بطرق محفوفة بالمخاطر.. آلاف الدولارت يدفعها السوريون ثمناً لدخول تركيا

بطرق محفوفة بالمخاطر.. آلاف الدولارت يدفعها السوريون ثمناً لدخول تركيا
الحدود السورية التركية

تعتبر تركيا من أكبر الدول التي يتواجد فيها اللاجئين السوريين، والذين يقدر عددهم وفق إحصائيات المديرية العامة للهجرة التركية نحو 3 ملايين ونصف لاجئ.

لكن سياسية الباب المفتوح التي كانت تتبعه تركيا بالنسبة لدخول السوريين إلى أراضيها انتهت منذ أعوام، وباتت مسألة دخول السوري إلى الأراضي التركية مهمة شاقة وصعبة ومكلفة مادياً.

في هذا التقرير سنسلط الضوء على الطرق التي يلجأ إليها السوريين للدخول إلى الأراضي التركية سواء عن طريق الحصول على فيزا من دول الجوار السوري، أو عبر الطرق الغير شرعية (التهريب) وخصوصاً من مناطق الشمال السوري، إضافة إلى تكاليف تلك الطرق التي وصلت في بعض الأحيان لـ 5 آلاف دولار للشخص الواحد.

فيزا لم الشمل بـ 5 آلاف دولار!

منذ كانون الثاني 2016، فرضت السلطات التركية “فيزا” على السوريين الراغبين بدخول أراضيها، كما وضعت عدد من الشروط للراغبين في استدعاء أقاربهم من الدرجة الأولى (الزوجة، الوالدين، الأبناء)، إضافة إلى الأقرباء من الدرجة الثانية (الأخوة والأخوات).

لكن تلك الشروط بحسب من تواصل معهم موقع (الحل نت) ليست بالسهلة، وفي كثير من الأحيان تأتي الطلبات بالرفض، رغم استكمال الأوراق وتقديمها بشكل نظامي إلى السفارات التركية في الدول المجاورة لسوريا.

“محمد مرعي” واحد من آلاف السوريين المقيمين في تركيا والذي تقدم بطلب استقدام زوجته المقيمة في سوريا عن طريق “فيزا” لم الشمل قبل أشهر، لكن طلبه قوبل بالرفض دون تقديم سبب واضح.

وقال مرعي لموقع (الحل نت) إنه «رغم استكمال جميع الأوراق المطلوبة للحصول على فيزا لزوجتي وتقديم إثباتات بحصولي على إذن عمل وحساب بنكي، وعقد إيجار منزل في تركيا، إضافة إلى دفع جميع الرسوم والتكاليف التي وصلت لـ500 دولار، إلا أني فشلت في الحصول على التأشيرة دون سبب مقنع».

وأضاف محمد الذي يعمل في شركة عقارات في مدينة اسطنبول «اكتشفت أن الموضوع لا علاقة له بالأوراق المطلوبة، وأن المسألة هي حظوظ، أو أن الموافقة والرفض تأتي بطريقة عشوائية، فلدي صديق لديه حساب بنكي متواضع وقدم دعوة عن طريق الكيملك، دون أن يكون حاصل على إذن عمل، وتم الموافقة على طلبه ومُنحت الفيزا لوالديه».

من جهته، كان خيار “أيمن صالح” الأخير بعد رفض طلب فيزا لزوجته عن طريق السفارة التركية في بيروت، هو التواصل مع أحد السماسرة للحصول على التأشيرة، إذ يقول «بعد انتظار 4 أشهر وتقديم جميع الأوراق الخاصة بدعوى لم الشمل لزوجتي تم رفض الطلب، فكان خياري التواصل مع السماسرة المنتشرين بكثرة سواء في لبنان أو تركيا، لكن المبلغ الذي ينبغي عليَّ دفعه لم يكن هيناً، إذ يتراوح بين 4 – 5 آلاف دولار».

وأوضح صالح أن «عمليات النصب والاحتيال كثيرة من قبل سماسرة الفيزا، البعض يطلب نصف المبلغ قبل منح الفيزا والبعض يطلب المبلغ كاملاً، إلا أنه لا يمكن الوثوق بهم، لذلك كان الاتفاق مع أحد السماسرة أن دفع المبلغ المطلوب وهو 4800 دولار سيكون بعد منح الفيزا ووصول زوجتي إلى مطار اسطنبول، والمبلغ يتم وضعه عند كفيل موثوق من الطرفين، وهذه الطريقة الوحيدة التي يمكن أن أضمن فيها حقي ولا أتعرض لعملية احتيال»، وفق وصفه.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات تتضمن عروضاً للحصول على فيزا إلى تركيا سواء كانت “سياحية” أو “لم شمل” خلال 15 يوماً وبدون تعقيدات مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 3800 و5 ألاف دولار على الشخص البالغ، ونصف المبلغ للأطفال دون سن 15 سنة.

ونتيجة لضغط الطلبات للحصول على فيزا من السفارة التركية في بيروت، بدأ العديد من السوريين إلى طرق بديلة للحصول على التأشيرة، وبحسب ما رصده موقع (الحل نت) أنه حالياً يتم الذهاب إلى محافظة “إربيل” شمال العراق عن طريق جواز السفر السوري والحصول على إقامة بعد فترة تتراوح بين 15 يوم وشهر، ومن ثم التقديم للحصول على فيزا من القنصلية التركية في تلك المحافظة، وتتراوح التكلفة الإجمالية لتلك العملية بين 2000 و 2500 دولار.

معابر مغلقة باستثناء “إجازة العيد”

لا تزال المعابر التي تربط بين سوريا وتركيا مغلقة أمام السوريين الراغبين بدخول الأراضي التركية، باستثناء فترة “إجازة العيد” التي تتيحها السلطات التركية للاجئين السوريين المتواجدين في تركيا والذين يرغبون بقضاء إجازة العيد في سوريا، شرط أن يكونوا حاصلين على بطاقة الحماية المؤقتة “الكيملك”.

ومؤخراً صرحت إدارة معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا من الجانب السوري أن «مجموعة إجراءات جديدة خاصة بدخول وخروج السوريين من معبر باب الهوى إلى تركيا صدرت وسيتم العمل بها، وتخص المنظمات الإنسانية، ومسافري الترانزيت، ولم شمل العائلات، ومن يمتلك الجنسية التركية، إضافة إلى الحالات المرضية».

وفيما يخص “لم شمل العائلات” إلى داخل تركيا فلا تزال متوقفة، حيث أكدت إدارة المعبر من الجانب السوري أنه «رغم من إغلاق المعبر حاليًا، فإن السلطات التركية سمحت لنا بتسهيل دخول السوريين الذي يريدون ذلك بقصد لم شمل الأسرة، بحيث يحق للزوج أو الزوجة ممن يملك (كيملك) تركي وعائلته المؤلفة من زوجته وأولاده موجودين في سوريا ويمتلكون جوازات سفر نظامية يحق لهم أن يدخلوا تركيا بعد الموافقة على الطلب المقدم، ويمكنهم الدخول لمرة واحدة فقط».

ماذا عن طرق التهريب؟

لا شك أن إغلاق الحكومة التركية للمعابر البرية التي تربطها مع سوريا، دفع الآلاف من السوريين إلى البحث عن طرق غير شرعية للدخول إلى تركيا، رغم مخاطر تعرضهم للقتل برصاص حرس الحدود التركي المنتشر على الجدار العازل.

ويمتد الجدار العازل على الحدود المشتركة من محافظة إدلب شمال سورية حتى جبال اللاذقية، مروراً بشمال حلب، ومدينة الرقة، وانتهاء بمدينة القامشلي في الجهة الشمالية الشرقية على الحدود مع تركيا بطول أكثر من 800 كيلو متر.

من جهته، قال الناشط “ليث محمد” في ريف إدلب لموقع (الحل نت) إن «عمليات التهريب رغم خطورتها، إلا أنها لازالت مستمرة، حيث يتم التنسيق هيئة تحرير الشام المسيطرة على إدلب والمهربين، إذ تقوم الهيئة بأخذ مبلغ 50 دولار من كل شخص قبل عملية التهريب، عن طريق مكتب لها موجود في بلدة قاح بريف إدلب قرب الحدود السورية التركية».

وأوضح محمد أن «هناك عدة طرق للتهريب، إما عن طريق وضع سلالم للصعود على الجدار الذي تغطيه الأسلاك الشائكة ومن ثم القفز إلى الجانب التركي، وهذه مخاطرة كبيرة إذ يبلغ ارتفاع الجدار نحو 3 أمتار، أو عن طريق قنوات محفورة تحت الجدار الفاصل وهي خطيرة أيضاً خصوصاً في فترة الشتاء حيث تغمرها المياه».

وفيما يخص تكلفة التهريب، أشار الناشط إلى أن «الأسعار تختلف باختلاف طريقة التهريب، فهي تتراوح بين 800 و 1500 دولار، فبعض الطرق تحتاج إلى المشي مسافات طويلة، وهي طريقة يلجأ إليها الشباب لقدرتهم على التحمل، كونها أرخص نسبياً من الطرق المختصرة».

وختم المصدر حديثه بأن «هناك طرق غير شرعية أسعارها مرتفعة لكنها لا تعرض صاحبها للخطر، وتسمى إذن العبور، وتكون عن طريق سيارة تدخل عبر نقطة عسكرية للجيش التركي أو عن طريق معبر باب الهوى الرسمي، حيث يحمل صاحب السيارة إذن رسمي لدخول الأراضي التركية دون تفتيش على من هم بداخل السيارة، ويتم ذلك بالاتفاق مع عسكري أو ضابط تركي مقابل حصوله على مبلغ مالي لا يقل عن 3 آلاف دولار للشخص الواحد».