها».

“مصطفى” يعدّ إجبار المواطنين على تحديث بطاقاتهم البايومترية «إجحافاً بحقهم، ومحاولة لتحقيق مصالح حزبية ضيقة».

إلا أن “محمد”، أحد محتجي انتفاضة تشرين، الذي رفض نشر اسمه الكامل، يرى أن «العزوف عن المشاركة في الانتخابات هو تصرّف خاطئ، يمنح أحزاب السلطة القوة والقدرة على السيطرة على الانتخابات وتزويرها».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «رفض الشباب، وحتى كبار السن، المشاركة في الانتخابات سيتيح للفصائل والأحزاب الفاسدة السيطرة على الشعب، كما حدث في الانتخابات السابقة، التي وصل فيها ما لا يقل عن خمسين قيادياً من الفصائل المسلحة إلى #البرلمان_العراقي، مما أتاح لهذه الفصائل فرصة تشكيل الحكومة، والتحكّم في معظم مفاصل الدولة».

وأعلنت مفوضية الانتخابات العراقية، في بيان لها، اطلع «الحل نت» على نسخة منه، أن «عدد الناخبين المحدّثين لبياناتهم بلغ (1.362.255) ناخباً، من ضمنهم الناخبون النازحون، الذين بلغ عددهم (23.738)، وبهذا يصبح عدد المسجّلين بايومترياً (15.897.612) ناخباً».

 

تشويش الناخبين واستغلال تشرين

«تستعد الأحزاب الحاكمة، بطرق مختلفة، لإعادة تدوير قوائمها الانتخابية، عن طريق إعطاءها رموزاً وأسماء جديدة»، بحسب “باسم خشان”، النائب في البرلمان العراقي، الذي يؤكد لـ«الحل نت» أن «الأحزاب المتنفّذة تشوّش على الناخب العراقي، عن طريق القوائم الانتخابية، التي تحمل شعارات رفعها المتظاهرون في انتفاضة تشرين، فهي تريد سرقة خطاب القوائم الانتخابية الشبابية الجديدة، التي تنتمي فعلاً للانتفاضة، بهدف إبقاء سيطرة السياسيين القدامى على البرلمان والحكومة المستقبلية».

“خشان” يدعو نشطاء انتفاضة تشرين إلى «ضرورة التوجّه إلى العمل السياسي، في الفترة المقبلة، للتصدي للقوى السياسية، المُتهمة بالفساد والارتهان للخارج»، لافتاً إلى «وجود نشطاء شباب مؤهلين لقيادة المرحلة المقبلة».

وقرر مجلس مفوضية الانتخابات توحيد مدد فترتي كل من استقبال قوائم المرشحين وتسجيل التحالفات السياسية، لغاية الأول من أيار/مايو المقبل، ومنحت تراخيص لتأسيس مئتين وخمسين حزباً سياسياً جديداً، كما بلغ عدد طلبات التسجيل، للأحزاب التي مازالت قيد التأسيس، نحو خمسة وستين طلباً، في حين بلغ عدد الأحزاب، الراغبة في المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، مئة وعشرة، كما أبدت ثمانية تحالفات سياسية رغبتها في المشاركة في الانتخابات المقبلة، من أصل ثلاثين تحالفاً سياسياً مُصادقاً عليه، وأحد عشر تحالفاً قيد التسجيل.

 

العبرة في التطبيق

«القانون الانتخابي الجديد أفضل بكثير من السابق، وسيحقق نوعاً من العدالة، ولكن تبقى العبرة في التطبيق، وليس في التشريع فقط»، بحسب ما قاله  الخبير القانوني “طارق حرب” لموقع «الحل نت».

ويبيّن أن «المال والسلاح سيؤثران بصورة مباشرة على سير العملية الانتخابية، وتحديداً إذا بقي موعد حل البرلمان العراقي لنفسه في التاريخ نفسه، الذي أعلنت عنه القوى السياسية، أي قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات».

ورغم هذا لا يبدو الخبير القانوني العراقي متحمّساً للدعوة لمقاطعة الانتخابات، مرجّحاً أن «تكون  أقرب للعدالة من سابقاتها».


التعليقات