المخدرات في الجنوب السوري: كيف أصبح “كريستال ميث” الإيراني من أسباب القتل والوفاة في السويداء

المخدرات في الجنوب السوري: كيف أصبح “كريستال ميث” الإيراني من أسباب القتل والوفاة في السويداء

مع الانتشار الواسع لتجارة وتعاطي #المخدرات في الجنوب السوري، قام طبيب في محافظة #السويداء ، بشكل غير رسمي، وبجهود شخصية، بتوثيق عدد من حالات الإدمان في المنطقة. واللافت في عمله ملاحظة ازدياد الوفيات. نتيجة تعاطي مخدر “كريستال ميث”. القادم من خارج الحدود، أو المصنّع محلياً بأدوات بدائية. إذ قال إنه أحصى ثماني وفيات، لشبان في مقتبل العمر.

الطبيب، الذي نتحفّظ عن ذكر اسمه لأسباب أمنية، أكد لموقع «الحل نت» أنه «قام بالتوثيق لأسباب إنسانية بحتة، ودون أي غاية سياسية».

وأضاف: «ظننت في البداية أن عملي سيساهم يقطع الطريق على تجار #المخدرات في الجنوب السوري. وينقذ أرواح عديد من الشباب، الذين قد يفكرون بتناول #المخدرات ، مهما كان نوعها. لكنني صدمت أن كثيراً من المقرّبين نصحوني بترك الأمر كلياً. كي لا تتعرّض حياتي للخطر. وخوفاً من ردة فعل تجّار #المخدرات ، الذين يتمتعون بنفوذ كبير في المنطقة. ولهذا واصلت عملي بسرية تامة».

تتمتع إفادة الطبيب المذكورة بأهمية بالغة. خاصة أنه أحد الأطباء القلائل، الذين بقوا في المحافظة الجنوبية، التي هاجر معظم أطباؤها إلى الخارج. في حين يعمل من تبقى منهم في المشافي العامة، التابعة للحكومة السورية والقوات النظامية. تحت رقابة مشددة.

فما أسباب انتشار #المخدرات في الجنوب السوري لهذه الدرجة؟ وما أهم الأنواع المنتشرة بين المتعاطين؟ ومن أين تأتي؟

 

الدواء القاتل

وصل مخدر “كريستال ميث” إلى محافظة #السويداء ، بحسب تقارير إعلامية وأمنية عديدة، من لبنان و #إيران . وذكرت  التقارير أن « #إيران هي المصنّع الرئيسي له في العالم». وبحكم سيطرتها على المنطقة، من خلال الميلشيات الموالية لها، وعلى رأسها #حزب الله اللبناني. فقد انتشر هذا من النوع #المخدرات في الجنوب السوري. وصار له نظير محلي. ينتج بأدوات بسيطة، يسمّى “الشبو”.

ويعدّ “كريستال ميث” من الأصناف المستخرجة من  دواء “الميثامفيتامين”. ويتصف بسرعة الإدمان عليه، وصعوبة علاج من يدمنه.

وفي هذا السياق يشير الدكتور الصيدلي “ع. ح”، في حديثه  لـ«الحل نت»، إلى أن «”الميثامفيتامين” يستخدم لعلاج اضطرابات نقص الانتباه وفرط النشاط والسمنة. وزيادة اليقظة والتركيز والطاقة. ومتواجد في معظم الصيدليات. لكن صرفه يحتاج إلى وصفة طبية موقّعة من طبيب».

وأكد الصيدلي أنه «لم يكن يعلم أن هذا الدواء أساسي لتصنيع #المخدرات في الجنوب السوري. وصدم أكثر من مرة بازدياد عدد الأشخاص، الذين يطلبونه دون وصفة. وعند رفض بيعه، يتعرّض الصيدلي للتهديدات وردود الفعل العدوانية».

واختتم إفادته بالقول: «المنتجون المحليون للمخدرات في الجنوب السوري يعتمدون على الصيادلة لإمدادهم بالمادة الأولية لصناعة “الشبو”. وهكذا بات كثير من العاملين في مجال الصيدلة شركاء في تجارة #المخدرات . سواء تحت تهديد السلاح أو نتيجة الإغراء المادي».

 

تصنيع #المخدرات في الجنوب السوري

ولكن كيف يصنع تجّار #المخدرات في الجنوب السوري صنفهم المحلي، المنافس لـ”كريستال ميث” ال #إيران ي؟

سؤال توجّه به «الحل نت» لأحد العاملين بزراعة وتجارة الحشيش في #السويداء . وهو الصنف التقليدي للمخدرات في الجنوب السوري. قبل انتشار “الكبتاغون” و”كريستال ميث”، وغيرها من الأصناف، التي عرفها أهالي #السويداء بعد #الحرب_السورية. فأكد أن «إنتاج “الشبو” سهل للغاية. ويمكن شراء الآلات اللازمة لصنعة من الإنترنت».

مشيراً إلى أن «”كريستال ميث”، و”الشبو” نظيره المحلي، مجرد خليط من دواء “الميثامفيتامين” والزجاج المطحون. يضاف إليه ملونات وبعض المواد الأخرى. لينتج  مسحوقاً عديم اللون والرائحة. يتناوله المدمنون عن طريق النرجيلة أو الدخان، أو حتى المضغ والشم. وتكمن خطورته في سرعة الإدمان عليه. وعدم سهولة العلاج منه. لأنه يضرب الجمل العصبية بسرعة».

خاتماً حديثه بالقول إن «”الشبو” المحلي لا يضاهي في جودته مخدر “كريستال ميث” ال #إيران ي. لكنه أرخص سعراً. وله زبائنه».

وبالعودة إلى الطبيب، الذي وثّق حالات الوفاة نتيجة تعاطي ذلك المخدر. فقد أشار إلى أن «نسبة تعاطي #المخدرات في الجنوب السوري ترتفع بشكل كبير لدى الشبان بين عمر العشرين والثلاثين. وكثير منهم من أفراد الميلشيات والعصابات. إلا ان الأمر لا يقتصر عليهم، فهنالك مدمنون من طلبة الجامعات من الجنسين».

وعن الآثار المباشرة لتعاطي “كريستال ميث” و”الشبو” أكد الطبيب أن «الأعراض تبدأ باحمرار العينين وسيلان الأنف. ثم الأرق وفقدان الشهية. ويترافق كل هذا مع اختلال في التوازن، وضعف إدراك الأحجام و الزمن. وفي حالات الادمان الشديد يظهر التأثير السلبي على الجهاز المناعي. ويرتفع ضغط الدم في الشرايين. مع ضعف في الرغبة الجنسية. وأحياناً يصاب المدمن بهلوسة بصرية وسمعية».

 

البحث عن أصناف مخدرات جديدة

“حمزة المعروفي”، المحرر في “شبكة الراصد” المحلية، أكد لموقع «الحل نت» أن «تحالف العصابات المحلية مع قوى خارجية، تابعة لدول مستفيدة من فلتان الساحة السورية، وراء انتشار #المخدرات في الجنوب السوري». في إشارة إلى علاقة تجّار #المخدرات ب #حزب الله اللبناني.

وأضاف الصحفي المحلي أن «انتفاضة الأهالي في مدينة شهبا، كشفت عن حجم كميات #المخدرات ، التي كانت العصابات تروّجها في الجنوب السوري. ومنها “كريستال ميث”».

واعتبر “المعروفي” أن «عائلات شهبا أخطأت عندما أحرقت الأجهزة المصنّعة للمخدرات، الموجودة في بيوت التجّار، التي تم اقحامها. فقد كان يجب أن يتم توثيقها وتتبع مصادرها قبل إتلافها».

واختتم حديثه بالقول: «انتشار #المخدرات في الجنوب السوري بشكل واسع. وتوفّر أصنافها التقليدية بشكل كبير. دفع كثيراً من الشباب وأفراد العصابات لتجربة أصناف جديدة أكثر قوة. على رأسها “كريستال ميث”. والنتيجة كارثية. إذ ارتكب كثير منهم جرائم مروّعة دون وعي. وإحدى أبشع تلك الجرائم قيام أحد أفراد العصابات بقتل زوجته بقنبلة يدوية».