ماذا تستفيد دمشق من مرور الغاز الإسرائيلي عبر أراضيها؟

ماذا تستفيد دمشق من مرور الغاز الإسرائيلي عبر أراضيها؟

تنتظر لبنان خلال الشهور القريبة المقبلة تنفيذ مشروع إمداد الغاز الطبيعي إليها من مصر عبر سوريا لسد احتياجاتها من الطاقة الكهربائية، في وقت يقول فيه تقرير أميركي أن الغاز الذي يصل لبنان سيكون إسرائيلياً.

موقع “المعهد الأطلنطي” الأميركي للدراسات، بحسب ما ترجم عنه موقع (الحل نت) أكد بأن الغاز الذي سيصل لبنان عبر مصر وفق ما أفادت به التصريحات الرسمية خلال الآونة الأخيرة، سيُخلط بالغاز الإسرائيلي قبل وصوله إلى الأردن، سيما وأن توليد جزء كبير من كهرباء الأردن يأتي من خلال الغاز الإسرائيلي.

واعتبر تقرير المعهد أن ذلك سيكون بمثابة “لقمة مريرة” يجب أن يبتلعها “حزب الله” اللبناني، وزعيمه ‘‘حسن نصر الله’’.

لافتاً بأنه ليس من الواضح بعد ما إذا كان المسؤولون الأميركيون، أو نصر الله نفسه، يعترفون أو يتطلعون إلى إخفاء الدور الذي قد يلعبه الغاز الطبيعي الإسرائيلي في إنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي الذي فرضه قادته عليه إلى حد كبير.

وينظر معدو التقرير إلى أنه ولجعل “صفقة الطاقة” هذه حقيقة واقعة، قد تدفع الولايات المتحدة إلى تنازل عن عقوبات قانون قيصر، لأن أي غاز وكهرباء من مصر والأردن – وإسرائيل – يجب أن يمر عبر سوريا. ما يعني أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد تخلق ثغرة مفادها أن عمليات نقل الطاقة هذه ليست “كبيرة”، وبدلاً من تقديم تنازل، تختار تجاهل العقوبات. وإلى جانب قانون قيصر، سيتعين على إدارة بايدن أيضاً تجاهل قواعدها الجديدة التي تحظر دعم البنوك متعددة الجنسيات، بما في ذلك البنك الدولي، من تمويل مشاريع الوقود الأحفوري هذه.

قد يهمك: عراقيل إيرانية لمشاريع الغاز والكهرباء العربية إلى لبنان عبر سوريا

فيما شدد التقرير على كل من الولايات المتحدة والبنك الدولية بضرورة المطالبة بتنازلات تقلل من النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة، قبل تقديمهم “حبل نجاة” للأسد أو لبنان، من خلال مشروع الغاز. كما يجب أن تشمل التنازلات انخفاض الوجود الإيراني في سوريا، وتراجع نفوذ حزب الله والإصلاحات الاقتصادية في لبنان.

أزمة الطاقة في لبنان

أزمة الطاقة الحادة في لبنان هي انعكاس صارخ لانهيار البلاد والنفوذ المتنامي للحرس الثوري الإيراني، و الذراع المحلي له المتمثل بحزب الله، داخل مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية. وقد أصبح نصر الله حريصاً بشكل متزايد على إبعاد اللوم عن حزب الله عن الانهيار الاقتصادي للبنان، ووعد في آب/أغسطس الماضي بالحصول على الوقود الإيراني الذي من شأنه أن ينقذ شبكة الطاقة اللبنانية المنهارة. ولأن حزب الله لم يتمكن من استلام هذه الشحنات، ألقى نصر الله باللوم على الولايات المتحدة، ومن ورائها إسرائيل. لكن في منتصف شهر أيلول/سبتمبر، وصلت إمدادات الوقود الإيرانية عبر سوريا، مما أثبت قوة حزب الله وفشل الدولة اللبنانية. بحسب وصف التقرير.

وبحسب التقارير المتواردة، فقد أثار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني القضية مع الرئيس بايدن خلال لقائهما في 19 تموز/يوليو الماضي بحجة أنه، بدعم روسي، فإن التعامل مع سوريا لربط إمدادات الطاقة الأردنية والمصرية سيقلل بطريقة ما من نفوذ إيران وعلاقتها مع الأسد وفي المنطقة. وفي التاسع من الشهر الماضي، اجتمع وزراء الطاقة من مصر والأردن وسوريا ولبنان لوضع اللمسات الأخيرة على خارطة الطريق هذه، والتي ستبدأ بالغاز المصري ثم تليها الكهرباء الأردنية.

لقد بررت الولايات المتحدة أن لبنان يقع على طريق التطبيع مع سوريا، وبطريقة ما، ستصبح بيروت ودمشق أقل انسجاماً مع طهران من خلال دعم الطاقة.

قد يهمك: مصر تعلن قرب انتهاء تمرير خط الغاز من الأردن وسوريا

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة، حتى الآن، لم تبلغ عن الشروط التي قد تطلبها لدعمها لهذا النهج السياسي وما هي الإجراءات التي سيتم طلبها واتخاذها لضمان هذه النتيجة.

طلب التنازلات

كما اعتبر التقرير أن على الولايات المتحدة أن تطالب الأسد بتنازلات قبل رفع العقوبات عن حكومته. ويجب أن يشمل ذلك تقليصاً واضحاً يمكن التحقق منه للوجود الإيراني في سوريا، والبدء بوقف شحنات الذخيرة البرية والجوية عبر العراق وسوريا والتي تزود “حزب الله” و”حماس” في قطاع غزة في نهاية المطاف.

كما يوجب معدو التقرير على الولايات المتحدة أيضاً منع أي تعويضات نقدية لحكومة دمشق. وأي رسوم تُدفع إلى سوريا مقابل شحنات الغاز إلى لبنان يجب أن تكون عينية فقط، مع إمدادات الغاز الطبيعي، حتى لا تتمكن دمشق من الاستفادة مادياً من هذا الترتيب على حساب السوريين، وفق وصف التقرير.

أما بالنسبة إلى التنازلات اللبنانية، فمن المؤكد أن الشروط الأمريكية للإصلاح الاقتصادي يجب أن تعكس وتدعم تلك التي يدعمها أيضاً صندوق النقد الدولي. فقد تعهد رئيس الوزراء اللبناني الجديد، نجيب ميقاتي، بالإصلاح مثل أسلافه. ومع ذلك، فإن حكومته مليئة بأعضاء مختارين بعناية من الأحزاب الحاكمة المسؤولة عن الفساد والخلل في لبنان. وقد يبدو من الحكمة والضروري أن تطلب الولايات المتحدة شكلاً من أشكال فك قبضة “حزب الله” على المؤسسات السياسية والاقتصادية اللبنانية مقابل دعم الولايات المتحدة. بحسب ما ترجم موقع (الحل نت).