صور “المرشد” في الأعظمية: هل نجحت الميلشيات الولائية بإخضاع الأحياء التاريخية لقلب العاصمة بغداد

صور “المرشد” في الأعظمية: هل نجحت الميلشيات الولائية بإخضاع الأحياء التاريخية لقلب العاصمة بغداد

قامت ميليشيات عراقية موالية لإيران، في الخامس من آيار/مايو الجاري، برفع لوحة كبيرة، في “مدينة الأعظمية” شمالي #بغداد، ذات الأغلبية السنية، عليها صورة المرشد الإيراني علي #خامنئي، والمرشد السابق آية الله الخميني، وقائد فيلق القدس السابق #قاسم_سليماني. وهو ما اعتبره كثير من المراقبين محاولة من الميلشيات لتأكيد سطوتها على العاصمة، ليس فقط في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، بل أيضاً في مناطق تطغى عليها مكوّنات عراقية أخرى. وجاءت هذه الخطوة بعد الاستعراض المسلّح، الذي قامت به ميلشيا #ربع_الله في المدينة، في شهر نيسان/إبريل الماضي، وقبله استعراض ميلشيا “سرايا السلام”، المرتبطة بمقتدى #الصدر، زعيم التيار الصدري.

تعليق صورة لرموز إيرانية في “الأعظمية” قابله الأهالي باحتجاجات واسعة، دفعت رئيس الوزراء العراقي مصطفى #الكاظمي لإصدار أوامر بإزالتها، إلا أن هذا لم يلغ من الأذهان حقيقة أن الميلشيات المدعومة من #إيران تحاول فرض سيطرتها الكاملة على بغداد، وهو ما بات واضحاً وجلياً، ففي كل مكان من العاصمة ينتشر عناصر الميلشيات الولائية، بالزي الرسمي لفصائل #الحشد_الشعبي، فضلاً عن اللافتات السياسية، المنصوبة في كثير من الشوارع والساحات، لإعلان ارتباط المدينة بولاية الفقيه في #طهران.

 

الميلشيات تتمدد لمناطق ذات أغلبية سنيّة ببغداد

بدأ انتشار الميلشيات في الأحياء المدنيّة، ذات الأغلبية السنية في بغداد، عن طريق ما يسمى “الحشود العشائرية”، التابعة لهيئة الحشد الشعبي، والتي أمّنت موطئ قدم للفصائل الموالية لإيران في مناطق “اليوسفية” و”هور رجب” و”البوعيثة” جنوبي العاصمة،  و”الزيدان” و”إبراهيم بن علي” غربيها، و”التاجي” و”المشاهدة” شماليها، و”النهروان” شرقيها. ثم جاءت حادثة “الأعظمية” لتؤكد نية الميلشيات بالسيطرة على قلب # بغداد التاريخي، المكوّن، إضافة لـ”مدينة الأعظمية”، من أحياء “العامرية” و”الجهاد” و”الخضراء” و”الشيخ معروف”.

أحد سكان حي “الشيخ معروف”، وهو أستاذ جامعي، اشترط عدم نشر اسمه خوفاً من الاستهداف، قال لموقع «الحل نت»: «عندما جاءت الميلشيات الولائية إلى مناطقنا لأول مرة، عام 2014، قالت إن الهدف من المقرات التي تفتتحها هو مساعدة الأهالي على إيجاد فرص عمل لأبنائهم في الأجهزة الأمنية العراقية، أو حتى في الحشد الشعبي، الذي صار تابعاً لوزارة الداخلية العراقية».

وأضاف: «تم بالفعل تطويع بعض الأهالي في “الحشد”، إلا أن عددهم بقي قليلاً جداً، وزجّت الفصائل كثيراً من عناصرها، القادمين من مناطق أخرى، في قلب بغداد، ما مهّد لسيطرتها على المنطقة، عبر شراء عديد من المنازل فيها، ما يُنبئ ببوادر تغيير ديمغرافي واسع في الأحياء التاريخية للعاصمة».

مواطن آخر من حي “إبراهيم بن علي”، رفض بدوره ذكر اسمه، أكد لموقع «الحل نت» هذه المعلومات، مضيفاً: «الميلشيات دخلت المنطقة أيام الحرب ضد تنظيم #داعش، ورغم وعودها بترك الملف الأمني فيها للشرطة المحلية، إلا إنها الآن ترفض الخروج منها، بدعوى الخشية من عودة الإرهاب، بل زادت من تواجد عناصرها ومركباتها، في استعراض واضح للقوة».

ويتابع: «شيوخ العشائر في المنطقة اشترطوا أن يكون عناصر الحشد الشعبي، المتواجدون في الأحياء السنيّة من بغداد، من أبناء هذه الأحياء، وهو ما رفضته هيئة الحشد الشعبي، التي اتهمت الشيوخ بأنهم يريدون ضرب الأمن وعودة الإرهاب. وقد تدخّل رئيس الوزراء العراقي الأسبق “حيدر العبادي” شخصياً في الموضوع آنذاك، ليسمح بتطويع بعض أبناء المنطقة في “الحشد”، ولكن عدد المتطوعين بقي محدوداً جداً».

 

صمت حكومي أمام تمدد الميليشيات

المحلل السياسي “حسين السبعاوي” يرى أن «صمت #الحكومة_العراقية على تمدد الميلشيات في # بغداد مريب، ويؤكد أن صوت التدخل الخارجي، ممثلاً بإيران، هو الأعلى»، حسب تعبيره.

ويوضح، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الحكومة العراقية حالياً هي أضعف حلقات الدولة، ومن يحكم على الأرض هي الميلشيات الولائية، وأجنحتها السياسية، التي تنفذ أوامر طهران، من خلال تهجير الأهالي، وبث الرعب بينهم، والحكومة العراقية تسكت عن هذا، لأنها لا تستطيع المواجهة».

ويعتقد “السبعاوي” أن «هنالك مخططاً، بدأ تنفيذه منذ سنوات، الهدف منه إضعاف الجيش العراقي، لتقوية سلطة الميلشيات، ومنع نزع سلاحها في المستقبل».

 

تحذير من صدام متوقع بين المكوّن السني والميلشيات

“محمد الحمدون”، المشرف على منظمة “السلم لمواجهة الإرهاب والتطرف في العراق”، ذهب إلى أبعد من ذلك بالقول: «يوجد استهداف ميلشياوي واضح للمكوّن السني في العراق، من خلال السيطرة على مناطقه، ومنع سكانها من العودة إلى ديارهم، سواء في # بغداد أو بقية المحافظات».

ويوضح، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الاغتيالات المتكررة، التي تستهدف أصواتاً سُنيّة معارضة لوجود الميلشيات، هدفها إظهار أن الفصائل الموالية لإيران هي المتحكّم بالموقف في بغداد، وأن سلطة الحكومة العراقية لا تتعدى مساحة مقراتها في #المنطقة_الخضراء وسط العاصمة».

ويرسم الناشط السياسي صورة قاتمة لمستقبل المدينة بالقول: «القوى السياسية السنية لا تستطيع مواجهة هذا النفوذ، وربما يدفعها هذا لطلب دعم من دول خارجية، مثل #السعودية والإمارات وتركيا، لتحقيق التوازن مع القوى الموالية لإيران، ولذلك ربما تتطور الأمور إلى مرحلة التصادم المسلح بين المكوّن السني والميلشيات الولائية، ما يعيد إلى الأذهان سيناريو الحرب الأهلية في البلاد، التي أدت لبروز تنظيمي #القاعدة وداعش».

 

هل ستسكت # واشنطن أيضاً؟

وعن الموقف الأميركي من تمدد الميلشيات الولائية في بغداد، يقول “د.نبيل ميخائيل”، أستاذ العلوم السياسية في جامعة “جورج واشنطن” الأميركية، إن «الولايات المتحدة تدرك خطورة هذا التمدد، وما قد يؤدي إليه من هجمات ضد المصالح الأميركية في البلاد».

ويضيف في حديثه لـ«الحل نت»: «تستثمر الميلشيات وجودها في قلب # بغداد لاستهداف القواعد والمراكز الأميركية، مثل “قاعدة فيكتوريا” بمطار المدينة، التي تتعرض لهجمات صاروخية بين الحين والأخر. وبالتالي أعتقد أن القوات الأميركية تراقب عن كثب الوضع في العاصمة».

واختتم حديثه بالقول: «السؤال المطروح هنا: هل ستبقى #واشنطن مكتوفة الأيدي أمام ما يجري؟ أم يجدر بها تنفيذ عملية مشتركة مع القوات العراقية، لتأمين العاصمة من السلاح المنفلت، ما قد يؤدي لتقوية موقف الحكومة العراقية، وإيقاف الهجمات ضد المصالح الأميركية. أعتقد أن هذا الخيار مطروح، ويخضع للنقاش مع الحكومة العراقية».