أصوات “الحَشد الشعبي” تتعالى.. لماذا يُراد تكرار سيناريو “جرف الصخر” في الطارمية؟

أصوات “الحَشد الشعبي” تتعالى.. لماذا يُراد تكرار سيناريو “جرف الصخر” في الطارمية؟
الطارمية - إنترنت

هي خاصرة العاصمة العراقية بغداد، ومدخلها الشمالي للمحافظات الأخرى بدءاً من صلاح الدين وليس انتهاءً بـ الموصل.

طبيعتها الديموغرافية، وبيئتها الجغرافية، جعلتها على حافة “التطهير العرقي” اليوم، وأهلها يخشون من تكرار سيناريو جرف الصخر.

تعاني منطقة الطارمية، التي يسكنها أبناء الطائفة السنية من تغلغل الإرهاب فيها منذ عراق ما بعد 2003 وإلى اليوم.

لم تسترح سوى لـ 3 سنوات، منذ الانسحاب الأميركي في 2011 وحتى 2014. وبعد ذلك عادت تعاني الويلات.

بيئة خصبة

كانت بيئة خصبة لـ تنظيم القاعدة – فرع العراق حتى 2011، وذات الأمر منذ 2014 عند اجتياح داعش لثلت مساحة العراق.

انتصر العراق على “داعش” بشكل رسمي في ديسمبر 2017، لكن بقايا التنظيم لا تزال تهدّد أمن البلاد، وحصوصاً في الطارمية.

ينفّذ بقايا “داعش” عدة هجمات بين حين وآخر بهذه المنطقة، يستهدف بها القوات العراقية و الحشد الشعبي.

آخر هذه الاستهدافات منذ 3 أيام، أدت لمقتل وإصابة 10 أشخاص من “الحشد”، ومنذ ذاك قامت القيامة.

التطهير والتهجير!

تتعالى الأصوات في اليومين الأخيرين من مناصري “الحشد” والفصائل بضرورة حل قضية الطارمية جذرياً.

لكن تلك الأصوات، بدأت تتخذ المنحى “الطائفي”، فالحل هو تطهير المنطقة. تهجير أهلها بالكامل لجعلها آمنة، كما حدث بجرف الصخر.

المتحدّث باسم محور الشمال في “الحشد”، علي الحسيني يقول بتصريح له إن الطارمية «بحاجة إلى عين حمراء».

“محمود الربيعي”، الناطق باسم “حركة صادقون”، الجناح السياسي لـ “العصائب”، يصرّح أن الطارمية «غدّة سرطانية»، وهي «بحاجة إلى تطهيرها».

لماذا ينتشر “الإرهاب” في الطارمية؟

الجميع لا ينكر أن “الإرهاب” ينتشر بالطارمية، لكن  بالمقابل، هذا لا يعني أن أهالي المنطقة هم من الإرهابيين أو من المتعاونين مع “داعش”، حسب مراقبين.

المشكلة تكمن في طبيعة الطارمية، التي تنتشر فيها البساتين والمخابئ، وهو ما يجعلها بيئة مثالية لاختباء وتوغل “داعش” و”القاعدة” قبله فيها.

كما لا يخفى على أحد، أن الكثير من قيادات “القاعدة” فرع العراق سابقاً، و”داعش” حالياً، هم من رجالات #حزب_البعث المنحل في العراق.

جل تلك الرجالات تنحدر من صلاح الدين، مسقط رأس رئيس النظام العراقي الأسبق #صدام_حسين، وهي تحن لذلك الزمن.

كيف يمكن زعزعة وتهديد أمن بغداد، مركز قرار الحكم في البلاد؟ لا منطقة أفضل من الطارمية، لقربها من صلاح الدين، ولبيئتها الجغرافية المعقدة.

كما أن القيادات الأمنية في المنطقة، ليست من العارفة بطبيعتها وتكوينها، وهو ما يصعب حمايتها، واستتباب الأمن فيها.

معاناة من التعاون والصمت!

نتيجة كل ذلك، عانى أهل المنطقة، ويعانون إلى اليوم، من اتهامهم بـ «الإرهاب»، وهم في الحقيقة ليسوا أكثر من مزارعين في أراضيهم الخضراء الواسعة.

يتعاون الكثير من أهل الطارمية مع الأمن العراقي، ويزودونهم بالمعلومات. لكن النتيجة تأتي بمقتلهم فيما بعد على يد “داعش”.

بالتالي فإن أهل الطارمية في وضع صعب للغاية، إن تعاونوا مع الأمن يقتلون. وإن التزموا الصمت، هدّدتهم فصائل “الحشد” بتهجيرهم.

لماذا التغيير الديموغرافي؟

يقول الباحث السياسي يحيى الكبيسي إن: «الطارمية تقع في قلب مخطط لتطهير طائفي وديموغرافي يمتد شمالا باتجاه سامراء».

«هناك محاولة منهجية لاستثمار أي حادث يقع فيها، وتسويقه إعلامياً، لتهيئة الأجواء لتنفيذ ذلك المخطط»، يُضيف “الكبيسي” بتصريح صحفي.

‏لكن لماذا الحل عند “الحشد” بالتهجير الكامل لأهالي المنطقة؟ لأن الطارمية تقع على خط مستقيم مع الدجيل وسامراء. وفق العديد من المراقبين.

الدجيل الذي يتبع لصلاح الدين كما سامراء، يسكنه “الشيعة”، وفي سامراء هناك مرقد “الإمامين العسكريّين” ، ومن يوالونهم. هم “الشيعة”.

معنى ذلك، يراد جعل الطريق الذي يمتد لأكثر من 100 كيلو متر، الذي تقع فيه مناطق الطارمية والدجيل وسامراء، مناطق “شيعية” بالمجمل.

كذلك فإن الكاظمية تقع قبل الطارمية، وهي منطقة “شيعية”، وتضم مرقد الإمامين “الكاظم والجواد” من الأئمة الاثني عشرية.

بالتالي، انطلاقة طريق هذه المناطق بمراقد دينية من الكاظمية، ونهايته بمراقد دينية في سامراء، لا يكتمل الإ بجعل ما بينهما مناطق “شيعية”.

يؤكّد ذلك، الكثير من المراقبين والباحثين في تغريدات لهم عبر حساباتهم بمنصة تويتر، ويطالبون بضرورة عدم تطبيق ذلك المخطّط.

ما الحل؟

الحل هو عبر الوثوق بالقيادات الأمنية من أبناء الطارمية وإسناد مهمة تأمين وحماية المنطقة إليهم؛ لأنهم أكثر من يعرفون تعقيداتها، حسب باحثين وكتاب.

يتفق “الكبيسي” مع ذلك، بتغريدة له يقول فيها: «الأمن المحلي هو الحل الوحيد المتاح، مع تأمين الدعم من القوّات الأمنية والعسكرية بتنسيق عال».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق