بعد ساعات من الاتفاق الجديد.. اشتباكات في درعا تزامناً مع حملات تفتيش للمنازل

بعد ساعات من الاتفاق الجديد.. اشتباكات في درعا تزامناً مع حملات تفتيش للمنازل

جرت اشتباكات متقطعة في أطراف أحياء درعا البلد، الثلاثاء، بين عناصر سابقين في فصائل المعارضة وبين قوات الحكومة السورية، وذلك بعد ساعات من بَدْء تنفيذ الاتفاق الجديد.

وقالت مصادر محلية، لـ(الحل نت)، إنّ: «أهالي درعا البلد الذين يسكنون في أطرافها قد تفاجئوا بدخول الجيش السوري إلى المنطقة، وبدأوا بتفتيش المنازل والهويات، حيث قام عدد من الشباب بإطلاق النار ومنعهم من تفتيش منازلهم».

وأشارت المصادر، إلى أنّ تقدم القوات الحكومية جاء لتنفيذ الاتفاق بينها وبين لجنة درعا المركزية، دون التنسيق مع الأهالي.

حقيقة الاتفاق الجديد

وكان الاتفاق الذي أفصحت عنه اللجنة المركزية في درعا – التي تُعنى بالتفاوض مع الحكومة السورية- يتضمن نشر ثلاثة حواجز للجيش السوري في درعا البلد، وفتح الطرق المغلقة، كما تضمن الاتفاق إجراء تسوية جديدة لنحو 135 شاب، وتسليم السلاح الخفيف المتفق عليه بنحو 50 قطعة.

ووفقاً للمقاتل السابق في فصائل المعارضة، “محمد المسالمة”، فإنّ الاتفاق الذي أعلنت عنه اللجنة للأهالي مخالف لما تم الاتفاق عليه داخلياً مع القوات الروسية والحكومة السورية.

وقال “المسالمة”، لـ(الحل نت)، إنّ: القوات النظامية أبلغتهم بموافقة اللجنة على إقامة 9 حواجز داخل أحياء البلد، يكون عليها عناصر من الفِرْقَة (15)، متوزعة على الشكل التالي (مبنى الشبيبة، دوار الكرك، دوار الكازية، مدخل حي المنشية، مبنى بريد درعا البلد، مقبرة البحار، الشلال بسد درعا، دوار الدولاب بحي طريق السد، مدارس القنيطرة، الرباعي بحي طريق السد).

وأضاف “المسالمة”، أنّ الجهات المختصة في الحكومة افتتحت مركزًا لتسوية أوضاع المطلوبين في قسم شرطة المنشية، تنفيذاً للاتفاق.

وحول تسليم السلاح، أشار “المسالمة”، أنّ ما نقلته اللجنة هو تسليم 50 قطعة سلاح، لكن الأهالي في حي “العباسية” تفاجئوا برفع العلم السوري على سطح مخفر الحي للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس/آذار 2018، وطلب 15 ألف ليرة سورية من كل شخص التوقيع على التسوية ولم يسلم قطعة سلاح.

كما تمركزت عدد من القوات الحكومية مدعومة بدبايتين وخمس سيارات عسكرية في جمرك درعا القديم.

وكشف “المسالمة”، أنّ سلاح المجموعات المحلية التابعة للأفرع الأمنية كمجموعة “مصطفى المسالمة” الملقب بـ”الكسم”، لم يندرج ضمن الاتفاق، وستكون رديفة للقوات النظامية على الحواجز العسكرية المقامة حديثاً.

وكانت القوات النظامية، أمسِ الاثنين، رفعت السواتر الترابية من “حاجز السرايا” الذي يصل بين درعا البلد ودرعا المحطة، ومن المتوقع أن يتم فتح باقي الحواجز الأخرى التي تم إغلاقها خلال الأيام القليلة القادمة.

فرض السيطرة الكاملة

ووصل ما يقارب ألف جندي من الجيش السوري إلى مدينة درعا، الأحد الفائت، للبدء بتنفيذ الاتفاق، حَسَبَ ما صرح به قائد الشرطة في المحافظة.

وذكر العميد “ضرار دندل”، أنّ القوات التي وصلت تقتصر مهمتها على تعزيز الأمان في كامل المحافظة وليس فقط في درعا البلد، مع إفساح المجال لحلول المصالحات العادلة وتسليم السلاح و ”تسوية” أوضاع المطلوبين.

وأشار “دندل” إلى وجود لوائح بأسماء مطلوبين سيجري إفساح المجال لمن يرغب منهم بالدخول في اتفاق “التسوية”، بينما يمكن لمن يرفضون “التسوية” مغادرة المحافظة.

ولم يذكر “دندل” الوجهة التي يجب المغادرة إليها، إلا أن اتفاق “التسوية” يقتضي مغادرة من يرفض الاتفاق إلى الشمال السوري.

وعدّ “المسالمة”، الاتفاق الجديد الذي أبرمته اللجنة المركزية مع الحكومة السورية مؤخراً، إقراراً رسمياً بسيطرة الحكومة السورية على درعا البلد بشكل نهائي.

وكانت القوات النظامية، أطبقت حصارها على 11 ألف عائلة في أحياء درعا البلد في 24 يونيو/حَزِيران الفائت، وحرمانها من دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، وذلك على خلفية رفضهم لمطالب الشرطة العسكرية الروسية بتسليم السلاح الشعبي، وتفتيش المنازل فيها.

وهو ما رفضته سابقاً اللجان المركزية ووجهاء المنطقة، معتبرين هذه الشروط مخالفة لاتفاقية التسوية والمصالحة في المحافظة، التي قضت بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة فقط، وعودة التشكيلات العسكرية النظامية إلى ثكناتها. ما ينذر باندلاع نزاع دموي جديد في درعا، لا أحد يعلم نتائجه.