هل يحتدم الصراع العسكري في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق؟

هل يحتدم الصراع العسكري في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق؟

قالت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية إن مدينة البوكمال الحدودية شرقي سوريا، تمثل أهمية كبرى بالنسبة للاعبين الإقليميين والمحليين في الملف السوري، سواء روسيا وإيران والقوات الحكومية وميليشيا “حزب الله” والعشائر المحلية.

وذكرت الصحيفة، بحسب ما ترجم عنها موقع (الحل نت) أن مدينة البوكمال تعد “الجيب الأكثر استراتيجية” في المنطقة، لأن من يسيطر عليها يملك الكلمة الأقوى على جانبي نهر “الفرات”، حيث يتنافس الأطراف عليها وعلى رأسهم المليشيات الإيرانية من العراق وإيران ولبنان، والروس والقوات الحكومية.

أدت الاضطرابات المتداخلة الكثيرة التي شهدتها محافظة دير الزور إلى ترك هذه الأخيرة مدمّرة دونما تسوية. ولا يزال العديد من سكان المحافظة نازحين أو في عداد المفقودين، في حين لا تزال الحرب ضد التنظيم الإرهابي مستمرة.

وتضيف الصحيفة “على الطريق السريع، ترى الناقلات المصطفة على جانب الطريق تفسح المجال لعبور قوافل العربات العسكرية الأمريكية والروسية. كذلك يحلق الطيران العسكري الفرنسي والأمريكي في الأجواء، بينما لا تزال قوات التحالف تحتفظ بقواعدها هناك”.

مزيج من المتنافسين على النفوذ في البوكمال الحدودية: الميليشيات الشيعية من العراق وإيران ولبنان، بما فيهم حزب الله، وكذلك المرتزقة الروس ورجال العشائر والقوات الحكومية، بينما تراقب القوات الكردية مجريات الأحداث من الجانب الآخر من النهر.

لقد أصبحت هذه البلدة الحدودية “الجيب الأكثر إستراتيجية” في المنطقة، فكل من يؤمّن العبور هنا يكون له رأي هام في مجريات الأحداث على جانبي نهر الفرات. “هذا سبب وجودنا هنا، نحن نراقب مجريات الأحداث”، يقول ضابط كردي من أعلى التلال فوق الباغوز (آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في شرق الفرات). ويتابع قائلاً: “كل هذه الأراضي التي أمامنا سوف تشهد قتالاً لسنوات قادمة”.

لقد تم استهداف مدينة البوكمال ومداخلها بشكل منتظم على مدى السنوات الثلاثة الماضية، وكذلك بلدة القائم الواقعة على الحدود العراقية. وكانت الأهداف مواقع مرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران تستخدم المدينة لنقل المال والسلاح من العراق إلى سوريا. فقد باتت البوكمال الطريق الرئيسي لمشروع إيراني عمره ثلاثة عقود يهدف إلى تأمين هلال النفوذ الإيراني من العراق إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا.

أصيب خمسة أشخاص في هجوم على المدينة في الثامن من الشهر الجاري يُشتبه أنه بطائرة إسرائيلية مسيّرة. كما أسفر هجوم آخر أكثر أهمية في الحادي والعشرين من شهر أيلول الماضي عن مقتل خمسة أشخاص. وبالعودة إلى شهر كانون الثاني، فقد قُتل العشرات في أكبر هجوم حتى الآن.

ويقول سكان البوكمال أن المدينة تغيرت كثيراً منذ الإطاحة بتنظيم داعش. “عندما انتقل الشيعة إليها، شعرنا بالقدر ذاته من الخوف”، يقول العامل خالد سهيل. ويضيف قائلاً: “لدى الإيرانيين الكثير من الأموال لإنفاقها وقد أثّروا على العشائر، لكنهم ليسوا الأسوأ! إن قوات الحشد الشعبي التي نشأت في العام 2014 بهدف محاربة تنظيم داعش هي التي ترعب الجميع. إنهم شيعة وطائفيون للغاية”.

وأكّد ثلاثة آخرون من سكان البوكمال اعتقاد المسؤولون الأوربيون بأن الضابط الإيراني، الذي يستخدم الحاج عسكر اسماً حركياً، هو شخصية مهمة، حيث تسيطر الميليشيا التي يقودها، اللواء 47 من كتائب حزب الله (الوكيل العراقي الموالي لإيران)، على معظم المدينة.

وينحدر معظم المجندين المحليين في اللواء 47 من عشيرتي المشاهد والجغيفي. “إنهم من باعوا البلدة لإيران يثمن بخس! إنهم يساعدون في التهريب، وهذا نهايته وخيمة”، يقول أحد سكان البوكمال.

“إنهم ينقلون أساليبهم وتقاليدهم إلى المنطقة”، يؤكد شخص آخر من سكان المدينة. ويضيف قائلاً: “هناك أناس يصلّون اليوم مثل الشيعة. ما يحدث هنا لا يغير المنطقة جغرافياً وحسب، إنما يغير المدينة نفسها.

في الوقت ذاته، يقوم ضباط من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، المدعومة من الولايات المتحدة، بحراسة الضفة عبر نهر الفرات في الباغوز، حيث اتخذ تنظيم داعش آخر معركة له في أوائل العام 2019، محدّقين بالجنود السوريين على النصف الآخر من الجسر المنهار والذي كان يربط بين البلدات.

“دمّرت داعش الجسر لمنع الآخرين من مهاجمتهم، ثم حاولوا إعادة بناء جسرهم الخاص”، يقول آجين عفرين، أحد الضباط الأكراد مشيراً إلى كومة من الصخور في منتصف الطريق عبر المياه المتدفقة ببطء. ويضيف مؤكداً: “نحن نرى جنود النظام (السوري) كل يوم. لا يمكنهم فعل أي شيء من جانبهم أو من جانبنا”.