الأزمةُ اللبنانيّة تتعاظم مع استمرار التَّهريب إلى سوريا وهيمنة الأحزاب على مفاصل الدَّولة

الأزمةُ اللبنانيّة تتعاظم مع استمرار التَّهريب إلى سوريا وهيمنة الأحزاب على مفاصل الدَّولة

مع استمرار الأزمات الاقتصادية في بلادهم، يسارع اللبنانيون إلى اتهام المهربين وتسببهم بزيادة أعباء الدولة، مع رفض الحكومة المستقيلة التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات التي يتعرّض لها بلد الأرز.

حيث يعاني السكان من نقصٍ حاد في كل شيء، لاسيما الوقود اللازم لتشغيل المولدات الخاصة التي تحل محل شبكة الكهرباء العامة، كما أن التهريب بين سوريا ولبنان ليس بالظاهرة الجديدة.

جذور المشكلة

تقريرٌ لصحيفة (LEFIGARO) الفرنسية، يؤكّد أن جذور المشكلة، تكمن في آلية دعم المنتجات الأساسية، مثل القمح والأدوية والبنزين وغيرها من المشتقات البترولية، التي وضعها مصرف لبنان من خلال الحفاظ على سعر صرف مبالغ فيه لفئات معينة من هذه السلع.

وبحسب الخبير الاقتصادي “كمال حمدان”، الذي قابلته الصحيفة الفرنسية، فإن 60٪ من متوسط ​​سلة الأسرة اللبنانية مدعوم، لكن مع فقدان الليرة اللبنانية قيمتها مقابل الدولار، يصبح تهريب المنتجات المدعومة إلى سوريا أكثر ربحاً.

في حين يوضّح الخبير الاقتصادي “فؤاد خوري حلو” أنه لا توجد أية شركة تريد المخاطرة بتوريد البضائع إلى سوريا مع إقرار الولايات المتحدة قانون قيصر في نهاية عام 2019.

لكن احتياجات السكان ما زالت موجودة، فهم مستعدون لدفع أسعار باهظة للحصول على الوقود، على سبيل المثال، الأمر الذي يخلق ضغطاً هائلاً على السوق اللبنانية، وفق “حلو”.

تهريبٌ عبر الحدود

الحدود بين سوريا ولبنان، سيئة الترسيم ومتشابكة بشكلٍ لا ينفصل، بحسب اعتراف ضابطٍ لبناني برتبة ملازم في فوج حماية الحدود الثاني في الجيش اللبناني، خلال حديثه لـلصحيفة الفرنسية.

يقول: «المهربون وجدوا طرق جديدة، فهم يستخدمون نهر العاصي وروافده، وشاحنات البنزين أو الدقيق – سلعة أخرى مدعومة في لبنان ويعاد بيعها في سوريا بأسعار مربحة – تعبر الأنهار على جسور معدنية مؤقتة».

ويؤكّد أن «عند عودتها، تحمل هذه الشاحنات شحنات الكبتاغون والأمفيتامين، المرغوبة بشدة في دول الخليج، والسجائر وجميع أنواع المواد الغذائية. ونحن نعترضهم طوال الوقت».

دعمٌ متراجع

“رياض سلامة” حاكم مصرف لبنان المركزي، أشار إلى الإفراج عن 820 مليون دولار لاستيراد المحروقات في لبنان لشهر تموز وحده، وهو المبلغ الذي كان ينبغي أن يكون كافياً لمدة ثلاثة أشهر من الاستهلاك المحلي.

آلية الدعم هذه، والتي تم تحديدها في غياب ميزانية وحكومة لبنانية، ولكن بموافقة الأطراف السياسية في السلطة، تعمل لصالح “الكارتلات”، التي تستفيد من العملات المتبقية في مصرف لبنان.

ولا تؤثر السوق السوداء على سوريا فحسب، بل تؤثر على لبنان كذلك، حيث يوزّع كل البنزين والوقود تقريباً. ولإبطاء تراجع عملتها، أعلن حاكم مصرف لبنان يوم السبت الماضي أنه سيوقف دعم الوقود، مما يتطلب من البرلمان إصدار تشريع في هذا المجال.

الدولة التي ترفض أية آلية مساعدة للبنانيين، قادرة على تعويض التضخم الجامح الناتج عن رفع الدعم، لكن الأحزاب السياسية هي من تتولى زمام الأمور، وبالتالي تعزز قبضتها على السكان.

وبالتالي، فإن للأحزاب السياسية اللبنانية مصلحة في استمرار نظام الدعم الذي يمنحها الوقت لتنظيم السوق السوداء مع تعزيز مواردها المالية التي تضررت من جراء الأزمة.