احتجاجات إيران: خطوة أولى لإنهاء الميلشيات الموالية لطهران في المنطقة؟

احتجاجات إيران: خطوة أولى لإنهاء الميلشيات الموالية لطهران في المنطقة؟

تعود الاحتجاجات إلى الواجهة في إيران مرةً أخرى، بعدَ القمع الكبير، الذي واجهت به السلطات الأمنية الإيرانية التظاهرات، التي اندلعت نهاية عام 2019، إذ خرج مؤخّراً آلاف من أهالي إقليم الأحواز الإيراني، ذي الأغلبية العربية، للمطالبة بتحسين الخدمات، وإنهاء أزمات المياه والكهرباء، التي يعاني منها الإقليم، خاصة مع دخول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة.

وأرسلت الحكومة الإيرانية تعزيزاتٍ أمنيةٍ، فارضةً إجراءات مشددة في الإقليم، وشنّت حملة اعتقالات واسعة بين المواطنين، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية المعارضة، ونقلاً عن ناشطين أحوازيين.

وسرعان ما التحقت مدن إيرانية كثيرة بالأحواز، ووصلت الاحتجاجات لقلب العاصمة طهران، وتداول ناشطون، على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً وفيديوهات، تُظهر خروج مئات المتظاهرين ضد سياسات الحكومة الإيرانية، رافعين لافتات تدعو لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وتعاني إيران من آثار أزمة اقتصادية خانقة، جرّاء الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة الأميركية عليها، ما أدى لانهيار عملتها المحلية إلى أدنى مستوياتها، الأمر الذي انعكس على الشعب الإيراني بكافة مكوناته.

ويقول مراقبون إن «تطور الأحداث الأخيرة في إيران سيلقي بظلاله على الأوضاع السياسية والأمنية بالمنطقة، وخاصة الدول التي تشهد تدخلاً إيرانياً كبيراً، مثل العراق وسوريا ولبنان».

 

الشرارة الأولى

الناشط السياسي الأحوازي “إبراهيم الفرطوسي” يؤكد أن «الحكومة الإيرانية تتعامل بعنصرية مع العرب، الذين يقطنون في الأحواز، لذلك نشهد عدم الاهتمام الحكومي بالمنطقة، وقطع المياه المستمر عنها».

مبيناً، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن« المواطنين في الإقليم ملّوا من التعامل العنصري الذي يلقونه، فكان نقص المياه الشرارة الأولى لانطلاق الاحتجاجات، التي تحوّلت للمطالبة بإنهاء نظام ولاية الفقيه».

موضحاً أن «تظاهرات الأحواز شجّعت بقية المكونات والقوميات في إيران على الخروج، والمطالبة  بحقوقها، ووصلت التظاهرات إلى قلب العاصمة طهران، فيما أرسلت السلطات الإيرانية تعزيزات أمنية، من الحرس الثوري والاستخبارات العسكرية، وعدداً من الميلشيات العراقية والأفغانية الموالية لها، لقمع الاحتجاجات».

وأشار إلى أن «الأحواز الآن باتت أشبه بمعسكر مغلق، نتيجة الانتشار الأمني، والاعتقالات التي طالت مئات الشباب، وأيضاً شيوخ العشائر الذين دعوا للتظاهر، فيما قامت الحكومة الإيرانية بقطع خدمة الإنترنت، لمنع تواصل الأهالي مع ذويهم في الخارج، ومنع إيصال مقاطع الفيديو، التي تفضح ممارسات القوى الأمنية الإيرانية أمام الرأي العام الدولي»، حسب تعبيره.

وكانت مصادر عراقية قد تحدثت لوسائل إعلام محلية عن «ذهاب ألف وخمسمئة عنصر من الميلشيات العراقية إلى الأحواز، للمشاركة بقمع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت هناك».

 

انهيار داخلي

الناشط الإيراني المعارض “مجيد البلوشي” يقول إن «نظام ولايه الفقيه في إيران يشهد انهياراً داخلياً، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة».

لافتاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أن «كبار الضباط والموظفين باتوا ممتعضين من سياسات الحكومة الإيرانية، كونها تؤثّر على أوضاعهم المعيشية، فهناك مدراء ومسؤولون على مستوى عالٍ، لا تصل قيمة مرتباتهم إلى ثلاثمئة دولار على أقصى حد، وهذا الأمر بدأ يلقي بظلاله على الوضع العام، فهناك فئات كبيرة من الشعب الإيراني ترى أن الحكومة الإيرانية تتحمل مسؤولية سوء الأوضاع المعيشية، والحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، نتيجة تدخلاتها في دول المنطقة».

المعارض الإيراني يشدد على وجود «خلافات بين أركان الحكم في البلاد، وتحديداً بين البرلمان الإيراني والحرس الثوري، نتيجة إصرار الأخير على إدخال عديد من قادته إلى البرلمان، رغم مخالفة هذا للقانون الإيراني، الذي يمنع اشتراك القيادات العسكرية بالانتخابات التشريعية، والترشّح لها».

وكان الرئيس الإيراني الأسبق “أحمدي نجاد” قد أدلى، قبيل الانتخابات الرئاسية الإيرانية، بتصريحات مثيرة للجدل حول «الفساد المستشري في البلاد، وعلاقة مجموعة من أركان الحكومة والمخابرات الإيرانية بإسرائيل»، معلناً عدم مشاركته بالانتخابات.

 

إيقاف دعم الميلشيات

الخبير الأمني العراقي “ربيع الجواري” يرى أن «الاحتجاجات الإيرانية، في حال استمرت، إلى جانب المشاكل الاقتصادية والسياسية في البلاد، ستؤدي إلى جعل حكومة طهران تنشغل بشؤونها الداخلية».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «الانشغال الداخلي قد يؤدي في نهاية المطاف لإيقاف الدعم المالي والعسكري للميلشيات الموالية لإيران، سواءً في العراق أو دول الأخرى».

واستكمل حديثه بالقول: «قوة الميلشيات الموالية لإيران في العراق مستمدة من استقرار النظام الإيراني وقوته، ودعمه العسكري والمالي، وتخفيض الدعم الإيراني سيؤدي لإضعاف تلك الميلشيات، أو انجرارها لصراعات نفوذ فيما بينها، فطهران وحدها من يمنع تصادم الميلشيات الولائية العراقية في الوقت الحالي».