سعت الأردن خلال الفترة الماضية، إلى القيام بعدة خطوات فاعلة داخل الملف السوري، كانت بدايتها من الولايات المتحدة، وآخرها في روسيا، وهو الأمر الذي أنتج على ما يبدو اتفاق مبدئي لتخفيف أزمة الحصار على أحياء درعا البلد، يوم أمس الثلاثاء، في خطوة أولية لدعم الاستقرار في عموم الجنوب السوري.
زار الملك الأردني ‘‘عبد الله الثاني’’ الولايات المتحدة في شهر تموز/بوليو الماضي، والتقى الرئيس ‘‘جو بايدن’’، حيث قال مراقبون عن ذلك اللقاء أنه حمل تطور نوعي في الدور العربي الذي تتولاه الأردن داخل الملف السوري، حيث تم عرض “خارطة طريق أردنية للحل في سوريا” خلال لقاء واشنطن، وأعيد تكرار طرحها في روسيا خلال زيارة الملك الأردني إلى روسيا يوم الاثنين الماضي، وفق المتابعين للشأن السوري.
وأجرى الملك الأردني جولة مباحثات مع الرئيس الروسي ‘‘فلاديمير بوتين’’، يوم الاثنين الفائت، في الوقت الذي أشار فيه ‘‘الديوان الملكي’’ الأردني، أن التطورات الأخيرة في سوريا بخاصة في الجنوب، كانت موضع نقاش رئيسي بين الملك الأردني والرئيس الروسي.
كما لفت ‘‘الديوان الملكي’’ إلى أن الملك الأردني أكد «أهمية العمل على التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، بما يضمن وحدة أراضي سوريا وسيادتها والعودة الآمنة للاجئين».
ويبدو أن الأردن يبذل جهوداً كبيرة لفك الحصار عن درعا، ما أدى إلى حدوث انفراجة في ملف الحصار على درعا يوم أمس الثلاثاء، وفق رأي مراقبين. حيث تحاول عمّان إيجاد ‘‘خارطة طريق’’ لحل سياسي، قد تكون أسست لها مع الولايات المتحدة خلال القمة الأردنية الأمريكية في الشهر الفائت، ويمكن البناء على ذلك لاحقاً من خلال إمكانية حدوث توافق بين واشنطن وموسكو على إيجاد صيغة مشتركة لتسوية سياسية في سوريا.
أفكار أردنية في روسيا
الكاتب والمحلل السياسي ‘‘فراس علاوي’’ اعتبر خلال حديث لـ (الحل نت) أن الملك الأردني حمل إلى روسيا «ذات الأفكار التي حملها للولايات المتحدة خلال زيارته في شهر تموز، من أجل التركيز على استقرار المنطقة الجنوبية، والتأكيد على أن الاستقرار سيكون من مصلحة الأردن ومن مصلحة المنطقة برمتها».
وتابع أنه «بذات الوقت بحث الملك الأردني كيفية دعم الاستقرار في سوريا من وجهة نظر عمّان تحت مسمى خارطة طريق الحل في سوريا، والتي بحسب ما تسرب حولها أنها تعتمد على إعادة تعويم دمشق وإرجاعها للجامعة العربية، ومن ثم إجراء مفاوضات سورية-سورية بدعم عربي».
وأما بخصوص التأثير الأردني على التطورات في درعا، أشار علاوي إلى أن «الموقف الأردني في درعا دعم الموقف الروسي بعدم التصعيد في المحافظة، وإنهاء الاستعصاء الحاصل فيها، وقد يكون الملك الأردني حمل بعض الأفكار الأمريكية للروس خلال زيارته، وبالأخص فيما يتعلق بدعم لبنان بالغاز المصري عن طريق سوريا من أجل تحسين واقع القطاع الكهربائي هناك».
وختم حديثه بالإشارة إلى أن «الأردن بدأ يلعب دور جديد بأن يكون رأس حربة عربي في ملفات المنطقة، وسيبدأ ظهور هذا الدور بعد نهاية قمة بغداد أواخر هذا الشهر، وبالتالي سيكون هناك مقاربة لشكل حل في سوريا يبدأ من دول الجوار ومن ثم ينطلق ليكون حلاً مستداماً».

