“قوة مكافحة الإرهاب”: فصيل مسلّح جديد في السويداء، واتهامات لجهات متعارضة بالدعم والتمويل

“قوة مكافحة الإرهاب”: فصيل مسلّح جديد في السويداء، واتهامات لجهات متعارضة بالدعم والتمويل

على الرغم من نفي “حزب اللواء السوري” الجديد، الذي انطلق من #السويداء، علاقته بأي قوة مسلّحة على الأرض، إلا أن التطورات الأخيرة في المحافظة بيّنت علاقة الحزب بمجموعة من الفصائل المشكّلة حديثاً، تمتلك أسلحة متطورة، ودعماً مادياً كبيراً، أطلقت على نفسها اسم “قوة مكافحة الإرهاب”، هدفها، كما يدّعي القائمون عليها، حماية # السويداء من أي خطر خارجي، ومحاربة المخدرات والعصابات، والحفاظ على مؤسسات الدولة.

الفيديوهات الصادرة عن “قوة مكافحة الإرهاب” تبدو مصوّرة بحرفية عالية، ما يُشعر المتابع بأنه أمام قوة عسكرية لا يمكن قهرها، وعقلية سياسية واستراتيجية متطوّرة، تمتلك مشروعاً متكاملاً، وهو الانطباع الذي يحاول تعزيزه “أبو مجد المتني”، الاسم المستعار للناطق باسم القوة على مواقع التواصل الاجتماعي، في تصريحاته لـ«الحل نت»، التي أكد فيها أن «”قوة مكافحة الإرهاب” اتفقت مع “حزب اللواء السوري” على أن يشمل عملها المحافظة مبدئياً، وبعد ذلك تنطلق نحو الجغرافية السورية بأكملها، لتكون نواة قوة تساهم، إلى جانب القوى الدولية والإقليمية، بمحاربة الإرهاب في سوريا».

فما حقيقة هذه القوة الجديدة في المحافظة الجنوبية، التي تشهد كثيراً من الفوضى والانفلات الأمني؟ وهل تمتلك بالفعل مشروعاً يمكن وصفه بـ”الوطني”؟

 

كيف نشأت القوة؟

يلخّص الإعلامي “حمزة المعروفي” ما جاء في البيان التأسيسي للقوة الجديدة بالقول: «يتهم البيان #الحكومة_السورية وأجهزتها الأمنية بإدخال تنظيم #داعش إلى البادية الشرقية للسويداء؛ وكذلك قيامها بدعم عصابات الخطف والمخدرات ونهب المدنيين، وتقديم الحماية والبطاقات الأمنية لأفرادها؛ وتحويل # السويداء إلى طريق لتهريب المخدرات نحو #الأردن؛ إضافة لحماية مراكز توزيع المخدرات على طلاب المدارس والجامعات. وقامت القوة بالتركيز على الريف الغربي للسويداء، المحاذي لمحافظة #درعا، بحجة محاربة عصابات الخطف، التي تنتشر بين المحافظتين، واتهمت ما سمّتها بالعصابات الإرهابية بزرع فتيل الفتنة الأهلية بين أبناء # درعا والسويداء، محمّلة الأجهزة الأمنية مسؤولية تعزيز الانقسام».

ويضيف في حديثه لـ«الحل نت»: «وبسبب كل هذه العوامل فإن مبادئ “قوة مكافحة الإرهاب” أغرت كثيرين بالانضمام إليها، فمعظم أهالي المحافظة يريدون سدّ الفراغ الأمني، وحماية المؤسسات العامة، والمدنيين وممتلكاتهم، ومحاربة الفساد والإرهاب والمخدرات. فضلاً عن أن القوة تغدق الأموال على المنتسبين إليها. إلا أن أسئلة عديدة طُرحت فيما بعد، عن ولاءات هذه القوة، ومصادرة تمويلها، والهدف الحقيقي من تأسيسها».

ويحاول “المعروفي” الإجابة عن بعض هذه الأسئلة بالقول: «هنالك شخصيتان أساسيتان تقفان وراء “قوة مكافحة الإرهاب”، الأولى صحفي من أبناء المحافظة مقيم في فرنسا، أطلق على نفسه لقب “الأمين العام لحزب اللواء السوري”، وسمع أهالي المحافظة باسمه ابتداءً من حزيران/يونيو الماضي فقط؛ والثانية “سامر الحكيم”، المتهم الرئيسي بتفجير سيارة نائب قائد حركة #رجال_الكرامة في العام 2015، وهو معروف بولائه للأمن العسكري. رغم هذا فإن أنصار القوة يحاولون تقديم صورة جديدة عن أنفسهم، تؤكد على استقلالهم، وربما عدائهم، لأي جهاز أمني تابع للحكومة السورية».

 

ما مصادر التمويل والدعم؟

«التحق مئات الأشخاص بـ”قوة مكافحة الإرهاب” حتى الآن، وما زال الباب مفتوحاً لغالبية الشباب للانتساب إليها برواتب عالية، وبينهم قادة بعض الفصائل المحلية»، كما أكد لموقع «الحل نت» قائد أحد الفصائل، التي نشأت عقب هجوم تنظيم # داعش على المحافظة، في تموز/يوليو 2018.

وكشف القائد المحلي، الذي رفض نشر اسمه، أن «رواتب قادة الفصائل في “قوة مكافحة الإرهاب” تبدأ من ستمئة ألف ليرة، فيما تبلغ رواتب العناصر مئتي ألف ليرة، وهو ما يفسّر الاقبال الكبير على الالتحاق بالقوة، نظراً للحاجة المادية والوضع الاقتصادي المتردي، الذي يعيشه غالبية أهالي المحافظة».

ولكن من أين تأتي القوة بكل هذه الأموال؟ المحامي “س.م”، المطلع عن كثب على الأوضاع السياسية والأمنية للمحافظة، قال لموقع «الحل نت»: «لا أحد يعلم الجهة الممولة لـ”قوة مكافحة الإرهاب”، رغم التسريبات، التي خرجت منذ أشهر، عن دعم الولايات المتحدة وإسرائيل لحزب “اللواء السوري”، وهو ما قد يفسّر دقة الفيديوهات التي تُصدرها القوة، وتقنيتها العالية في الأداء والعرض، ومع هذا لا يمكن التسرّع في تأييد هذه التسريبات أو نفيها، خاصة أن هنالك معلومات مناقضة لهذا، تؤكد علاقة القوة بالأجهزة الأمنية السورية، وقيام “سامر الحكيم”، القائد الميداني للقوة، بلقاء اللواء “كفاح الملحم”، رئيس شعبة المخابرات العسكرية».

وأضاف المحامي، الذي فضّل عدم كشف اسمه الكامل، أن «”الحكيم” حاول منذ أشهر التواصل مع شخصيات مستقلة ووجهاء ورجال دين وقادة فصائل وزعماء عصابات لتشكيل كيان كبير، ونجح باستقطاب كثير من المثقفين والناشطين والمهنيين في المحافظة، الذين انتموا لـ”حزب اللواء السوري”».

أما عن موقف #روسيا من القوة الجديدة فيشير المحامي إلى أنه «ما يزال غامضاً، رغم أن “قوة مكافحة الإرهاب” أعلنت موقفاً معادياً بشكل واضح لإيران، وهو ما يصبّ في مصلحة روسيا».

 

مشروع وطني حديث؟
«لا تمتلك قوة مكافحة الإرهاب أي سجون أو معتقلات أو غرف تحقيق، وسوف يقتصر عملها، في المراحل الأولى، على نصب حواجز لحماية المدنيين»، كما جاء في البيان التأسيسي للقوة، إلا أن الناشط المدني “ع. ع”، الذي رفض بدوره نشر اسمه لدواعٍ أمنية، أبدى عدم تصديقه لهذه الادعاءات، مؤكداً لموقع «الحل نت» أن «القوة ارتكبت حتى الآن عديداً من الانتهاكات، خاصة بعد تهديد إعلامي معارض لها وعائلته بالقتل؛ وكذلك تهديد ناشط سياسي، تم اتهامه، عبر منصات القوة على مواقع التواصل الاجتماعي، بالعمالة لإيران».

بدوره لا يبدو الإعلامي “حمزة المعروفي” متفائلاً بظهور القوة الجديدة، إذ يوضح أن «البداية الفعلية لـ”قوة مكافحة الإرهاب” كانت إعلان تحرير أحد المختطفين لدى العصابات، وتبيّن لاحقاً أن الإعلان مفبرك. ثم أعلنت نيتها زرع # السويداء بالحواجز، وهدّدت الفصائل التي تخالفها، مثل ميلشيا #الدفاع_الوطني الموالية لإيران،  ما يجعل الحرب الأهلية أقرب مما يتصوّر أكثر المتشائمين، خاصة بعد تهديد مليشيا الدفاع الوطني بالرد المباشر، وإقامتها حواجز داخل مدينة السويداء، وتبادل الاتهامات مع القوة بالخيانة والعمالة».