يستعد مجموعة من الشبّان في محافظة إدلب، إلى الهجرة لأوروبا، من خلال تركيا عبر الحدود الشماليّة الغربيّة، أملاً بتحسين حياتهم «شبه المعدومة»، في سوريا.
ووفق ما نقلته تقارير صحفية محلية، فإنه ورغم خطورة الرحلة يعتزم هؤلاء الشبّان، بدء رحلتهم بعبور الحدود نحو الأراضي التركيّة، دون الاستعانة بـ«مهرّب» لإرشادهم في الطريق، وذلك بسبب ارتفاع أجور المهربين التي تصل إلى آلاف الدولارات في بعض الأحيان، ما لا يقوى على دفعه هؤلاء الشبّان المقيمين في محافظة إدلب.
رحلة البحث عن حياة أفضل
«السبب الرئيسي للسفر هو تحسين الظروف المعيشيّة وإعانة الأهل»، يقول أحد الشبّان الذين قرروا الهجرة إلى أوروبا، في رحلة البحث عن حياة أكثر استقراراً.
فيما يؤكد الشبّان أنهم فقدوا الأمل في تحسين حياتهم في سوريا، ذلك في وقت لم يجدوا فيه حلّاً للأوضاع الصعبة التي يعيشونها في إدلب منذ سنوات، فضلاً عن انعدام المستقبل في هذه البلاد، بحسب تعبيرهم.
وعن ذلك يقول أحد الشبّان خلال حديثه لـ«راديو الكل»: «انا ورفقاتي الشباب قعدنا صرنا نفكر أنه بدنا حلول لهالوضع اللي نحنا فيه هلق، ما طلع معانا غير أنه نسافر، بحثنا عن طريقة للسفر بس ما تكون مكلفة».
خطورة تصل إلى الموت
وحول خطورة الرحلة وفكرة عدم الاستعانة بـ«مهرّب»، يؤكد الشبّان أنه سيستعينون بخدمة الخرائط وتحديد المواقع (GPS) المتوفرة بواسطة جوجل ومواقع أخرى.
أردف الشاب حول خطورة الرحلة وتكلفتها: «المهرب بياخد مصاري، نحنا مو قادرين نأمنها، صح الطريق خطر وممكن نموت، بس هي الطريقة الوحيدة لحتى نأمن حياتنا».
ويعيش نحو ثلاثة ملايين شخص في محافظة إدلب حاليا نصفهم من النازحين من مناطق أخرى.
ويسلك السوريون في شمال غربي سوريا، طرق الجبال الممتدة عبر الحدود للعبور نحو الأراضي التركيّة، والتي تعتبر واحدة من أكثر الطرق خطورة.
ويضطر المهاجرون إلى دفع مبالغ طائلة للمهربين الذي يتولون إيصالهم إلى الجانب المقابل للحدود، تصل حتى ألف دولار مقابل تهريب الشخص الواحد من إدلب حتى الأراضي التركيّة.
ويتعرض المهاجرون لمخاطر تصل إلى القتل، بسبب استهداف عناصر حرس الحدود التركي (الجندرمة التركيّة)، بالرصاص.
إضافة إلى محاولة السلطات التركيّة باستمرار منع تدفق اللاجئين إلى أراضيها، عبر بناء الجدار العازل الذي يمتد على الحدود المشتركة من محافظة إدلب شمال سورية حتى جبال اللاذقية، مروراً بشمال حلب، ومدينة الرقة، وانتهاء بمدينة القامشلي في الجهة الشمالية الشرقية على الحدود مع تركيا بطول أكثر من 800 كيلو متر.
كمت فاقم إغلاق الحدود السورية التركية والمعابر الرسميّة، منتصف عام 2015، مخاطر وتكاليف تهريب اللاجئين الباحثين عن الأمان وأبسط مقومات الحياة، وفق ما وثقته العديد من المنظمات الحقوقيّة والدوليّة.
فضلاً عن مقتل المئات السوريين بينهم أطفال ونساء خلال السنوات القليلة الماضية، برصاص حرس الحدود التركي، خلال محاولتهم الوصول إلى الأراضي التركيّة وعبور الحدود المشتركة بين سوريا وتركيا

