كيف تستفيد الفرقة الرابعة من إغلاق المعابر مع مناطق الإدارة الذاتية؟

كيف تستفيد الفرقة الرابعة من إغلاق المعابر مع مناطق الإدارة الذاتية؟
أستمع للمادة

تستمر الحكومة السورية في إغلاق ثلاثة معابر مع مناطق سيطرة الإدارة الذاتية منذ نحو ثمانية أشهر، رغم وجود تقديرات بأنها المستفيد الأكبر من إيراداتها مقارنة بالأخيرة.

ولم يعد ارتفاع سعر صرف الدولار السبب الوحيد لتفاقم معاناة السكان المعيشية في شمال وشرقي سوريا حيث تسبب إغلاق المعابر في ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية والتجارية والصناعية، بعد أن أصبح البديل أما النقل جوا عبر مطار دمشق إلى القامشلي أو الشحن إلى العراق ومن ثم الدخول عبر معبر سيمالكا، أو اتباع طرق تهريب خاصة لا تخلو من خطورة كبيرة.

وجاء إغلاق المعابر، بداية أمام الحركة التجارية ونقل المسافرين في الـ21 من مارس/ آذار الفائت، لكنها عادت وفتحت أمام المسافرين بعد أيام، ليستمر الإغلاق أمام الحركة التجارية حتى الآن.

شركات الطيران “مستفيدة”

وقال لازكين خليل وهو إداري من شركة هفال للسياحة والسفر إن إغلاق المعابر أمام الحركة التجارية ومن ثم أمام الشحن البري أجبر الشركة لشحن الأمتعة والأغراض الشخصية والأوراق لزبائن الشركة عبر مطار القامشلي.

وأضاف في تصريح لـ (الحل نت)، أن قرار الإغلاق الذي شمل منع شحن الأمتعة والأوراق الرسمية للزبائن، ألحق الضرر بالمدنيين أولا قبل شركات النقل والشحن، ذلك أن نقل كل كيلو غرام من الأمتعة الشخصية والظروف يكلف 6500 ليرة جوا، فيما كانت تكاليف النقل البري لا تتجاوز ألفي ليرة.

وأشار إلى أن شركات النقل كانت تحافظ على هامش ربح مقبول من شحن الأمتعة والأوراق الرسمية، خاصة عندما في الرحلات التي يكون فيها عدد الركاب قليلاً بين القامشلي ودمشق.

واتهمت عدد من شركات النقل والشحن العاملة بين القامشلي ودمشق بأن قرار الإغلاق اتخذ لصالح شركات الطيران التابعة للحكومة السورية وموالين لها.

وتسيطر الفرقة الرابعة التي يقودوها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، على معابر، التايهة في منبج والطبقة والعيكرشي في الرقة، التي تربط  مناطق الحكومة السورية سيطرة بشمال وشرقي سوريا.

غلاء منتجات وطنية

ويطال التأثير السلبي لإغلاق المعابر تجارة المواد الغذائية المنتجة في سوريا، والتي لا تزال المفضلة لدى سكان شمال شرقي سوريا مقارنة بانخفاض أسعارها مع أصناف أجنبية تصل عبر معبر سيمالكا من إقليم كردستان.

وقال مصدر من شركة تعمل في تجار حليب الأطفال والألبان والأجبان إن الشحن عبر طائرات اليوشن(الشحن العسكري) أو شركة أجنحة الشام بات يدار من قبل سمسار موالي للحكومة السورية يتحكم بتحديد سعر الشحن الذي يتراوح حالياً بين 4500 إلى 5 آلاف ليرة للكيلو غرام الواحد.

وأضاف للحل أن تكاليف النقل الجوي مع حجم التلف يكلفهم نحو 10 أضعاف الشحن البري سابقا، وهو ما قلل من هامش الربح وبشكل خاص في تجارة مادة حليب الأطفال بشكل كبير.

وأشار المصدر إلى أن الشركة اضطرت مؤخرا إلى تسريح مجموعة من العمال مع انخفاض كمية الأحمال المشحونة من دمشق.

بصورة مماثلة يشكو أحمد سعيد  وهو صاحب محل لتغيير زيوت المحركات في حي الصناعة بالقامشلي من ارتفاع أسعار زيوت المحركات منذ إغلاق المعابر.

وقال سعيد إن الزيوت من أصناف “توتال” و”فوكس” و”إم إم” التي تستورد من دمشق ارتفع سعر الطرد منها من 65 دولار إلى 80 دولارا وسطيا، وأن سعر غيار الزيت بالنسبة لسيارات المازوت المتوسطة الحجم ارتفع من 45 ألف ليرة إلى نحو 80 ألف ليرة.

سابقة: الشحن عبر الحدود

ويشير تجار لقطع التبديل في الصناعة إلى أنهم باتوا يعتمدون، في سابقة هي الأولى من نوعها، على شركات شحن تنقل لهم بضائعهم من حلب ودمشق إلى العراق عبر معبر القائم ومن ثم توصلها عبر معبر سيمالكا، وهو ما تسبب بارتفاع تكاليف الشحن لثلاثة أضعاف على الأقل.

 لكن أحمد حسن وهو اسم مستعار لمدير مكتب شحن في القامشلي، إنهم كانوا يدفعون 10 آلاف دولار كضرائب للفرقة الرابعة المسيطرة على معبر التايهة في منبج، مقابل كل شاحنة تتراوح حمولتها بين 20 إلى 25 طن.

وأضاف لـ الحل نت أن تكاليف شاحنة مماثلة تصل إلى القامشلي عبر الحدود مع العراق تصل إلى 15 ألف دولار.

ويشير حسن إلى أنهم باتوا ومنذ بداية الشهر الجاري يعتمدون على معبر التايهة الذي بدأت الفرقة الرابعة بإعادة فتحه.

 مرجحا أن يكون قرار إعادة افتتاح المعبر قرار متخذاُ من جانب قيادات من الفرقة، لا قرار رسميا من دمشق، ذلك أن “المعبر لا يزال يفتح ليوم بينما يغلق لإيام”.

ويقدر الحسن أن تفوق إيرادات الفرقة الرابعة خمسة أضعاف إيرادات الإدارة الذاتية من شاحنات النقل فقط، ذلك أنهم يدفعون ما بين 1500 إلى 200 دولار كضرائب لجمارك الإدارة الذاتية في معبر التايهة، عن كل شاحنة تصل جمولتها لنحو 25 طنا.

ويؤكد الحسن أن الفرقة تفرض بشكل خاص ضرائب أكبر على الأدوية وعلى الآلات الصناعية دونا عن بقية المواد والتي قد تصل إلى 25 أو حتى 30 ألف دولار عن كل شاحنة.

وأغلقت الحكومة السورية أواخر الشهر الماضي العديد من شركات الحوالات المرخصة من جانبها، في مناطق الإدارة الذاتية، الأمر الذي يدفع التجار وأصحاب الشركات والمدنيين إلى إرسال حوالاتهم إلى دمشق بطرق غير شرعية عبر صرافين في سوق القامشلي.

ويؤكد شيروان أحمد وهو تاجر قطع تبديل في القامشلي إنه بات يدفع 22200 كرسوم عن إرسال كل مليون ليرة إلى دمشق بدلا عن 11100 ليرة سابقاُ.

التهريب بديل آخر

كما يتحدث العديد من التجار وأصحاب الشركات في القامشلي عن وجود بديل آخر للشحن إلى مناطق الإدارة الذاتية، وهو طرق التهرب عبر نهر الفرات.

وتحاول سيارات الشحن عبر التهريب اتباع طرق للالتفاف على حواجز الفرقة الرابعة التي تفرض إتاوات كبيرة على البضائع للوصول إلى ريف دير الزور ومن ثم يتم نقلها بواسطة عبارات إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

لكن العديد من التجار وأصحاب الشركات يؤكدون كما سعيد الحسن أن طرق التهريب لا تخلو من مخاطر كبيرة، وقد تكلف التاجر السيارة مع حمولتها فيما لو جرى مصادرتها من قبل الفرقة الرابعة أو من جانب قوات الحكومة السورية.

ما موقف الإدارة الذاتية؟

واعتذر رودي محمد أمين المسؤول عن إدارة المعابر في مناطق الإدارة الذاتية عن التعليق على أسباب إغلاق الحكومة السورية للمعابر الثلاثة. فيما لم يرد الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد في الإدارة الذاتية سلمان بارودو على سؤال لـ الحل نت حول ذات الموضوع.

لكن بارود كان قد اتهم الحكومة السورية في تصريحات صحفية عقب إيام من إغلاق المعابر بمحاولة زيادة معاناة سكان مناطق شمال وشرقي سوريا تمهيداُ لزيادة الضرائب على البضائع والسلع الداخلة إلى المنطقة لصالح القوات العسكرية الحكومية التي تدير المعابر.

وأضاف، أن الإغلاق إلى ارتفاع أسعار السلع، لا سيما الخضار الواردة من الداخل السوري. متوقعا أن يزيد ذلك من مصاعب استيراد مستلزمات المخيمات بعد إغلاق معبر اليعربية (تل كوجر) لنقل المساعدات الإنسانية لأكثر من 700 ألف نازح ولاجئ في مخيمات شمال شرقي سوريا.

ولا توجد إحصاءات حول حجم الإيرادات التي تجنيها كل من الإدارة الذاتية والحكومة السورية في دمشق من المعابر بين مناطق سيطرتها إلى أن مصادر مطلعة تقدر بأنها كانت واحدة من مصادر الإيرادات الرئيسية بالنسبة للإدارة الذاتية كمعبر سيمالكا وإيرادات النفط.

ورجحت المصادر أن يكون سبب إغلاق المعابر من جانب الحكومة السورية يعود إلى ثلاثة أهداف وهي الضغط اقتصاديا على الإدارة الذاتية مع تحقيق واردات إضافية عبر طرق التهريب والطرق البديلة عبر العراق، فضلا عن المساهمة في تدهور المستوى المعيشي في المنطقة.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية