بغداد 38°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 يونيو 2021
الأزمة الليبية: هل يؤدي وجود المرتزقة السوريين غربي ليبيا إلى تأسيس "دولة برقة المستقلة" في شرقها؟ - الحل نت

الأزمة الليبية: هل يؤدي وجود المرتزقة السوريين غربي ليبيا إلى تأسيس “دولة برقة المستقلة” في شرقها؟


يبدو أن الهدوء والاستقرار لن يعرف طريقه قريباً إلى #ليبيا، في ظل التدخلات الدولية العديدة في شؤونها، ووجود الميلشيات الأجنبية على أراضيها.

وأرسلت #تركيا إلى ليبيا، منذ توقيعها، في العام 2019، اتفاقية أمنية مع #حكومة_الوفاق الليبية آنذاك، نحو عشرين ألف مقاتل مرتزق، بينهم سوريون، وآخرون يحملون جنسيات مختلفة، في عملية أثارت انتقادات دولية واسعة، واتهامات لأنقرة بتأجيج الحرب الليبية، في وقت كانت الأطراف الدولية تسعى فيه لإيجاد حل سلمي، يجنّب الليبيين مزيداً من الاقتتال.

ومع الضغوط الدولية بدأت تركيا بإعادة بعض مرتزقتها إلى سوريا، ولكن «توجد نوايا تركية لإبقاء مجموعات من الفصائل السورية في ليبيا، لحراسة قواعد تركيا العسكرية، وحماية مصالحها هناك». بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.

ولفت المرصد إلى أن «عمليات رجوع المرتزقة من ليبيا توقفت منذ الخامس والعشرين من آذار/مارس الماضي».

وشهدت ليبيا، خلال الأيام الماضية، أزمة سياسية كبيرة، على خلفية تصريحات أطلقتها “نجلاء المنقوش”، وزيرة الخارجية الليبية، دعت فيها لإخراج المرتزقة السوريين من بلادها.

وفى كلمة لها أمام مجلس النواب الإيطالي أعلنت “المنقوش” عن فتح حكومة الوحدة الوطنية الليبية حواراً مع تركيا، خلال الفترة الماضية، مؤكدةً «تصميم الحكومة الليبية على سحب كل المليشيات الأجنبية خارج البلاد»، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء الإيطالية “آكي”.

ورداً على هذه التصريحات شنت قوى “المجلس الأعلى للدولة”، المقرّب من تركيا، والمتمركز في غرب ليبيا، هجوماً شديداً على الوزيرة الليبية. فقد أكد “خالد المشري”، رئيس المجلس، أنه «ليس من اختصاص حكومة الوحدة إلغاء أية اتفاقيات أو تعديلها، بحسب ما تنصّ عليه الفقرة العاشرة من المادة السادسة من خارطة الطريق لحل الأزمة الليبية».

وتحدث “المشري”، في بيان نشره المكتب الإعلامي لـ”مجلس الدولة”، عن «ضرورة احترام الاتفاقية الموقعة بين حكومة السراج الليبية وأنقرة»، والتي تم بمقتضاها نشر آلاف من المرتزقة السوريين والضباط الأتراك والمعدات العسكرية في البلاد.

كما وصفت “سميرة العزابي”، الناطقة الرسمية باسم “حزب العدالة والبناء”، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، دعوة “المنقوش”، لانسحاب المليشيات الموالية لتركيا من البلاد، بأنها «مثيرة للاستغراب».

وأضافت القيادية الإخوانية: «ألا تدرك وزيرة الخارجية أن القوات التركية في ليبيا جاءت دعماً للاستقرار، وبناءً على اتفاقية رسمية مشتركة مع الدولة الليبية، وأنها ليست قوات مرتزقة؟».

وفى المقابل قوبلت تصريحات وزيرة الخارجية الليبية بترحيب في مناطق شرق ليبيا، فقد اعتبرتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الليبي «معبّرةً عن تطلعات الشعب الليبي».

واستنكرت اللجنة «محاولات بعض القوى السياسية تبرير تواجد قوات أجنبية في البلاد»، مؤكدةً أن ذلك «يضرب عرض الحائط الاتفاق السياسي في البلاد، ويعود بها لمربع الحروب والاقتتال، الذي يدفع ثمنه شباب ليبيا، لا السياسيون».

وعبّرت مصادر ليبية عن تخوفها من هذه التطورات، معتبرةً أن «أنقرة قد تكون مسؤولة عن الحملة الشرسة، التي تعرّضت لها وزيرة الخارجية، من أجل تثبيت وجودها، وإبقاء ميلشياتها داخل الأرضي الليبية، لتعطيل العملية السياسية، وربما العودة للحرب».

 

مشهد ضبابي

وبحسب المحلل السياسي الليبي “أحمد التهامي” فإن «الأوضاع في البلاد لاتزال ضبابية وغائمة، وثمة توتر تركي روسي، مقابل تقارب مصري تركي».

وأوضح “التهامي” لـ«الحل نت» أنه «إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، حتى الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر، موعد الانتخابات التشريعية الليبية، فسيظهر مجلس نيابي، يفوز فيه كل طرف من الأطراف المتصارعة في مناطق سيطرته، ما يعني استمرار الانقسام العملي بين شرق البلاد وغربها، بالرغم من التوحّد الشكلي».

وأرجع المحلل السياسي جذور الأزمة إلى كون «المفاوضات، التي أجرتها الأطراف الليبية في #تونس، بعد #برلين وجنيف، بُنيت فقط على رغبة دولية، وعلى جهد أميركي لتهدئة الصراع، دون قناعة تامة، لدى الأطراف الليبية المتصارعة، بأهمية الحل السياسي».

وبيّن “التهامي” أن «الأطراف الليبية، المدعومة من تركيا، أُجبرت على دخول هذه المفاوضات، رغم تحقيقها انتصارات مهمة على الأرض، لذلك يعتقد مقاتلوها أنهم قادرون على تحقيق انتصار تام، دون الحاجة لحل سياسي، ويشاركهم هذه القناعة جزء من الأحزاب السياسية المؤيدة لهم».

 

أعمال استفزازية من الغرب

ويشير المحلل الليبي إلى أن «الطرف الموالي لتركيا في غرب ليبيا سعي للرد على تصريحات وزيرة الخارجية الليبية، عبر إرسال سبعة وثمانين مقاتلاً ميلشياوياً، في طائرة مرافقة لـ”عبد الحميد دبيبة”، رئيس الوزراء الليبي، لدى زيارته لمدينة #بنغازي شرقي البلاد، لاستلام مطار “بنينا”، وتأمين الزيارة، وذلك في تجاهل واضح لوجود الجيش الوطني في بنغازي، وهو ما رفضته الأجهزة الأمنية في مطار المدينة، التي قامت بإعادة مقاتلي الميلشيات إلى العاصمة طرابلس»

ويرى “التهامي” أن «استمرار بقاء الميلشيات قد يعطّل استكمال المسار السياسي بالبلاد، ويعرقل إجراء انتخابات آمنة»، مستدلّاً بتصريحات السفير الأميركي بليبيا حول «توقف برنامج ترحيل المرتزقة من البلاد، الذي كان في طور التنفيذ، في عهد “فتحي باشاغا”، وزير الداخلية الليبي السابق، وتوقف بمغادرته للوزارة».

وحول مناطق تمركز المرتزقة حالياً أكد المحلل الليبي أنهم «موجودون بشكل عام في غرب البلاد، ويمثلون القوة الضاربة لـ”مجلس الدولة”، وما لم تتجدد الحرب فسيكونون عبئاً حتى على من أتى بهم».

 

انفصال أو فيدرالية

الإعلامي الليبي “فرج أبو رجيعة” يقدم وجهة نظر أقل تشاؤماً، مؤكداً لموقع «الحل نت» أنه «لم يعد هناك من يريد الحرب في ليبيا، وعليه يمكن توقع كل شي إلا تجدد الحرب».

ولكنّ “أبو رجيعة” يكشف، في الوقت ذاته، أن «هناك حراكاً كبيراً في شرق ليبيا من أجل المطالبة بحل من اثنين: إما تطبيق الحكم الذاتي للشرق، ضمن النظام الفيدرالي، أو إعلان الانفصال عن ليبيا، والعودة إلى دستور عام 1951، وتأسيس “دولة برقة المستقلة”، وهو القرار الذى يحظى بكثير من الأنصار والمؤيدين شرقي البلاد، خاصة  بعد سيطرة الإخوان والميلشيات المسلّحة على غرب ليبيا».

وأكد الإعلامي الليبي أن «البلاد تشهد اليوم انقساماً كبيراً، رغم الحديث عن حكومة وحدة وطنية»، لافتاً إلى «وجود قاعدة شعبية كبيرة موالية للإخوان المسلمين غربي ليبيا، ولذلك فإن وجود المرتزقة السوريين والميلشيات المسلّحة لا يعتبر أزمة كبيرة هناك، للتقارب الأيديولوجي بين هؤلاء المرتزقة والقوى السياسية الإخوانية».

واتهم “أبو رجيعة ” رئيس الحكومة الليبية “عبد الحميد الدبيبة” بـ«الخضوع للميلشيات واتباع  تعليماتها، وهو ما جسّده بتصريحه حول ضرورة عودة بنغازي، المدينة الأهم في شرق ليبيا، لحضن الوطن قريباً. وهو التصريح الذي جعل من رئيس الحكومة  شخصاً غير مرغوباً به من أهالي بنغازي ومنطقة برقة».

ويشير الإعلامي الليبي إلى أن «الميلشيات السورية تُستعمل من قبل الحكومة التركية ورقةً للضغط على حكومة “الدبيبة”، من أجل تحقيق المطالب التركية في ليبيا، سواء الاقتصادية، المتمثلة في الاستثمارات و العقود طويلة الأجل؛ أو الاستراتيجية، مثل إنشاء قواعد  عسكرية تركية. وقد بدأت القوات التركية بالاستيلاء على قاعدة “الوطية”، أكبر قاعدة عسكرية غربي ليبيا. ولذلك فإن الانقسام بين شرق البلاد وغربها يزداد ترسّخاً».


التعليقات