يواصل الرئيس السوري “بشار الأسد” في كل خطاباته الرسميّة بتصدير نفسه وحكومته، على أنهم الراعين الأساسيين لعمليّة «الإصلاح الاجتماعي المزعومة»، ومع فشل أية خطة للإصلاح يستعين بفكرة تغيير الحكومة «المكررة»، ويعيد الخطاب الرسمي أمام الوزراء الجدد.
ومساء السبت وخلال توجيه وزراء الحكومة الجديدة، بعد أدائهم القسم، حاول “الأسد” الظهور كداعم للصحافة والإعلام، فوضع الوزراء أمام مسؤولياتهم إزاء وسائل الإعلام والصحفيين في سوريا.
وكرر الرئيس السوري حديثه عن دور الإعلامي في أن يكون «الجسر بين المواطن والمسؤول»، وهي جملة قالها للحكومة السابقة، في فترة تعرّض فيها العديد من الإعلاميين للاعتقال أو الطرد من وظيفتهم، لدى الحديث عن الأزمات الاقتصاديّة أو نقل معاناة السوريين إلى الشاشات وصفحات الإنترنت.
وشدد “الأسد” على وزراء الحكومة بأن يكونوا متعاونين مع وسائل الإعلام، وتقديم ما يلزم من المعلومات والتصاريح والبيانات، وأردف قائلاً: «لا يمكن للإعلام أن ينجح إن لم تتوفر لديه المعلومة، والمعلومة موجودة لدى الوزارات والمؤسسات، فإن لم تتعاونوا مع الإعلام لا يمكن أن ينجح، وبالتالي نجاح الإعلام أنتم جزء منه وفشله أنتم جزء منه، فأتمنى أن يكون هناك استجابة لكل متطلبات الإعلام، بالمعلومة بالتصريح، بالبيان» حسب قوله.
كما دعا الوزراء إلى الابتعاد عن تغطية أخبار النشاطات والزيارات، مضيفاً: «لا تعني المواطن، لا أحد يهتم من نستقبل، هو يهتم بالقرارات والنتائج، هذا ما يهم المواطن».
وفي الوقت الذي يكرر “الأسد” فيه الحديث عن أهمية الصحافة ووسائل الإعلام، ويدعم عملهم في خطاباته ولقاءاته الحكوميّة، تواصل أجهزته الأمنيّة، ملاحقة الصحفيين والتضييق عليهم، في كل مرة تتجرأ فيه وسائل الإعلام، أو أحد الصحفيين أو الصحفيات على رفع سقف النقد.
وفي حادثة هي الأبرز خلال الأشهر الماضية، اعتقلت قوّات الأمن السوريّة في كانون الثاني /يناير الماضي، الإعلاميّة والمذيعة في التلفزيون السوري “هالة الجرف“، بسبب منشورات لها على صفحتها الشخصيّة في موقع «فيسبوك».
وجاء اعتقال “الجرف” على خلفية انتقادها الأداء الحكومي والأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة التي تعيشها البلاد، ليتم إطلاق سراحها بعد نحو خمسة أشهر من احتجازها بموجب «عفو رئاسي»، أٌطلق على أثره سراح العديد من الصحفيين المعتقلين بتهم مماثلة.
وأنشأت وزارة الداخليّة السوريّة فرعاً لمكافحة «الجرائم الإلكترونية»، كما هدّدت في وقت سابق بسجن روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، بتهمة «إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصريّة أو المذهبيّة»، وذلك عبر التذكير بقانون العقوبات الإلكترونيّة الذي أقرته السلطات لأول مرة في آذار /مارس في العام 2019.
ويهدد قانون «مكافحة الجرائم الإلكترونيّة» بالسجن عدّة أشهر لكل من «يحاول نشر الشائعات والأنباء غير الصحيحة»، كما يحذّر فرع مكافحة «الجرائم المعلوماتيّة» روّاد مواقع التواصل الاجتماعي من التواصل مع من يسمّيها «الصفحات المشبوهة» أو التفاعل معها أو حتى تزويدها بمعلومات أو بيانات، وذلك تجنباً للمساءلة القانونيّة على حد تعبير الوزارة.
ويقول ناشطون إن الهدف من وراء ذلك القانون، هو التضييق على السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي، واعتقال كل من يحاول انتقاد السلطات ورموز النظام الحاكم في سوريا، لا سيما مع تصاعد الانتقادات للحكومة في ظل الأزمات الاقتصاديّة والمعيشيّة التي تعصف في البلاد.

