بغداد 35°C
دمشق 24°C
الأحد 20 يونيو 2021
هل يمكن لكوكب الزّهرة إنقاذ شقيقه؟ "ناسا" تُخصّص مليار دولار لاستكشافِ توأم الأرض - الحل نت

هل يمكن لكوكب الزّهرة إنقاذ شقيقه؟ “ناسا” تُخصّص مليار دولار لاستكشافِ توأم الأرض


تستعد وكالة #ناسا للفضاء التابعة للحكومة الأميركية، لإرسال بعثتين إلى #كوكب_الزهرة، مهمتهما تسليط الضوء على كوكبٍ بقي محاطاً بالغموض لجيل كامل، بالرغم من كونه الكوكب الأقرب إلى الأرض والذي لا يبعد عنه أكثر من 150 مليون ميل.

آخر مهمةٍ لناسا إلى كوكب الزهرة كانت عام 1990، عندما وصل مسبار ماجلان إلى #كوكب_المريخ لمدة أربع سنوات، لرسم خرائط بشكلٍ حر للكوكب البركاني.

ومنذ ذلك الحين، زارت مركبات فضائية تابعة لوكالات أجنبية كوكب الزهرة، حيث أرسلت وكالة الفضاء الأوروبية مسباراً في عام 2006 وكذلك وكالة الفضاء اليابانية في عام 2010.

إلا أن وكالة ناسا وبالرغم من مواردها الأكبر بكثير، استغنت عن الكوكب وفضّلت قضاء وقتها وأموالها في مهمات إلى القمر والمريخ، بحسب تقريرٍ نشره الموقع الرسمي للوكالة (NASA).

كوكبٌ مغري للاستكشاف

لكن كوكب الزهرة مميز، فهو ليس بقريب مثل القمر، لكنه يتشابه معه بجاهزيته للتعدين. وهو ليس لطيفاً مثل المريخ، أي أنه أقل ترحيباً بالمستكشفين من البشر، إلا أن سُحُبه الكبريتية السامة وسطحه البركاني المحتمل، يمكن أن يحتوي أسراراً مهمة إذا ما قمنا بتحليله.

وقد يحمل كوكب الزهرة دلالات عن مستقبل الأرض، لأنه عانى من الاحتباس الحراري منذ دهور، وإذا ما كانت هناك حياة، أو حتى دليل على حياة منقرضة على سطحه غير المضياف الآن، فلربما يكون لديه ما يخبرنا به عن الماضي البعيد لكوكبنا. وكل ذلك لن ندركه على وجه اليقين ما لم نصل إلى هناك.

يقول “ديفيد غرينسبون” عالم الأحياء الفلكية في معهد علوم الكواكب في #أريزونا: «كوكب الزهرة، هو تقريباً توأم الأرض من نواحٍ عدّة، فهو قريب جداً ومتطابق تقريباً معه من حيث الحجم، والكوكبان كانا متشابهين تماماً في الماضي البعيد».

«إنها مأساة من الدرجة الأولى»، يقول “سيث شوستاك”، عالم الفلك الذي يعمل في معهد SETI في كاليفورنيا، بأسف.

ويضيف قائلاً: «منذ أربعة مليارات عام، كان كوكب الزهرة والأرض كوكبين شقيقين، محيطات على سطح كليهما وكذلك الغلاف الجوي وما إلى ذلك».

يتابع: «تدهور حال الزهرة بشكلٍ سيئ، حيث تراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ما أدى إلى الاحتباس الحراري  على سطحه، تبلغ درجة الحرارة على هذا الكوكب نحو 800 درجة خلال ساعات النهار. فتبخرت المحيطات منذ وقتٍ طويل وكذلك بخار الماء في الغلاف الجوي اختفى، ولا تزال كيفية حدوث ذلك بالضبط وكيفية اختيار الزهرة جحيم قيد المناقشة، إلا أن القصة بمجملها مثيرة للاهتمام وربما مرتبطة بمعركتنا الخاصة مع التغير المناخي».

مختبرٌ لا يُقدّر بثمن

ويشكل الزهرة مختبر قريب لا يقدّر بثمن لفهم تطور المناخ ومصير الكواكب الشبيهة بالأرض وتصنيف الحياة في الكون، وتوجد عليه الكثير من الألغاز الكبيرة والتي يمكن أن تكشف الستار عن إجابات لأسئلتنا العميقة والملحة حول تغير المناخ والحياة في الكون، والتفرد المحتمل لوجودنا على الأرض من بين الكواكب.

ولكشف كل هذه الأسرار، تخطط وكالة ناسا إرسال مسبارين منفصلين في الفترة الواقعة ما بين العام 2028 و 2030. وقد أعلنت الوكالة عن البعثتين يوم الأربعاء الماضي، كخطوة افتتاحية فيما يمكن أن تكون المفاوضات قد استمرت لسنوات مع الكونغرس والإدارات الرئاسية المتعاقبة فيما يخص المهمات والتمويل والجداول الزمنية. وقد خصصت ناسا مبلغ مليار دولار لبدء العمل على المسبارين.

وتهدف ناسا من خلال بعثتها، إلى مسح الغلاف الجوي للكوكب بمسبار كروي يغرق في الغلاف الجوي السام للكوكب وأخذ عينات من الهواء غير القابل للتنفس؛ لفهم سبب كون هذا الجو غير قابل للحياة مقارنة بكوكب الأرض.

وبحسب ناسا، فأن المسبار  DAVINCI+سوف يلتقط أيضاً صوراً مفصلة للكوكب. ويمكن لهذه الصور أن تحسم للمرة الأولى وبشكلٍ قاطع سؤالاً جوهرياً: هل للكوكب صفائح تكتونية تشبه تلك التي تتواجد على كوكبنا؟

وقد أوضحت الوكالة أن DAVINCI+  يمكن أن يعيد تشكيل فهمنا لتكوين كوكب الأرض في نظامنا الشمسي وما وراءه.

وفي الوقت نفسه سيدور المسبار VERITAS حول كوكب الزهرة ويستخدم الرادار الموجود على متنه ومستشعر الأشعة تحت الحمراء لمسح الكوكب.

وبحسب ناسا، سيعمل VERITAS على رسم خريطة لسطح الزهرة، بهدف تحديد التاريخ الجيولوجي للكوكب وفهم سبب تطوره بشكل مختلف تماماً عن الأرض.

كما سيساهم الرادار مع الفتحة الاصطناعية عالية التقنية، على رسم الارتفاعات عبر معظم الكوكب بتفاصيل دقيقة.

كذلك يجب للمخططات أن تسمح للعلماء بإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لكوكب الزهرة والتي بدورها يمكن أن تسمح لهم بتأكيد ما إذا كان للكوكب صفائح تكتونية مثل الأرض وما إذا كانت براكين الزهرة لا تزال نشطة أم لا.

وفي الوقت نفسه، يمكن لمستشعر الأشعة تحت الحمراء للمسبار، مساعدة الوكالة على تحديد نوع الصخور التي يتكوّن منها كوكب الزهرة للمرة الأولى.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إرسال مسبارين؛ يعني أن ناسا لا يزال بإمكانها جمع البيانات المفيدة حتى في حالة تعطّل أحد المسبارين أو تعرّضه لحادث. ويحدث هذا النوع من الأمور بشكل مستمر خلال استكشاف الفضاء.

كما أنه من المحتمل تعرّض DAVINCI+ للمشاكل بنسبة أكبر، خاصةً أنه سيهبط بسرعة عالية وبشكلٍ عامودي من خلال الغلاف الجوي للكوكب وأخذ عينات من الغازات، الأمر الذي يمكن أن يساعد في الكشف عن أسرار الكوكب السام وربما أسرار الأرض أيضاً.


 


التعليقات