قصة نجاح بدأتها سيدة ثلاثينية بماكينة خياطة.. كيف تحول حلمها إلى حقيقة؟

قصة نجاح بدأتها سيدة ثلاثينية بماكينة خياطة.. كيف تحول حلمها إلى حقيقة؟

لم يمنعها عمرها من خوض تجربة دخول سوق العمل، تعلُّمت الخياطة بعد فترات بحثٍ طويلة عن عمل ومهنة تَمتهنُها لتُعيل بها عائلتها، “نسرين”، الأم والابنة الوحيدة لوالدتها، لم تستلم لظروفها، حيث قررت الانضمام لورشة تعليم الخياطة لدى إحدى جاراتها في حي “ميسلون” بمدينة القامشلي، لتتعلم فنون القص والحياكة بكل شغف وحب.

استطاعت “نسرين”(36 عاماً)،  أن تنظم وقتها بين تدبير أمور منزلها، وتدريس أولادها الأربعة، ورعاية والديها المسنَّين، وبين متابعة دروس تعلم مهنة الحياكة.

وتقول “نسرين” لـ(الحل نت)، إن صوت ماكينة الخياطة كان يستهويها منذ أن كانت في السابعة من عمرها، حينما كانت تقف لساعات طويلة أمام نافذة صديقة والدتها الخياطة “كولجين”، وهي تبهر النساء بتفصيلاتها الجميلة، ومنذ ذلك الوقت كانت تحلم “نسرين” أن تتعلم مهنتها وتصبح مثلها.

واظبت “نسرين” على متابعة جلسات التعليم عند جارتها لتتردد عليها أكثر من مرة في الأسبوع وأحياناً بشكل يومي، لتتعلم الخطوات الأساسية في هذه المهنة، وتشير “نسرين” إلى إنها تعلّمت خلال عام  واحد واحترفت المهنة، لتشارك زوجها في إعالة عائلتها بسبب تدهور وضعهم المعيشي، لاسيما بعد مرضه.

اضطرت السيدة الثلاثينية، أن تبيع خاتم الذهب الوحيد الذي كانت تمتلكه، واستدانت مبلغاً مالياً من معارفها لتخطوَ خطوتها الأولى، وتضع  أول لبنة في إطلاق مشروعها الصغير قبل سبع سنوات، فخصّصت غرفةً في منزلها لعملها الخاص، ومن هنا بدأت النساء في المنطقة يترددن عليها بعد أن ذاع صيطها في الحي الذي تسكنه وفي الأحياء المجاورة.

عملت “نسرين” على توسيع مشروعها، وشاركت خبرتها مع شابّة تعمل بنفس المهنة، وانضمّت لهما فتاتين رغبتا بتعلُّم المهنة، وكبُر المشروع أكثر بعد أن أقدمت “نسرين” على التعاقد مع بعض المحلات في سوق المدينة، من الذين قدّموا لها الأقمشة لتَخيط منها وسادات وأغطية (صيفية وشتوية) وستائر وفساتين سهرة وغيرها.

تقول “نسرين” إنها رغبت في دخول هذا المجال بشكل أكبر، فبحثت في الإنترنت ومصادر متنوعة أخرى، واستطاعت مواكبة آخر صيحات الموضة، حيث عدلت بعض التصاميم بما يناسب مختلف أعمار وأذواق السيدات والفتيات، كما أدخلت تصاميم جديدة من أفكارها وأضافت لها لمساتها الخاصة من خلال إضافة الخرز والجلود والفراء الصناعي، كتصاميم شتوية وبـ”الكروشيه” للتصاميم الصيفية.

اكتسبت التصاميم التي كانت تحيكها “نسرين” شهرة كبيرة بين الناس في مدينة القامشلي، بعد أن أعجبتهم حياكتها الدقيقة التي كانت تُشبه قطع الملابس الجاهزة والمعروضة بأسعار باهظة.

تقول “نسرين” إن الكثيرين نصحوها بفتح محلات خاصة لعرض تصاميمها، لكنها أوضحت أنها كانت مترددة في البداية، لكنها اقتنعت وبدأت البحث عن محلٍّ في الحارات الشعبية، ونجحت في عرض حوالي 20 فستاناً و20 قميصاً، ثم بدأت بعرض موديلات خاصة بالأطفال وفساتين السهرة التي كانت تحيكها في ورشتها الصغيرة في منزلها لتنتج كميات أكبر من الألبسة للبيع.

واستأجرت “نسرين” ثلاثة محلات بعدها، ثم اشترت واحداً منهم وعرضت فيه تصاميم الألبسة، كما حوّلت منزلها القديم إلى ورشة بعد أن انتقلت لمنزل جديد.

وتضيف أنها تشرف اليوم على انتقاء التصاميم، وكذلك على عمليات البيع وقص التصاميم الصعبة، مؤكدةً أنها في نفس الوقت لاتزال تستخدم ماكينتها الأولى التي اشترتها في بداية مشروعها، فهي رفيقة دربها والباب الذي دخلت منه عالم النجاح، على حد وصفها.

واجهت “نسرين” في مسيرتها العملية- كأي سيدة ناجحة- صعوبات كثيرة كادت تكبّلها  في بداية دخولها سوق العمل، لاسيّما الأزمات المالية المتتالية التي تعرضت لها أسرتها واحتياجاتهم التي كانت تزداد يوماً بعد يوم، فأخذت على عاتقها التغلب عليها بالجهد والاستمرار بالعمل، كما تروي لـ(الحل نت)، وتضيف «كان زوجي أغلب الأحيان عاطلاً عن العمل بسبب مرضه بالسرطان، ومطلوب منّا أن ندفع أقساط شهرية للمنزل الذي كنا نعيش فيه، فضلاً عن مصاريف عائلتي المعيشية، لكن اليوم تغلّبت على كل تلك الظروف القاسية وأصبح عملي مصدر رزق لي وللعديد من عوائل الفتيات اللواتي يساعدنني في العمل اليوم».

ما حقّقته “نسرين” ليس مجرد حلم، بل أصبح حقيقة ومصدر رزق لها ولعائلتها، فقد تمكنت من شراء منزلها الذي تقيم فيه وشراء منزل جديد آخر بالإضافة إلى متابعة تعليم أولادها، كما شاركت في العديد من المعارض التي أقيمت في كلا من القامشلي والحسكة.

اختتمت “نسرين” حديثها لـ(الحل نت) بالقول: «عملي منحني شعوراً جميلاً جعلني أرى نفسي مختلفة عن الماضي، وخاصة عندما حققت النجاح بعد تعب وجهد وعمل لأوقات طويلة، نحن النساء نمتلك قوة داخلية تتحول لطاقة إيجابية حين نكتشف في ذاتنا أننا قادرات على تحقيق النجاح ليس فقط من أجل عوائلنا، بل لأجل مستقبل أطفالنا وبناء شخصيتنا المستقلة».