اللجنة الدستورية: هل قدّم وفد المعارضة تنازلات جديدة بخصوص الإصلاح الدستوري؟

اللجنة الدستورية: هل قدّم وفد المعارضة تنازلات جديدة بخصوص الإصلاح الدستوري؟

رحّب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بانطلاق الجولة السادسة من محادثات اللجنة الدستورية في جنيف، الاثنين الفائت، والتي تصدرها حديث “الإصلاح الدستوري”.

وقال المتحدث الرسمي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، “بيتر ستانو”، «نشعر بالتفاؤل بإعلان المبعوث الخاص للأمم المتحدة، “غير بيدرسون”، أن اللجنة ستبدأ أخيرًا بصياغة دستور سوريا الجديد».

وانتهت الجلسة الأولى من سلسلة محادثات الجولة السادسة من اللجنة الدستورية، بتقديم مبادئ دستورية بصياغات واضحة من قبل الوفود، والاتفاق على منهجية عمل، بحضور أعضاء الهيئة المصغرة.

ووفقاً لحديث عضو اللجنة الدستورية، “طارق الكردي”، لـ(الحل نت)، فإنّ الاجتماعات ستستمر حتى 22 من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بعد توقفها لمدة تسعة أشهر، إذ عُقدت الدورة الخامسة من اجتماعات اللجنة في 25 من كانون الثاني الماضي.

وخلال الساعات التي أعقبت الرئيس المشترك للجنة الدستورية من جانب المعارضة، “هادي البحرة”، ورئيس وفد الحكومة السورية، “أحمد الكزبري”، سادت حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين سوريين، حول المصطلح الذي ردده “بيدرسون” وهو “عملية الإصلاح الدستوري”.

وفي الجولات الخمس للجنة كان الحديث يدور فقط عن “عملية تعديل الدستور ووضع آخر جديد”، ليتحول الأمر الآن إلى “عملية إصلاح دستوري”.

إصلاح دستوري أم تعديل للدستور؟

اعتذر عضو اللجنة الدستورية السابق، “عوض العلي”، والذي قدم استقالته واصفًا العملية التفاوضية حول الدستور بالعبثية، عن الإجابة على سؤال طرحه (الحل نت)، عن أنّ أسباب حالة الجدل، وهل هي طبيعية أم لا.

وحول المصطلح الذي ردده “بيدرسون”، قال عضو اللجنة وممثل هيئة التنسيق الوطنية، المحامي “محمد الصايغ”، لـ(الحل نت)، إنّ: «الاتفاق الأولي قبل بَدْء أعمال اللجنة الدستورية وتمهيدًا لأعمالها بما يعرف بالولاية المرجعية لأعضاء اللجنة الدستورية، هي التي تتحدد إعادة وصياغة إصلاح دستوري يطرح للموافقة العمومية، كإسهام في التسوية السياسية في سوريا وفي تطبيق قرار مجلس الأمن 2254».

وأوضح “الصابغ”، أنّ الإصلاح الدستوري من بين أمور أخرى لتجسيد المبادئ 12 الحية السورية – السورية الأساسية نصًا وروحًا في الدستور السوري والممارسات الدستورية السورية.

وأشار عضو اللجنة الدستورية، إلى أنّ اللجنة الدستورية ستراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى، وعليها أن تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد.

ومن قراءة الولاية المرجعية يتبين أن مسألة الإصلاح الدستوري ليس جديدًا أو مترافقا مع انعقاد الجِلسة السادسة للجنة الدستورية، والمعايير المرجعية التي تم التوافق عليها تتحدث عن إصلاح دستوري أو صياغة دستور جديد، وفقاً لحديث “الصايغ”.

قد يهمك: اللجنة الدستورية: فشل متوقع قبل بدء أعمال الجولة السادسة

ما هو “الإصلاح الدستوري”؟

وخلال حديث عضو اللجنة “محمد الصايغ”، لـ(الحل نت)، أوضح أنّه لابد من التفريق بين التعديل الدستوري وبين الإصلاح الدستوري.

فالتعديل الدستوري يتجه إلى تعديل دستور معين ومحدد يتطلب التوافق على تعديله، وأيضا هذا يحسب على أي تعديل لأي قانون يتطلب تعديل هذا القانون لوجوب موجبات هذا التعديل.

أما الإصلاح الدستوري، فلا يمكن حصر الإصلاح بدستور محدد أو معين، لأن الإصلاح قد يؤدي إلى تغيير دستوري بما يعني إنجاز دستور جديد.

ويرى “الصايغ”، أنّما يروج عن الإصلاح دستوري بأنه يتحدد فقط بدستور 2012 ليس له أساس لا في القرار 2254 /2015 الذي ينص على إنجاز دستور جديد ولا في المرجعية الولائية التي لا تتحدث عن تعديل دستوري لدستور 2012 . 

وبالتالي ليس هناك تنازلات قدمها وفد المعارضة لوفد الحكومة السورية  قبل دخوله الجولة السادسة المنعقدة الآن، طبقاً لما صرح به “الصائغ”.

وتخالف الباحثة والأكاديمية وعضو اللجنة الدستورية السورية، “سميرة المبيض”، حديث “الصائغ”، حيث صرحت في وقتٍ سابق أنّ «الدساتير السورية السابقة أسست للمنظومة الحاكمة بشكلها الحالي، وبالتالي فإن الإصلاح ضمنها هو بمثابة إعادة تدوير لهذه المنظومة مع تجميلها ببعض الإصلاحات».

وكان رئيس اللجنة المشتركة للجنة الدستورية في الحكومة السورية، “أحمد الكزبري”، ذكر مصطلح “الإصلاح الدستوري”، في مايو/أيار الماضي، في أثناء بدء الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية العربية السورية.

هل هناك خرق لمرجعية “جنيف” بسبب “الإصلاح الدستوري”؟  

قال الرئيس المشترك للجنة الدستورية من جانب المعارضة، “هادي البحرة”، في تصريح صحفي، إنّ الجَلسة الأولى تضمنت صياغة الدستور ضمن الصياغات الدستورية المقترحة، وانتهت النقاشات المفتوحة وبدأت العملية الأساسية التي “شُكّلت من أجلها العملية الدستورية”.

وأشار “البحرة” إلى أنّ المبدأ الأول الذي نوقش هو السيادة في الجمهورية العربية السورية، مبيناً أنّ السيادة هي أحد المبادئ الأساسية في الدستور، سواء كانت سيادة الدولة، أو كون الشعب هو صاحب السيادة في الدولة السورية، ولم يتم الخروج بصياغة واحدة. متفقٌ عليها من قبل الطرفين.

وخلال جلسة أمس الثلاثاء، ناقشت الاجتماعات بين الوفود الثلاثة النص الدستوري الخاص بالجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن والاستخبارات.

وتعليقاً على ذلك، يرى رئيس “الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين”، المحامي “فهد الموسى”، أنّه في الثورات والصراعات العسكرية المنتصر هو من يكتب الدستور و يكتب التاريخ.

ويعتقد “الموسى” خلال حديثه لـ(الحل نت)، أنّه «سواء كنا أمام إصلاح دستوري أو صياغة دستور فالأمر لا يعدو كونه عملية مضيعة للوقت إلى أن يحين الحل السياسي للقضية السورية وفق التوافقات الدولية وعندها سيكون الدستور أو الإصلاح الدستوري عملية شكلية».

ويضيف المحامي السوري، أنّ القضية السورية ليست خلاف على دستور أو مبادئ دستورية إنما الخلاف على شرعية من يضع الدستور.

هل استغنت روسيا عن “الأسد”؟

وعمّا سينجم عن سلة الدستور سواء إصلاح دستوري أو صياغة دستور، قال “الموسى”، أنّه «عبارة عن دستور سوف ينظم عمل هيئة الحكم الانتقالي التي ستتوافق عليها الدول».

ويشير رئيس “الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين”، إلى أنّه منذ استقبال روسيا للرئيس السوري “بشار الأسد” بدون علم البلاد ودون مراسم، فهي دلالة على أن هناك بوادر بالأفق للتوافق على حل سياسي بين الدول اللاعبة والمؤثرة في القضية السورية، و«هذا الحل السياسي لن يكون لا بصالح النظام و لا بصالح الثورة».

ولأول مرة، يجلس الرئيسان المشتركان، أحدهما رشحته الحكومة والآخر رشحته المعارضة، لإجراء مناقشة جوهرية وصريحة حول كيفية المضي قدمًا في الإصلاح الدستوري.

ووصف اللقاء بين الرئيسين بأنه كان جادًا وصريحًا، وأن الطرفين ملتزمان بالمبادئ التي اتفقنا عليها مسبقًا لذلك، آملًا مواصلة الاجتماع بنفس الروح.

ومن جانبها، تجاهلت وسائل الإعلام السورية في مناطق سيطرة الحكومة خلال اليومين الماضيين، نقل تغطيات حول اجتماعات اللجنة الدستورية التي بدأت مجرياتها الأحد 17 من أكتوبر/تشرين الأول.

تتألف الهيئة الموسعة في اللجنة الدستورية من 150 عضوًا من الأطراف الثلاثة (الحكومة السورية والمعارضة ووفد المجتمع المدني)، وتتألف الهيئة المصغرة للجنة من 45 عضوًا.

للمزيد يرجى قراءة: أحمد الكزبري و هادي البحرة.. اللجنة الدستورية السورية ورؤسائها ماذا تعرفون عنهم؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية